في طرابلس… الدولرة تسود كلّ القطاعات (الديار ١ نيسان)

الدولرة هي السائدة في معظم المؤسسات الاستهلاكية والمحلات والمطاعم والمقاهي في طرابلس والشمال …
الدولار وحده العملة التي يتداول بها، او الليرة اللبنانية وفق سعر السوق السوداء، ولكن غالبا يفضلون الدولار، وكأن لبنان إحدى الولايات الاميركية، ويكاد المواطن أن ينسى عملته الوطنية …
تجار الخضر، وفي شهر رمضان، اسعارهم بالدولار ووفق البورصة السوداء، والتقشف لدى العائلات بات المعتمد، وجولة في الاسواق الداخلية لطرابلس يمكن ملاحظة كثافة العائلات التي تتجول قبل الافطار لشراء حاجياتها، لكن بتقشف وتقنين قاس حيث لوحظ ان غالبيتهم يكتفون بشراء حاجتهم وفق قدرتهم المادية وعلى سبيل المثال، فالبصل بالحبة الواحدة او الحبتين منه، والبطاطا بثلاث حبات، وهلم جرا لبقية الحاجات، مع كثير من الاستنكار لما آلت اليه اوضاعهم التي تشبه المأساة عند عائلات اكدت انها تفطر على صحن زعتر وزيت وحبة بندورة، ويقول احدهم : بتنا نعجز عن شراء ربطة الخبز التي تباع بخمسين ألف ليرة، وهل أحصل على الخمسين ليرة في عملي اليومي؟…
المشهد الاجتماعي في طرابلس، مؤلم جدا، إلا أن تحرك بعض الجمعيات، وبعض الافراد الميسورين دون ضجيج أعلامي، يشكل بقعة ضوء على ذاك المشهد القاتم الذي يشير الى حجم الجوع الذي يتغلغل بين العائلات، وتحرك اولئك الجمعيات والميسورين جاء على قاعدة زكاة اموالهم بتوضيب مساعدات غذائية توزع على العائلات المحتاجة المتعففة، رغم ان عدد هذه العائلات يفوق قدرة الجمعيات والميسورين نظرا الى اتساع الهوة، ولاندثار الطبقة الوسطى وبلوغ نسبة ال٨٠ في المئة من حالات الفقر، ولا سيما ان رواتب معظم العاملين من موظفين في القطاع العام او الخاص تكاد لا تكفي ثمنا للخبز …
اكثر ما يمكن تلمسه وسط المواطنين والعائلات اينما ذهبت واتجهت في احياء وشوارع طرابلس، هو حجم النقمة على الطبقة السياسية في البلاد، وعلى نواب وقيادات طرابلس السياسية، ويكشف العديد منهم عن احباط لديهم جراء اختيارهم لنواب لم يكونوا على مستوى الازمة، ولم يقفوا بجانب ناخبيهم في الضراء …
بل اكثر ما يستنكرونه هو اقفال المكاتب السياسية امامهم، حتى هواتفهم مقفلة وفق ما يكشفه البعض، في وقت ان الكثير من المواطنين يعانون من عجز في شراء الدواء، او الطبابة والاستشفاء، ويطلقون اوصافا على حكومة اعتبروها انها عرت الناس لحظة رفع الدعم عن الدواء وعن حاجيات المواطن الاساسية …
ولعل طرابلس اكثر المدن تأثرا بالتدهور المالي والمعيشي والاجتماعي والاقتصادي، كونها مدينة تدهورت منذ عدة سنوات حتى بلغت تحت خط الفقر، وصنفت المدينة الاكثر فقرا على البحر المتوسط وفق الاحصائيات والدراسات …
ثمة قائل ان في طرابلس اثرياء وامكانات مالية ضخمة، لو اتحدت لانقاذ المواطنين باطلاق المشاريع المنتجة كانت كفيلة بحل ازمة العائلات، بل وازمة البطالة والفقر والجوع، ولجعلت من طرابلس مدينة نموذجية، غير ان الاهمال والحرمان يسودان على الساحة، ومن يدخل المدينة يتلمس واقعها في شهر العطاء كانت خلاله تنتعش الاحياء والشوارع، وليس كما هي الحال في ظل الظروف الاقتصادية التي تلقي بظلالها القاتمة فوق المدينة …



