أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – حقائق يجب ان يعرفها اللبنانيون عن توقّف الدعم وسعر الدولار!

* الفونس ديب

منذ حوالي الاسبوعين، وبعد الكشف عن إنخفاض احتياط مصرف لبنان من العملات الصعبة الى نحو 19،5 مليار دولار، ما يعني ان المبالغ التي يمكن ان يتصرف بها المصرف المركزي للمضي في سياسة دعم المواد الأساسية، ( محروقات، قمح، دواء، وسلة غذائية)، هي حوالي ملياري دولار فقط، ما يكفي حاجة الدعم لنحو ثلاثة اشهر على أبعد تقدير، بدأنا نسمع أصوات الكثيرين من القطاعات المستفيدة من الدعم ما عدا القطاع الغذائي، والتي تحذر من ارتفاع سعر صرف الدولار الى مستويات قياسية في حال توقف الدعم.

وعزت هذه الأصوات صاحبة المصالح الأمر الى ان التجار سيتهافتون على السوق السوداء لشراء العملة الصعبة لتمويل استيرادهم، ما يؤدي الى زيادة الطلب على الدولار في مقابل شحّ العرض ، وهو ما سيؤدي أيضاً، وبالمنطق العلمي الى ارتفاع سعر العملة الخضراء.

فعلاً، أنه كلام حق يراد منه باطل، ومن هذا المنطلق استخدم “أصحاب المصالح” هذه المعادلة العلمية للضغط بإتجاه استمرار الدعم للسلع التي يستوردونها لتأمين استمرار ارباحهم الطائلة. لكن ما حاولوا اخفاءه في هذا الموضوع بالذات سنكشفه في هذه الأسطر:

أولاً: ان وقف دعم هذه السلع، سيؤدي الى انخفاض استهلاكها بشكل كبير، وبالتالي لن يكون لبنان مضطراً لاستيراد كل هذه الكميات المستوردة حالياً، وبالتأكيد لن يكون بحاجة الى هذه المبالغ الطائلة من الدولارات.

ثانياً: إن وقف الدعم المباشر لهذه السلع سيؤدي الى تحسين كفاءة استهلاكها، وليس كما يجري الآن من اسراف وتبذير، كالذي يحصل في موضوع البنزين والأدوية، ما يؤدي الى تبديد ما تبقى من احتياط من العملات الاجنبية وامكانات لدى لبنان.

ثالثاً: إن استمرار الدعم سيؤدي الى تآكل احتياط العملات الصعبة لدى المصرف المركزي وإنكشاف لبنان، والنتيجة الأكيدة لهذه الوضعية تسجيل إرتفاع قياسي غير مسبوق لسعر صرف الدولار مقابل الدولار والذي يمكن أن يتخطى الـ100 الف ليرة.

رابعاً: إن ما ينعم به اللبنانيون اليوم جراء الدعم، سيدفعونهم ثمنه أضعافاً مضاعفة في ما بعد إذا استمرت هذه السياسة التي تجافي المنطق الاقتصادي.

خامساً: إن سياسة الدعم هي من أبسط واجبات الدولة في ظروف مماثلة للتي يمر بها لبنان لتدعيم الأوضاع الاجتماعية، لكن من الخطأ إعتماد سياسة دعم السلع التي تفتح المجال للتبذير والتهريب واستفادة أشخاص ليسوا بحاجة.

سادساً: المطلوب بالحاح توجيه الدعم بشكل مباشر للعائلات المعتازة، وهذا أمر أعتمد عالمياً، خصوصاً انه مجدي ويذهب مباشرة لأصحاب الحق وينخفض من خلاله بشكل كبير هامش التلاعب والاستفادات الجانبية والسرقات والتهريب.

سابعاً: ان ما كشفه حاكم مصرف لبنان عن التحضير لتوزيع بطاقات إئتمانية للعائلات المعتازة لتوفير الدعم لهم، هو خياراً صائباً ويجب الاسراع في تنفيذه، لوقف هذا الدعم المكلف والاعتباطي والذي فتح الباب واسعاً لكل اشكال الهدر والفساد والتهريب.

في النهاية، الحقيقة المرةـ: لبنان بلد مديون ومفلس، وفي الوقت نفسه لا يمتلك موارد ولا ثروات ولا موارد طبيعية، وعلى هذا الأساس يجب على اللبنانيين ان يعترفوا بهذا الواقع، لأن الانكار سيؤدي الى المزيد ن الخسائر والخراب.

الحل المفيد والأكيد، هو بتنفيذ خارطة طريق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون: إصلاحات شاملة، خطة إنقاذ مالي واقتصادي، استعادة الثقة بالدولة، وإعادة العلاقات الى سابق عهدها مع دول الخليج، تحقيق جنائي لمصرف لبنا ولمختلف مؤسسات الدولة، والاتفاق على برنامج تمويلي مع صندوق النقد، إنها خارطة إقتصادية بعيدة عن السياسة تنقذ لبنان وتسمح للبنانيين باستعادة حياتهم الكريمة.

بواسطة
الفونس ديب
المصدر
خاص leb economy files

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى