خاص – زخور: مرفأ جونيه مؤهل للسفن الصغيرة فقط.. وإستكمال المرفأ الكبير يعيد لبنان إلى الخريطة السياحية العالمية

بعد ثلاثة عقود من الإقفال والإهمال، عاد مرفأ جونيه إلى الواجهة من جديد تحت شعار: “مرفأ جونيه السياحيّ… بحرٌ من الفرص”، بعدما أُعيد إفتتاحه في أيلول الماضي في خطوةٍ وُصفت بأنها إنجاز بنيوي وسياحي يُعيده إلى خارطة المرافئ السياحية على البحر الأبيض المتوسّط.
إلا أنه يجدر التوضيح أن مرفأ جونيه السياحي لم يستقبل أيّة سفينة سياحية منذ حفل إعادة إفتتاحه رسمياً في 9 أيلول 2025، ما يجعل الآمال التي رافقت هذا الحدث الكبير، ولا سيّما بإطلاق الخطّ البحري بين مرفأ جونيه ومرفأ لارنكا القبرصي، تصطدم حتى الآن بواقع الإنتظار.
فهل يتمكّن مرفأ جونيه فعلاً من لعب دورٍ محوري في تنشيط الحركة السياحية والبحرية، أم أنّ قدرته التشغيلية الحالية لا تزال دون الطموحات المعلّقة عليه؟
في هذا الإطار، أكد النائب الأول لرئيس الإتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت إيلي زخور أن “مرفأ جونيه السياحي بوضعه الحالي مؤهل فقط لإستقبال السفن السياحية الصغيرة التي لا تتسع لأكثر من 400 راكب نظراً لقصر غاطس مياهه الذي لا يتجاوز الأربعة أمتار”.

وقال زخور في حديث لموقعنا Leb Economy “لا يسعنا إلا أن نثني على عمليات تأهيل مرفأ جونيه الصغير على مختلف الأصعدة الرسمية والتشغيلية، لأنه سيكون جاهزاً لإستخدامه في حال صعدت إسرائيل حربها على لبنان وأدت إلى إغلاق مطار رفيق الحريري الدولي”.
وأشار إلى أن “مرفأ جونيه السياحي الصغير لعب دوراً مهما خلال الحرب الأهلية اللبنانية، التي إندلعت في العام 1975 وإستمرت حتى العام 1990، وتوقفت خلالها حركة الملاحة الجوية عبر مطار بيروت الدولي”، لافتاً إلى أن “مرفأ بيروت دُمِرَ خلال هذه الحرب وأغلق أيضاً أمام حركة الملاحة البحرية”.
وأوضح زخور إلى أنه “في حينها، تحول مرفأ جونيه إلى مرفأ رئيسي لنقل المسافرين بحراً من جونيه إلى مرفأ لارنكا القبرصي وبالعكس، كما إستخدمت القاعدة البحرية في جونية لإستقبال سفن الشحن الصغيرة المحملة بالبضائع القادمة من قبرص”.
وقال: “إن المطلوب من أصحاب الحل والمسؤولين في لبنان، وعلى مختلف الأصعدة، العمل لإستكمال بناء مرفأ جونيه السياحي الجديد الكبير، الذي إنطلقت أعمال بنائه في العام 2017 بمواصفات تسمح له إستقبال السفن السياحية الكبيرة التي يبلغ طولها حوالي 360 متراً والقادرة على إستيعاب أكثر من 5000 راكب”، لافتاً إلى أن “الأعمال بهذا المرفأ قد توقفت بعد إندلاع ما سمي بـ “ثورة 17 تشرين الأول 2019″، والتي أدت إلى إنهيار قطاع المصارف في لبنان، وضياع ودائع اللبنانين، وتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية، وإلى أزمات سياسية وإقتصادية وإجتماعية صعبة جداً لا تعد ولا تحصى”.
وإعتبر زخور أن “إستكمال بناء مرفأ جونيه السياحي الكبير، سيعيد وضع لبنان مجدداً على خريطة السياحة العالمية، لأن هذا المرفأ سيكون مؤهلاً لإستقبال السفن السياحية الكبيرة، ومقصداً للرحلات الدولية للسفن السياحية العاملة بصورة منتظمة بين المرافىء على ضفتي البحر الأبيض المتوسط”.
وفيما يخص الجدوى الإقتصادية لمرفأ جونيه الصغير، أكد زخور أن “المشروع، لإستخدامه بواسطة سفن سياحية صغيرة لا تتسع لأكثر من 300 راكب ولربطه بمرفأ لارنكا، سيكون غير مربحاً ولأسباب عدة:
– بطاقة السفر جواً من بيروت إلى لارنكا، ومن لارنكا إلى بيروت، بحدود الـ 235 دولار أمريكي، في حين ستكون بطاقة السفر بحراً من جونيه إلى لارنكا، ومن لارنكا إلى جونيه حتماً أكبر.
– تستغرق الرحلة جواً من بيروت إلى لارنكا حوالي 45 دقيقة، في حين تستغرق الرحلة بحراً من جونيه إلى لارنكا أكثر من 4 ساعات، شرط أن يكون البحر هادئاً.
– الرحلات الجوية بين بيروت ولارنكا مستمرة يومياً وفي كافة الفصول، بينما الرحلات البحرية في السفن السياحية الصغيرة تتوقف بين بيروت ولارنكا في فصلي الخريف والشتاء وفي الأيام التي يكون البحر خلالها هائجاً”.
وفي ردٍ على سؤال، لفت إلى أن “مرفأي بيروت وطرابلس مجهزان لإستقبال السفن السياحية المتوسطة الحجم”.
وختم زخور بالإشارة إلى أن “مرفأ بيروت كان موجوداً على الخريطة السياحية العالمية، حيث كانت تزوره بصورة منتظمة السفن السياحية العاملة بين المرافئ في شرق وغرب المتوسط، ولكن بعد حرب تموز في العام 2006 تراجع عدد السفن السياحية التي تؤمن بصورة دراماتيكية”.



