أخبار لبنانابرز الاخبارتقارير وإحصاءاتمقالات خاصة

خاص – سجل تحسناً .. كيف بدا المشهد في القطاع العقاري خلال النصف الاول من 2025؟

وفقاً لتقرير بنك عودة الفصلي، حصل موقعنا Leb Economy على نسخة منه، بدأ قطاع البناء في لبنان يستعيد نشاطه بعد انتهاء الحرب، مدفوعاً بجهود إعادة الإعمار والصيانة. وتظهر مؤشرات القطاع أداء إيجابياً حتى الآن في العام 2025. مع ذلك، لا تزال الأسس الاقتصادية للقطاع متباينة، ما يُلقي بعض الغموض على آفاقه المستقبلية.

بالتفصيل، وفي ما يتعلّق بعرض البناء الحالي في لبنان، فقد زادت تراخيص البناء في النصف الأول من العام 2025 بنسبة 16.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغت مساحة التراخيص 2826763 متراً مربعاً مقابل 2434866 متراً مربعاً في النصف الأول من العام 2024، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في النشاط، وفقًا لأرقام نقابة المهندسين في بيروت. ومن حيث التوزّع المناطقي للتصاريح، حصلت محافظة جبل لبنان على أكبر حصة، وهي 45.2% من الإجمالي (1278.86 متراً مربعاً). تلتها محافظة لبنان الجنوبي بنسبة (25.4%، أو 718989 متراً مربعاً)، ثم محافظة البقاع (%12.1، أو 343085 متراً مربعاً) فالنبطية (11.3%، أو 318608 متراً مربعاً)، فيما شكلت حصة بيروت 4.9% من المجموع (137941 متراً مربعاً) وحصة لبنان الشمالي 1.1% (30054 متراً مربعاً). ويُعزى هذا النمو إلى ازدياد التراخيص المعطاة في جميع المناطق، بنسب تراوح بين 4.3% و 48.4% بين النصف الأول من العام 2024 والنصف الأول الأول من العام 2025، باستثناء البقاع حيث سجلت رخص البناء انخفاضا بنسبة 28.4%.

ويعود هذا الانتعاش الى انتهاء الحرب الشاملة في الفصل الرابع من العام 2024، مع زيادات ملحوظة في المناطق المتضررة من النزاع : +10.1% في الجنوب، +4.3% في النبطية، +48.4% في جبل لبنان، و +23.5% في بيروت، غير أن إعادة الإعمار وحدها لا تكفي لتفسير هذه الزيادة. ولعل تحسن الوضع الأمني والوضع الاجتماعي السياسي قد أثر إيجاباً على توقعات الطلب. ووفقًا لشركة رامكو، يُبدي مطوّرو العقارات اهتماماً مُتجدّداً: فقد تم مؤخراً شراء العديد من قطع الأراضي في الروشة وفرن الحايك ومار مخايل. ويصل سعر بيع المتر المربع الواحد في الأراضي المميزة إلى 1500 دولار أميركي، فيما ينخفض إلى 500 دولار في الأحياء الأقل فخامةً، مثل ضواحي الأشرفية. ويُعد استئناف العمل في مواقع البناء في العاصمة علامةً إيجابية.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت كميات الإسمنت المسلمة – وهي مؤشر رئيسي على النشاط – بنسبة 48.6% في الأشهر الأربعة الأولى من العام 2025 مقارنةً بالفترة نفسها من العام 2024، وفقاً لمصرف لبنان. وبلغت الكميات المسلمة حوالي 851.4 ألف طن، مقابل 573.1 ألف طن في العام السابق، ما يعكس انتعاشاً ملحوظاً في النشاط.

أما من ناحية الطلب، فتفيد معطيات شركة رامكو أنه بعد توقف دام أشهراً حرجة من النزاع العسكري، انتعش الطلب على شراء الشقق في بيروت بسرعة في أوائل العام 2025. وقد أجل العديد من المشترين قرارهم النهائي الى حين استقرار الوضع. علماً ان العقارات الفاخرة ما زالت تحظى بالإقبال، وتراوح أسعارها بين 5000 و 6000 دولار أميركي للمتر المربع الواحد، ويدفع بعض العملاء علاوات على الأسعار مقابل المساكن الفخمة. وفي أحياء مثل رأس بيروت أو الأشرفية، تراوح الأسعار بين 2500 و 3500 دولار للمتر المربع حسب وسائل الراحة والموقع والمساحة وعلو الطابق. أما سعر الشقق التي تستلزم تجديدًا في مبان سيئة الصيانة، فيراوح بين 1000 و 1500 دولار أميركي للمتر المربع الواحد.

مع ذلك، لا تزال أساسيات قطاع البناء والعقارات متباينة. فمن ناحية، من المتوقع أن يزداد استهلاك الأسر يفضل تحسن القدرة الشرائية. وبما أن كلفة السكن تمثل أكثر من 27% من النفقات الأساسية، فمن المرتقب أن تزداد النفقات المتعلقة بالسكن. الى ذلك، من المتوقع أن تصل نسبة الراشدين فوق سن الأربعين إلى حوالي 40.3% من السكان بسبب الشيخوخة الديموغرافية وهجرة الشباب، وغالباً ما تميل هذه الفئة العمرية إلى تفضيل شراء العقارات الفحمة، ما قد يدعم القطاع على المدى الطويل. مع ذلك، هناك عدة عوامل هيكلية تهدد بتقويض استدامة القطاع. أولاً، من المتوقع أن ينخفض عدد سكان لبنان، لا سيما مع العودة المرتقبة للنازحين السوريين بعد انتهاء الحرب وتغير النظام في سوريا. في الوقت نفسه من المتوقع أن يؤدي التوسع المديني المتنامي الى زيادة الضغط على العقارات المدينية، ما يدفع الأسعار إلى الإرتفاع.

وهكذا، على الرغم من التحسّن الحالي المدفوع بتجدّد الزخم وجهود إعادة الإعمار، لا تزال المخاطر قائمة. وهذه المخاطر تتعلق بهشاشة الأساسيات، وارتفاع أسعار الأراضي، والتشبع، لا سيما في المناطق المدينية. لدى لبنان الآن فرصة لتجاوز خسائر الحرب، شريطة أن يُنفّذ سياسات استباقية: تشجيع استبقاء الشباب في البلاد، وخفض معدل التوسع المديني للحد من تركز الطلب، والاستفادة من الزخم الحالي لجعل القطاع أكثر جاذبيةً ومرونةً في مواجهة الصدمة المتوقعة لانخفاض الطلب الناجم عن عودة السوريين.

المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى