خاص – غبريل يُفنّد بالأرقام أسباب سقوط لبنان!


رأى كبير الإقتصاديين في “بنك بيبلوس” نسيب غبريل في حديث الى موقعنا leb economy “أن أسباب الأزمة التي يشهدها لبنان هي نتيجة إهمال المناخ الإستثماري وبيئة الأعمال والبنى التحتية ومستوى التنافسية وحجم القطاع العام وحجم القطاع العام والحوكمة والإدارة الرشيدة في القطاع العام، تعود لسوء استخدام السلطة وسوء ادارة القطاع العام و سوء إدارة الأزمة بعد اندلاعها”.
وإذ لفت غبريل الى “أن سوء استخدام السلطة بدأ واضحا من خلال عدم وجود حوكمة وإدارة رشيدة ومحاسبة سياسية”، أشار الى “أن مؤشرات البنك الدولي حول الإدارة الرشيدة تشير إلى أن ٨٩٪ من بلدان العالم لديها حكومات فعّالة أفضل من فعالية الحكومة اللبنانية، و ٨١٪ من بلدان العالم تُطبّق قوانينها افضل من لبنان، و٨٨٪ من بلدان العالم تضبط الفساد أفضل من لبنان”.
وأشار غبريل إلى أنه “منذ آذار ٢٠١٣ وأيلول ٢٠٢١ ، أي بين إستقالة الرئيس ميقاتي عام ٢٠١٣ وتشكيل الحكومة الحالية، هناك ثماني سنوات ونصف، إستطاعت الحكومات المتعاقبة أن تعمل على مر عامين وثمانية أشهر خلالها بشكل طبيعي، ولكن هذا لا يعني أنها كانت منتجة”، مشيراً “الى أننا شهدنا خلال هذه الفترة سنتين ونصف من الفراغ الرئاسي الذي عطل المؤسسات وشل حركة الحكومة”.
وفي إطار حديثه عن سوء إدارة القطاع العام، لفت غبريل الى “أن القرارات التي اتُّخذت كانت سيئة، كما أن هناك قرارات كان يجب أن تُتّخذ ولم تُتّخذ، مثلاً النفقات العامة إرتفعت ٦ مليارات و ٨٠٠ مليون دولار عام ٢٠٠٥ الى ١٨ مليار دولار عام ٢٠١٩ ، أي ما يوازي ٣١٪ من الناتج المحلي، بينما الإيرادات، بالرغم من ارتفاع الضرائب بعد القرار الضرائبي الجائر الذي فُرض أواخر ٢٠١٧ وأدى الى ارتفاع الضرائب بشكل عشوائي على الدخل والأرباح والاموال المنقولة والاستهلاك والمعاملات وفرض ازدواج ضريبي على القطاع المصرفي”، مشيراً الى “أن الضرائب كانت توازي ١٥٪ من الناتج المحلي عامي ٢٠١٧ و ٢٠١٨”.
كما لفت غبريل الى “أننا خلال 11 سنة لم يكن هناك موازنات، إضافة الى ادخال الاحزاب السياسية 31 ألف شخص الى القطاع العام بين 2014 و2018 وكل هذا كان له كلفة على المالية العامة وعلى الثقة”.
ولفت غبريل الى “إقرار سلسلة الرتب و الرواتب بطريقة عشوائية،إذ كانت التقديرات خاطئة و بعيدة عن الواقع وادت الى ارتفاع العجز بالمالية العامة من ٣مليارات دولار عام 2017 الى 5 مليارات و 800 مليون دولار عام 2018 مما ادى الى زيادة حاجة الدولة إلى الإستدانة و زيادة حجم الدين العام وبدء تباطؤ تدفق الودائع ورؤوس الأموال إلى لبنان بسبب أزمة ثقة بدأت منذ اقرار السلسلة وزيادة الضرائب وبسبب عدم تطبيق الإصلاحات البنيوية”.
واذ اوضح غبريل “أن القطاع المصرفي هو الوسيلة الوحيدة لإستقطاب رؤوس الاموال من الخارج في غياب بورصة بيروت وغياب المصارف الإستثمارية وغياب ازدياد الإسثمارت الأجنبية المباشرة”، رأى أن “هذا الأمر أدى الى تحمل المصارف مسؤولية استقطاب هذه الأموال من الخارج وتميل الإقتصاد بشقيه العام والخاص”، مشيراً إلى أن “تراجع تدفق رؤوس الأموال منذ اندلاع الأزمة أدى إلى شح في السيولة في الإقتصاد اللبناني”.
ورأى غبريل أن “الكلفة الاقتصادية لا تقتصر فقط على ما يحصل في المصارف بل تشمل الإقتصاد و المواطن من جراء الإهمال وعزم تطبيق الإصلاحات وسوء إدارة الازمة حيث كان من المفروض تطبيق الكابيتال كونترول بعد اندلاع الازمة عام ٢٠١٩”.
وفي حين شدد غبريل على “ضرورة تحمل الدولة اللبنانية مسؤلياتها وتتعهد بتسديد التزاماتها و دفع ديونها لاعادة الثقة”، رأى أن “المصارف تعاني من التفلت والتأخر في تطبيق الاصلاحات والقرارات الخاطئة”.
ورأى “أن على الجميع أن يتحمل مسؤولية حل الأزمة ابتداءً من السلطات المتعاقبة وأحزاب السلطة”، مشيراً الى”أن المصارف تتطلع الى الإستمرارية و لإعادة إنتظام العمل المصرفي، من خلال برنامج إصلاحي متكامل يُركّز على توسيع حجم الإقتصاد ودعم النمو وتحسين المناخ الإستثماري وتطوير بيئة الأعمال ورفع مستوى تنافس الإقتصاد وإعادة تأهيل البنى التحتية ومكافحة التهرب الضريبي و تفعيل الجباية ومكافحة التهرب الجمركي وعبر الحدود وتحجيم القطاع العام”.



