ملايين مهرّبة ستعود .. ماذا في تفاصيل قرار القاضي شعيتو؟

في تطور قضائي لافت، وبعد الإطلاع على التحقيقات المجراة والمستندات المبرزة ولا سيما منها الكشوفات التي تبين ماهية التحويلات المصرفية الحاصلة خارج البلاد وخلال الفترة الزمنية التي تمت خلالها، أي بين 17 تشرين الأول وأوائل 2020، أصدر النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو قراراً قضى بتكليف الأشخاص الطبيعيين والمعنويين كافة إن يودعوا في حسابات مصرفية لبنانية داخل لبنان ما يوازي المبالغ التي تم تحويلها للخارج بموجب الحوالات المصرفية الحاصلة وبالعملة ذاتها بهدف إعادة إدخالها في النظام المصرفي اللبناني، وذلك في تاريخ شهرين من تاريخ تبلغ كل منهم مضمون هذا القرار، وعلى أن يتم التنفيذ تحت إشراف النيابة العامة المالية.
وبحسب معلومات قناة الجديد، فإن عدد المتورطين يتعدى العشرات أغلبهم من المصرفيين ومن بينهم بعض السياسيين، إضافة إلى مجموعة محددة من الأشخاص قاموا بتحويلات من دون مراجع أو حتى وجهة واضحة.
وسألت القناة: “هل جاء قرار شعيتو بناء على ضرورة استعادة حقوق المودعين أم إنسجاماً مع الضغوط الدولية لتجنيب لبنان وضعه على اللائحة الرمادية؟”.
رئيس لجنة الاقتصاد الوطني والتجارة والصناعة والتخطيط النائب فريد البستاني اعتبر ان “هذا يصب بالإنتظام المالي، إذ أنه من أين ستأتي الأموال الى لبنان، إما ستأتي من الموجودات لدى البلد وهي محدودة، إما ستأتي من الـ IMF وهي صغيرة لا يمكن دفعها للمودعين، وبالتالي أتى مصدر جديد يساعدنا كثيراً.
من جهته، رأى المحامي باسكال ضاهرإن “عملية إدراج لبنان على قائمة الدول المرتفعة المخاطر لم تكن وليدة قرار منفصل أو منفرد، بل نتیجة تعاضد عدد من الأسباب والمسببات والتجاوزات والإنحرافات والجرائم. ونتج عن ذلك ضرب عامل الثقة الإئتمانية وعزوف الشعب اللبناني عن التعاطي مع هذا القطاع المصرفي بداية من عدم رده للأموال وللأمانات الموضوعة لديه، وبمقابل كل ذلك تعاظم الإقتصاد النقدي وهذا ما دلت عليه عدد من التقارير الدولية.”
واضاف: “بمقابل ذلك وبموازاة هذا الأمر، كانت تتم بشكل موثوق تحويلات خارجية مصرفيه تعود إلى اشخاص يُمنع عليهم إتمام التحويلات نظراً لإطلاعهم على معلومات من الداخل وهذا ما حقق جرم التداول من الداخل، لذلك كان قرار المدعي العام المالي إيجابياً بهذا الصدد يجب أن يترافق مع عدد من النواحي ترمي إلى طمأنة المودعين.”
ووفقاً للجديد “كانت لجنة الرقابة على المصارف قد أرسلت في العام 2020 كتاباً إلى النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات أشارت فيه الى حجم الأموال المحولة من المصارف العاملة في لبنان إلى مصارف في سويسرا في الفترة بين 17 تشرين الأول و 14 كانون الثاني 2020، يعادل 2 مليار و 276 مليون دولار وذلك إستناداً إلى المعلومات المرسلة من المصارف”.
وفي العام نفسه، أرسلت هيئة التحقيق الخاصّة كتاباً إلى النائب العام التمييزي أفادت بعدم وجود أية شبهات مالية، مع العلم بأنه تبين من أجوبة 31 مصرفاً أن عدد الحسابات العائدة حصراً لأشخاص معروفين سياسياً وفق تعريف “فاتف” والتي صدرت منها تحاويل إلى الخارج بين 17 تشرين 2019 و31 كانون الأول 2019 بلغ 228 حساباً ومجموع الأموال المحولة إلى الخارج هو مليون و 252,530 دولار.
أما لجنة الإقتصاد، فتحدثت عن قيمة مليارين و 600 مليون دولار في الفترة الفاصلة بين تشرين الأول ونهايه كانون الأول، وتتوزع بين تحويلات إئتمانية بقيمة مليار و 500 مليون دولار وتحويلات فرديه بقيمة مليار و 100 مليون دولار، وذلك بعدما إستمعت إلى إفادة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة.



