خاص- بعد سنوات من التراجع… هل لا يزال لبنان قادرا على اعادة بناء اقتصاده و جذب الاستثمارات ؟

بعد سنوات من الأزمة المالية ومن دون أي حلول جدية لملف المصارف والمودعين، بدأت اليوم تلوح بعض المؤشرات التي توحي بإمكانية عودة الدولة اللبنانية إلى القيام بدورها. والسؤال: هل يتمكن لبنان من اللحاق بركب الدول المتطورة إذا تحقق التحول الاقتصادي المنشود؟ وهل يمكن أن يستعيد مكانته كوجهة جاذبة للاستثمار؟
في هذا السياق، يؤكد الأمين العام للهيئات الاقتصادية ورئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس لموقع Leb Economy أن لبنان ما زال يمتلك القدرة على النهوض متى حصل الالتزام بالإصلاحات المطلوبة. ولفت إلى أن البند العاشر من ورقة السفير توم براك يشير إلى مؤتمر دولي لإعادة البناء، مشدداً على أنه في حال التزم المجتمع الدولي بمساعدة لبنان على ترميم وضعه المالي والاقتصادي، فإن البلد قادر على استعادة مكانته.

وكشف شماس عن أن الهدف هو مضاعفة الناتج المحلي ليصل إلى 55 مليار دولار خلال خمس سنوات، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد تضع سيناريوهات لجذب نحو 120 مليار دولار من الاستثمارات على مدى عشر سنوات. وبرأيه، ورغم أن الرقم يبدو كبيراً، إلا أن عودة لبنان إلى الاستقرار الأمني والسياسي كفيلة بتحقيقه، ما يتيح انتقاله من خانة الدول الفقيرة واليائسة إلى مصاف دول متوسطة الدخل مثل قبرص واليونان، وإعادة البحبوحة التي اعتاد عليها اللبنانيون.
وأكد الشماس ان هناك عدة دول تحب لبنان وتواقة للعودة اليه والاستثمار فيه، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودول الخليج. واعتبر أن رفع الحظر عن مجيء السعوديين إلى لبنان سيكون نقطة تحول حاسمة، قادرة وحدها على إعادة الحركة الاقتصادية إلى سابق عهدها. وأضاف: “هذه الايام ليست ببعيدة لقد دفعنا ثمناً باهظاً خلال العقود الماضية، وحان الوقت لأن تعود الأيام المزدهرة”.
الفرص المهدورة.. والتوقعات المستقبلية
وعما اذا كان يمكن للبنان تعويض الفرص الضائعة، أشار شماس إلى أن لبنان يُصنَّف من أكثر الدول إهداراً للفرص التجارية والاقتصادية، لكنه يمتاز بقدرته الدائمة على استعادة نشاطه عند توفر الظروف الملائمة.
وأعطى مثالا على ذلك مشهدية تسليم السلاح في مخيم برج البراجنة والقرار الحكومي بحصر السلاح برعاية رئيس الجمهورية، واصفاً إياه بأنه قرار طال انتظاره منذ اتفاقية القاهرة عام 1969. وأكد أن نجاح الدولة في تنفيذه سيكون بمثابة تأسيس حقيقي لدولة بكل معنى الكلمة، وهو الشرط الأول والأساسي لإعادة بناء الاقتصاد.
وختم شماس بالقول: “هذه المرة نلمس إرادة سياسية صلبة، وإذا تمكنت الدولة من استعادة سيادتها الفعلية، فذلك سيقود حكماً إلى سيادة اقتصادية تضع لبنان مجدداً على طريق النمو والازدهار”.



