خاص – الودائع بالليرة استنفذت والقروض المتعثرة تفوق الـ70% .. مصرف لبنان يكشف عن واقع المصارف في النصف الاول من 2025

وفقاً للنشرة الأولى من المراجعة الكليّة الإقتصاديّة التي أصدرها مصرف لبنان مؤخّراً عن النصف الأول من العام 2025 عن الوضع الحالي للقطاع المصرفي، نشرها تقرير بنك الاعتماد اللبناني واطلع عليها موقعنا Leb Economy، يضم القطاع المصرفي اللبناني حالياً 57 مصرفاً، منها 45 مصرفاً تجاريّاً (36 مصرفاّ مملوكاً من لبنانيين بإنخفاض عن 38 في بداية الأزمة و9 مصارف مملوكة من أجانب) و12 مصرف إستثمار (بانخفاض عن 16 قبل الأزمة). وأضاف التقرير بأنّ المصارف قد إضطرّت إلى تقليص عمليّاتها نتيجة الأزمة، سواء من حيث عدد الفروع المحليّة التي إنخفضت بمقدار 425 فرعاً (40.2%) إلى 633 فرعاً أو عدد الفروع في الخارج التي تقلّصت بمقدار 29 فرعاً (39.7%) إلى 44 فرعاً أو شبكة أجهزة الصرّاف الآلي التي تراجعت بمقدار 571 جهازاً (28.5٪) إلى 1،432 أو اليد العاملة التي إنخفضت بمقدار 11،811 موظّفاً (47.7٪) إلى 12،972 كما هو موضح في الجدول أدناه:
واكد مصرف لبنان انه كان للأزمة أيضاً أثر بالغ على العناصر الرئيسيّة في ميزانيّة المصارف التجاريّة، كما هو موضح في القسم التالي:
• التوظيفات السياديّة وتلك لدى مصرف لبنان: إنخفضت محفظة الأوراق الماليّة من 34.8 مليار د.أ. في شهر حزيران 2019 إلى 7.0 مليارات د.أ. بعد ست سنوات، وهو ما يمكن عزوه إلى إنكماش قيمة محفظة سندات اليوروبوند إلى جانب تدهور سعر صرف العملة المحليّة الذي قلّص قيمة سندات الخزينة المقوّمة بالليرة اللبنانيّة من 16.8 مليار د.أ. إلى حوالي 94 مليون د.أ. علاوةً على ذلك، فقد إنخفضت ودائع المصارف لدى مصرف لبنان بشكلٍ حاد من 143.8 مليار د.أ. إلى 79.2 مليار د.أ.
• محفظة القروض: أدّت عمليات السداد الضخمة للقروض التي شهدتها المصارف التجاريّة خلال الأزمة بالإضافة إلى التدهور الحاد في سعر صرف العملة المحليّة إلى إنكماش كبير في حجم محفظة التسليفات الذي تراجع من 56 مليار د.أ. في حزيران 2019 (39.2 مليار د.أ. منها قروض بالعملة الأجنبيّة و16.8 مليار د.أ. قروض بالعملة المحليّة) إلى 5.5 مليار د.أ. في حزيران 2025 (5.3 مليار د.أ. منها قروض بالعملة الأجنبيّة و132 مليون د.أ. قروض بالعملة المحليّة). وعلّق مصرف لبنان قائلاً بأنّه نتيجةً للتباين في سعر الصرف فقد كانت القيمة الحقيقيّة للقروض المسدّدة أقل بكثير من قيمتها الدفتريّة وهو ما كبّد المصارف خسائر كبيرة. أمّا فيما يتعلق بالقروض الفريش فقد أشار المصرف المركزي إلى أنّها لا تزال في مستويات منخفضة حيث بلغت قيمة تلك القروض 553 مليون د.أ. بحلول شهر حزيران 2025 مقارنةً بـ 358 مليون د.أ. في نهاية تشرين الثاني 2023. وأضاف التقرير بأنّ هذه القروض تأتي في الغالب على شكل قروض شخصيّة صغيرة بأسعار فائدة مرتفعة للغاية كما وتفرض معايير أهليّة صارمة مثل توطين الراتب، ممّا يستبعد شرائح كبيرة من السكّان والشركات. ويتوقّع المصرف المركزي بأنّه من المتوقّع بأنّ يظل نشاط الإقراض خجولاً ما لم تتم إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي وحلّ لمشكلة المودعين.
• جودة الأصول: أشار مصرف لبنان إلى أنّ القطاع المصرفي قد شهد تدهوراً كبيراً في جودة القروض بسبب الأزمة الماليّة وتدهور سعر صرف العملة. بالتفاصيل، فقد إرتفعت نسبة القروض المتعثّرة بشكل حاد، وهو ما يعزى بشكل رئيسي إلى تأثير القاسم المشترك (Denominator Effect). وبناءً على ذلك، إرتفعت نسبة القروض المتعثرة بشكل ملحوظ عبر مختلف شرائح أحجام القروض، حيث تراوحت بين 78.4% للقروض التي تقلّ عن 10 مليارات ل.ل. و86.8% للقروض التي تزيد عن 50 مليار ل.ل. إعتباراً من شهر شباط 2025.
• الودائع: تراجع حجم محفظة الودائع من 172.1 مليار د.أ. في حزيران 2019 (123.1 مليار د.أ. منها ودائع بالعملات الأجنبيّة و49.1 مليار د.أ. ودائع بالعملة المحليّة) إلى 88.8 مليار د.أ. في حزيران 2025 (87.3 مليار د.أ. منها ودائع بالعملات الأجنبيّة و0.9 مليار د.أ. ودائع بالعملة المحليّة). وعلّق مصرف لبنان بأنّ الودائع بالليرة اللبنانيّة قد إستُنفذت بشكل رئيسي بسبب عمليات السحب وتراجع سعر صرف العملة المحليّة، بينما إستُخدمت الودائع بالعملات الأجنبيّة بشكل رئيسي لتسوية القروض. فيما يتعلق بالودائع الفريش، كشف مصرف لبنان بأنّ حجمها قد بلغ 4.36 مليار د.أ. بنهاية حزيران 2025، منها 2.2 مليار د.أ. أرصدة قائمة بموجب تعميم مصرف لبنان رقم 158، وبالتالي لا تُمثل سيولة فعليّة لأنها تخضع للسداد التدريجي. أما المبلغ المتبقي، وقدره 2.16 مليار د.أ.، فهو يُمثّل ودائع جديدة يتعين على المصارف تحويطها بالكامل (بحد أدنى للسيولة بنسبة 100%) من خلال الإحتفاظ بأرصدة معادلة في فروعها أو لدى بنوك مراسلة في الخارج، وبالتالي ليس لها تأثير مضاعف، ولا يمكن إستخدامها لدعم الإقراض أو الإستثمار أو الوساطة الماليّة.
• حقوق الملكية: إنخفضت حسابات رأس المال لدى المصارف التجارية من 20.9 مليار د.أ. في حزيران 2019 إلى 5.2 مليار د.أ. في حزيران 2025، في ظلّ الخسائر المتكرّرة التي تُسجّلها المصارف. وعلّق مصرف لبنان في هذا الصدد بأنّ مستوى الرسملة الحالي لدى المصارف يُقلل من قدرتها على إمتصاص الصدمات.




