خاص- كلمة ‘إذا’ ممنوعة في قاموس المستثمر… صراف: هذه الشروط مطلوبة قبل اي استثمار
بعد انعقاد مؤتمر “بيروت 1” الاسبوع الماضي والذي تميز بحضور عربي واجنبي وخليجي لافت، هل يمكن اعتبار ان المؤتمر نجح في تحقيق هدفه الاساسي المتمثل في استعادة الثقة في الاقتصاد اللبناني وجذب الاستثمارات اليه؟ وما هي الإجراءات المطلوبة لجعل عام 2026 عام الاستثمار في لبنان بإمتياز؟
في هذا الإطار، هنّأ رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صراف القيّمين على المؤتمر وكل من ساهم في تنظيمه، ولا سيما وزير الاقتصاد عامر بساط ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي شارل عربيد، مشدداً على أنّ انعقاد المؤتمر كان ضرورة للبنان رغم الظروف الصعبة التي أحاطت بتوقيته.

وقال صراف في مداخلة لموقعنا Leb Economy إن توقيت المؤتمر جاء «ليبلسم الجراح» بعد طول المعاناة مع الوضع الأمني، وليؤكد أنّ هناك مجتمعاً اقتصادياً وأمنياً مضطراً للتأقلم والاستمرار رغم الضغوط. وأضاف: «لا يمكن وصفه بمؤتمر المعجزة، لكنه جاء ليؤكد أننا لا نزال موجودين، وأنّ القطاع الخاص قادر على تخطي الظروف الصعبة، فيما يبقى على القطاع العام تحمّل مسؤولياته». وبرأيه، وبالنظر إلى كل الظروف المحيطة، فإن المؤتمر يُعد ناجحاً.
وعن توفر فرص الاستثمار في لبنان، أوضح صراف أنّ الاستثمار يحتاج إلى شروط أساسية، ولا يمكن دعوة المستثمرين في ظل المخاطر القائمة اليوم. فالاستثمار يحتاج إلى أمن واستقرار مالي، فيما لا يزال لبنان مهدداً بشكل يومي، كذلك لا تزال أزمة المصارف بلا حل. وتالياً، فإن دخول مؤسسات استثمارية في مشاريع محلية يتطلب بطبيعة الحال أموالاً خارجية، لكن يبقى الأساس وجود قطاع مصرفي قادر على تنفيذ عمليات التحويل المالية. والأهم، بحسب الصرّاف، هو إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بدل الاكتفاء بالوعود. وقد سبق لاتحاد المستثمرين أن قدّم ملاحظاته وطالب بإنشاء الهيئة الناظمة، لكن «للأسف لم يتحقق شيء».
وتوقف صراف عند إشادة وزير المالية بتجربة كهرباء زحلة، معتبراً أنّ نجاح هذه التجربة يعود إلى المستثمر اللبناني الذي خاض المخاطر، وآمن بقدراته، واتخذ كل ما يلزم لحماية استثماره. ورغم إيجابية هذه الخطوة، إلا أنّ التوسّع الاستثماري على مستوى كل لبنان يتطلب شروطاً خاصة، والمطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى توفير هذه الشروط «بدل البكاء على الأطلال».
ورأى صراف أنّ انتخاب الرئيس جوزيف عون شكّل رسالة داخلية وخارجية مفادها أن اللبنانيين لم يعودوا يريدون الحرب، بل يسعون إلى النهوض ببلدهم على قاعدة الأمن والاستقرار. ولفت الى أنّ الظروف التي مر بها لبنان أجبرت المستثمرين على التوجه إلى الخارج، حيث فُتحت أمامهم أبواب واسعة للاستثمار، «فكل الدول تريدنا كمستثمرين». ومع ذلك، فإن اللبنانيين — رغم الصعوبات — ما زالوا ملتزمين ببلدهم، لكنهم يطالبون بتأمين الضمانات التي يطلبها أي مستثمر في العالم.
وأكد صراف «إذا عملت السلطات على تأمين الأمن والأمان، وتطبيق ما يطالب به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إضافة إلى حل أزمة المصارف، فعندها ستعود الاستثمارات حكماً». وأضاف: «هناك شروط لا بد من توفيرها قبل جذب الاستثمارات، ولا يجوز إغراقنا بالوعود… فكلمة إذا ممنوعة في عالم الاستثمار».



