أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

تحت أي عناوين تتحضّر الأحزاب في لبنان لخوض الانتخابات النيابيّة في أيار 2026؟ (الديار ١٨ تشرين الأول)

بالرغم من الكباش المستمر بين القوى السياسية اللبنانية حول قانون الانتخاب وبالتحديد حول آلية انتخاب المغتربين، فإن معظم الأحزاب باشرت الاستعداد للاستحقاق النيابي المفترض اجراؤه في أيار 2026.

‏وكان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أول من أعلن الاستنفار ودعا ماكيناته لإطلاق عملها وبقوة باعتبار أن التحدي أمامه في الانتخابات المقبلة كبير، فهو صاحب أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب وأكبر كتلة مسيحية سيحاول الحفاظ على المرتبة الأولى. ولم يعد خافيا أن عنوان معركته سيكون بشكل أساسي محاولة كسر تمثيل “الثنائي الشيعي” (أمل وحزب الله) للطائفة الشيعية والسعي لتحصيل نواب شيعة ضمن كتلته وبخاصة في دائرتي بعبدا وجبيل كما في بعلبك الهرمل.

وتستبعد مصادر معنية بالملف أن ينجح جعجع في مسعاه هذا “رغم كل الجهود المضنية التي بدأها، واعتباره أن التطورات التي شهدها الشارع الشيعي ولبنان ككل منذ أيلول 2024 قد تسمح بتغيير التوازنات البرلمانية”. وتضيف المصادر لـ “الديار”:”الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان والتي تستمر بأشكال شتى تؤدي الى تكاتف شيعي غير مسبوق وبالتالي فان الأكثرية الساحقة من شيعة لبنان سيصوتون مجددا لنواب “الثنائي الشيعي” لإدراكهم بأن تشتيت أصواتهم سيضعفهم أكثر فأكثر”.

وتتساءل المصادر: “هل أصلا القوى الخارجية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية جاهزة لخوض مغامرة كالاتيان برئيس لمجلس النواب من خارج الأكثرية الشيعية وألا يشكل الرئيس نبيه بري اليوم ضمانة أكثر من أي وقت مضى لمواصلة لبنان تنفيذ القرارات الدولية وعنصرا أساسيا يحافظ على الاستقرار الداخلي؟!”.

بالمقابل لا يبدو “التيار الوطني الحر” قد حسم عنوان معركته المقبلة، فهو لا يزال يتخبط بين قراره رفع الغطاء عن حزب الله واعتبار حرب الإسناد خطأ استراتيجيا وبين علمه بأن خوض الانتخابات المقبلة من دون التحالف معه سيؤدي الى خسارته عددا إضافيا من النواب، لذلك يُرجّح أن يلجأ “التيار” إلى مواصلة مهاجمة وزراء “القوات” في الحكومة والتشديد على أن شعار “بدنا وفينا” الذي رفعوه في المرحلة الماضية كان مجرد شعار فارغ لم يطبق هؤلاء الوزراء شيئا منه عندما تولوا السلطة.

من جهته، لن يتكبد “الثنائي الشيعي” الكثير من العناء في تحديد عنوان معركته الانتخابية المقبلة، فالحرب التي تتعرض لها الطائفة في لبنان كفيلة وحدها بشد العصب وبحثّ الناخبين على التوجه وبأعداد كبيرة لتجديد الثقة بحزب الله وحركة أمل. وتعتبر المصادر أن “التهديد الوحودي لطالما كان في المعارك الانتخابية رافعة انتخابية أساسية، وهي راهنا ستعيد تثبيت وضع “الثنائي”.

أما القوى السنية التي لا تزال تنتظر عودة الزعيم السني سعد الحريري، فقد أيقنت أنه هذه المرة أيضا لن يستطيع المشاركة مباشرة بالاستحقاق لذلك ترى أن النواب المحسوبين عليه قد ينسجون تحالفات تعيدهم الى الندوة البرلمانية. ولن يصعب على هؤلاء إيضا ايجاد عنوان لحملاتهم الانتخابية باعتبار أن رئيس الحكومة الحالي نواف سلام تحول راهنا رأس حربة في قرار حصرية السلاح، لذلك فإن القوى السنية لن تكون بعيدة عن عنوان استعادة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.

‏وبالرغم من هذه الاستعدادات الا أن بعض القوى لا تزال تعتقد أن حصول الانتخابات في موعدها ليس أمرا محسوما، وهي تعتقد أن التطورات الكبرى في المنطقة واحتمال اندلاع حرب جديدة مع لبنان قد يطيح بهذا الاستحقاق وبخاصة أن هناك مصلحة لجميع القوى الكبيرة الممثلة في البرلمان بذلك سواء أعلنت ذلك أم لم تفعل.

بواسطة
بولا مراد
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى