أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – الدولار في اسوأ اداء منذ 52 عاماً .. نصائح قيّمة للبنانيين من اجل الحفاظ على مدخراتهم!

يشهد الدولار الأميركي تراجعًا غير مسبوق، مسجلاً أسوأ أداء له منذ عام 1973، أي منذ أكثر من نصف قرن، حيث انخفض مؤشره بنحو 10.8% خلال النصف الأول من هذا العام. هذا الانخفاض اللافت يثير تساؤلات حول انعكاساته على المدخرات الدولارية، خصوصًا وأن غالبية مدخرات اللبنانيين هي بالدولار الاميركي. فهل سيواجه اللبنانيون صدمة مالية جديدة نتيجة تراجع قيمة الدولار، بعد ما عاشوه من انهيار الليرة وفقدانها قيمتها؟ وهل هناك طرق وأساليب للتحوط منذ اليوم حفاظا على قيمة مدخراتهم؟

في هذا السياق، أوضح الباحث الإقتصادي والسياسي شادي نشابة في حديث لموقعنا Leb Economy ان دول العالم بدات تقلص احتياطاتها من الدولار بسبب تخوفها من سياسة العقوبات الاميركية، والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها مختلف دول العالم، سواء في الشرق الاوسط او الحرب الروسية-الاوكرانية او الصراع غير المباشر بين اميركا والصين. وقد دفع هذا جزءا كبيرا من الناس الى التحوط عبر امتلاك المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس او من خلال استثمارات متنوعة مثل شراء اسهم…

الباحث الاقتصادي والسياسي شادي نشابة

وراى نشابة ان الدولار الاميركي تمكن من الحفاظ على قوته نتيجة سياسة رفع الفائدة التي اعتمدها الفدرالي منذ العام 2022، والتي ادت الى تحقيق نوع من الاستقرار للدولار، رغم ان معدلات التضخم ارتفعت خلال الفترة نفسها. الا ان الفدرالي الاميركي اعلن قبل يومين عن خفض الفائدة ربع نقطة وتحدث عن خفضين إضافيين قبل نهاية العام .
وبناءً عليه، فإن تخفيض الفائدة سيؤدي إلى تراجع قوة الدولار مقابل ارتفاع قيمة بعض العملات الأخرى وقيمة المعادن الثمينة مثل الذهب، الذي يتوقع بنك غولدمان ساكس أن يصل سعره إلى 3800 دولار بنهاية 2025 و4000 دولار في 2026، ما يعني تراجع القوة الشرائية للدولار ومعدلات التضخم عامًا بعد عام.

بالارقام… حجم خسارة قيمة الودائع والاموال المخبأة في المنازل
أمام هذه الوقائع، أصبح من المؤكد أن سعر الدولار قد فقد جزءًا من قيمته؛ فعلى سبيل المثال، باتت قيمة 100 دولار عام 2020 تساوي 80 دولارًا في عام 2025. وفي ظل هذا الواقع، وتجنبًا لتكرار سيناريو الأزمة المالية التي عاشها اللبنانيون عام 2019، لكن هذه المرة مع سعر صرف الدولار، يطرح السؤال: كيف يمكن للبنانيين حماية مدخراتهم والحفاظ على قيمتها، خصوصًا وأن جزءًا كبيرًا منهم لا يزال يحتفظ بالدولارات النقدية في منازلهم؟
برأي نشابة ان اللبنانيين الذين لا يزالون يحتفظون بأموالهم في المنازل بالدولار، اي دون تحقيق اي مردود منها، فقدوا حتى الان جزءا من قيمتها لا تقل عن 20%. وأكد أن استمرار هذا النهج يعني أن قيمة 100 دولار أميركي اليوم ستنخفض إلى 80 دولارًا خلال عامين، وبالتالي فإن الأموال التي تبقى في المنازل ستواصل فقدان قيمتها تدريجيًا.
أما بالنسبة للمودعين والأموال العالقة في المصارف، وبالنظر إلى المقترحات الحكومية لمعالجتها على مدى 3 و5 و15 عامًا مقبلة، فقد مرّت حتى اليوم ست سنوات على المودعين وهم لا يزالون ينتظرون حلولًا للإفراج عن أموالهم، ما يعني أن قيمة ودائعهم خسرت حتى الآن أكثر من 20%. وإذا استمرت الدولة في المسار المقترح لإعادة الأموال، وبالنظر إلى انخفاض قوة الدولار الأميركي نتيجة سياسة تخفيض أسعار الفائدة المرتقبة، فمن المتوقع أن تصل خسارتهم إلى نحو 30% من قيمة ودائعهم، في حال لم يتصرفوا بها قبل ذلك.
ودعا نشابة الذين يحتفظون بأموالهم نقدًا في المنازل إلى استثمارها بدلًا من تجميدها، عبر تقسيمها وتوزيعها بشكل مدروس. فعلى سبيل المثال، إذا كان الفرد يملك 10 آلاف دولار نقدًا، يُنصح بالاحتفاظ بما بين 20 و25% منها كسيولة، أي نحو 2000 دولار. ونسبة مماثلة، أي بين 2000 و2500 دولار، توجَّه نحو شراء المعادن الثمينة مثل الفضة والذهب، على سبيل المثال كيلوغرام من الفضة ونصف أونصة من الذهب. ويُستحسن توظيف المبلغ المتبقي في أدوات استثمارية أكثر تنوعًا مثل صناديق الاستثمار، صناديق المؤشرات (ETF)، أو صناديق التحوط.

تنويع المحفظة المالية
انطلاقًا من ذلك، دعا نشابة اللبنانيين، ولا سيما بعض خفض اسعار الفائدة، إلى تنويع محافظهم المالية وعدم الاكتفاء بالاحتفاظ بالنقدي، وذلك عبر الاستثمار في مسارات متعددة، أبرزها:
• العقارات وصناديق الاستثمار: سواء من خلال صناديق التحوط أو صناديق المؤشرات، ما يتيح تنويعًا أكبر ويخفف من المخاطر.
• الذهب: رغم ارتفاع سعره بنسبة 40% منذ مطلع العام حتى اليوم، إلا أن التوقعات تشير إلى مزيد من الصعود ليصل إلى نحو 4000 دولار للأونصة في عام 2026. ما يعني أن الاستثمار في هذا المعدن لا يزال مجديًا، مع ضرورة ترقّب فترات التصحيح والانخفاض لاقتناص فرص الشراء.
• الفضة: بدورها تشهد أسعار الفضة ارتفاعًا لافتًا، ومن المتوقع أن يستمر نظرًا لاستخداماتها الواسعة في الصناعات، وخصوصًا تلك المرتبطة بالطاقة المتجددة.
• أسواق المال: لا سيما الاستثمار في الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة المتجددة، لما تحمله من فرص واعدة على المدى المتوسط والطويل.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى