خاص- لماذا تراجعت الموجودات الخارجية لمصرف لبنان 25% خلال عام؟


سجلت قيمة الموجودات الخارجيّة لمصرف لبنان في منتصف شباط 2022 تراجعاً سنوياً بنسبة 25.57% (5.92 مليار د.أ.) مقارنةً بالمستوى الذي كانت عليه في منتصف شهر شباط 2021، والبالغ حينها 23.14 مليار د.أ.
وفي هذا الإطار، إعتبر الخبير الإقتصادي د. بلال علامة أن “تراجع الموجودات الخارجية لمصرف لبنان بنسبة 25% في شباط 2021 كان طبيعياً بسبب قيام مصرف لبنان بتمويل الدعم وتمويل الإستيراد اللبناني للكهرباء والمحروقات والفيول، الأمر الذي كان يستنزف إحتياطاته بشكل هائل”.
ولفت إلى أن “المبلغ 5.92 مليار دولار أميركي (حجم التراجع) هو بحد ذاته كان لتمويل هذا الإستيراد، حيث كان يرد إلى المركزي شهرياً طلبات لإستيراد الأدوية والمشتقات النفطية والسلع الإستراتيجية والطحين والقمح، وكل ما شابه بحدود الـ500 مليون دولار”. وكشف علامة عن إنه “في الوقت نفسه، كان مصرف لبنان يسدّد ما يسمّى إقفال المراكز المالية المكشوفة التي يفترض أن تسدّد إذا كان مصرف لبنان قد إستخدم الأموال كإعتمادات أو كنفقات، وعادة هذا ما يحدث بعد رأس السنة”.
91.56 مليون د.أ.
تراجع خلال اسبوعين
وفي السياق نفسه، تُظهِر ميزانيّة مصرف لبنان تراجعاً في موجوداته الخارجيّة بمبلغٍ قدره 91.56 مليون د.أ. خلال النصف الأوّل من شهر شباط 2022 إلى 17.23 مليار د.أ.، من 17.32 مليار د.أ. قبل فترة أسبوعين. عند تنقيص محفظة اليوروبوند اللبنانيّة التي يحملها مصرف لبنان، والبالغة قيمتها 5.03 مليار د.أ.، تصبح قيمة إحتياطاته بالعملة الأجنبيّة 12.20 مليار د.أ. في منتصف الشهر الثاني من العام 2022.
وأوضح علامة أن ” تراجع الموجودات الخارجية لمصرف لبنان 91.56 مليون دولار خلال اسبوعين، وهذا مبلغ غير كبير، ما يؤكّد تحرر مصرف لبنان من سياسات الدعم ومن الإنفاق غير المجدي، وربما أيضاً التحديدات المالية التي لم تعد ذات أهميّة”.
وشدد علامة على “أنّ مصرف لبنان بدأ بظبط عملية الإنفاق والإعتمادات والصرف من الموجودات الخارجية، ويمكننا القول أنّ مصرف لبنان قلّص حجم المصارف المراسلة له، وباتت تقتصر على مصرفين أو ثلاثة في العالم “.
خطر على الصعيدين
النقدي والإقتصادي
واعتبر علامة ان “تراجع الموجودات الخارجية لمصرف لبنان يشكّل خطراً على الصعيدين النقدي والإقتصادي لأنّه يدل على إنخفاض موجودات مصرف لبنان وعلى عدم القدرة على الاستمرار بالتعاطي المالي مع العالم بشكل مريح ويدل على إنكماش سيحصل على المستوى الداخلي ومزيد من الإنكماش على مستوى الدورة الإقتصادية”.
وقال: “تراجع الموجودات أمر غير صحيّ، لأنه من المفترض تعزيز وزيادة هذه الموجودات والإحتياطات وليس تراجعها”.



