خاص – ما لم يُذكر عن لبنان الأكثر تعاسة في العالم؟

في آذار الماضي، حلّ لبنان بين الدول الأكثر تعاسة في العالم إلى جانب أفغانستان وفقاً لتقرير مؤشر السعادة العالمي 137 دولة من مختلف قارات العالم. إن هذا التصنيف المقلق وفي ظل غياب الدولة، يرسم صورة مقلقة عن واقع المجتمع اللبناني وتداعيات الأزمة المالية والإقتصادية التي تضرب لبنان للسنة الرابعة على التوالي.
فأي أخطار تتهدّد المجتمع اللبناني؟ وكيف يمكن للمواطن تحصين نفسه من تداعيات الأزمة؟
في هذا الإطار، لفت الخبير في التنميه الإجتماعية د. رمزي بو خالد الى ان “وجود لبنان في مقدمة أتعس شعوب العالم يعني أن المواطن اللبناني يعيش في جحيم، وبالتالي مصادر السعادة قد فقدت بالكامل”. ووفقاً لبو خالد “في المرحلة القادمة ستظهر النتائج السلبية على صعيد ما يسمى سلوكيات أفراد المجتمع اللبناني، وهذه العملية ستكون خطيرة وتتطلب فوراً من السلطة والحكومة اتخاذ إجراءات سريعة بإعادة تنظيم حياة أفراد المجتمع اللبناني وتأمين الحد الأدنى من المتطلبات التي تخفف عنهم الضغط حتى يتخلى عن شعور التعاسة ويتجه نحو الإستقرار”.

وشدد على ان “هذا التصنيف للمجتمع اللبناني يجعله مجتمع بؤس، وبالتالي الإنطباع الذي يتأتى عن هكذا تصنيف يوحي ان المجتمع اللبناني مليء بالمشاكل والأمراض الإجتماعية كتعاطي المخدرات والجريمة والإنتحار والمشاكل الزوجية وانعكاسها على تربية الجيل الصاعد، وبالتالي يصبح التعاطي مع المجتمع اللبناني تعاطي حذر وغير مبني على أسس طبيعية”.
وأشار بو خالد الى ان “هناك خطر إجتماعي يحمله هذا التصنيف للمجتمع اللبناني، يندرج في إطار ارتفاع وتيرة تفشي مشاكل إجتماعية منها حالات إنتحار وفوضى وجرائم منظمة كالسرقة والقتل وغيره”.
ولفت بو خالد الى انه “انطلاقاً من هذا الواقع، لا بد للدولة ان تستدرك هذا الأمر وتعمل على سياسات جدية وسريعة لمعالجة هذا الموضوع وتتجنبه”.
وقال “هذا لا يعني ان المسألة ستعالج بشكل سريع، ولكن تبعات عدم معالجة هذا الواقع ستكون سلبية جداً جداً اذا تُرِكت الأمور لتسير في طريق خاطئ”.
وفي رد على سؤال حول كيفية تخطي المواطنين للصعوبات الإجتماعية والنفسية، أكد بو خالد على انه “على المواطن ان يحاول التخلص من الضغوط ويحاول التكيف مع المعطيات بحيث يخفف عن نفسه كل هذه الأعباء لأنه في حال استمرت بهذا الشكل ستؤدي حكماً الى أمراض ومشاكل، والأهم على المواطن مطالبة السلطة بالقيام بتنفيذ حد أدنى من السياسات ليكون قادر على عيش حياة منتظمة”.
ولفت الى ان “المجتمع اللبناني في هذه الفترة يمر بظروف غير طبيعية، فإنهيار المؤسسات والفراغ الرئاسي والحكومي وتعطيل مجلس النواب يجعل المجتمع غير ممسوكاً، فلا سلطة موجودة لتغطي تداعيات هذه الظروف غير الطبيعية. ففي حين يعيش المواطن فراغاً كبيراً في السلطة، تبقى حقوقه غير مؤمنة وأمواله محتجزة في المصارف إضافة الى كل المعاناة الإجتماعية ان كان على صعيد التربية أو الطبابة أو تفشّي البطالة والفقر”.



