خاص – اقتراح بخفض نسبة احتياطي المركزي 4% .. هل يساهم برد أموال المودعين؟

إقترح النائب فريد البستاني الأسبوع الماضي خفض نسبة الإحتياطي في مصرف لبنان بحوالي 4%، بحيث يمكن تحرير حوالي 4 مليار دولار ومنحها إلى المودعين مما يشكل خطوة أولى ولو صغيرة لبدء إعادة أموال المودعين. فهل يمكن لهذا الإقتراح معالجة قضية الودائع العالقة في المصارف منذ 2019؟
وفي هذا الإطار، شدد كبير الإقتصاديين في بنك بيبلوس د. نسيب غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy على أن “تخفيض نسبة الإحتياطي إلى 4% هو جزء من الحل”، موضحاً إلى أن “إحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، الذي بلغ نحو 11 مليار و330 مليون دولار حتى نهاية حزيران 2025، هو ملك للمودعين وليس للمصرف المركزي أو المصارف التجارية أو حتى الدولة اللبنانية”.

وأشار إلى أن “حصة الدولة من هذا الإحتياطي لا تتجاوز 200 إلى 250 مليون دولار، بينما الباقي يعود للمودعين ويشكّل جزءاً من الاحتياطي الإلزامي، الذي خفّضه مصرف لبنان تدريجياً من 15% إلى 11% في السنوات الماضية”.
ورأى غبريل أن “هذا التراجع في نسبة الإحتياطي الإلزامي هو خطوة نحو تحرير أموال المودعين، ويجب أن يكون ضمن خطة متكاملة لإيجاد حل جذري لأزمة الودائع”.
وإعتبر أن “ضخ السيولة في المصارف التجارية هو السبيل الوحيد لإعادة تفعيل دورها الأساسي، وهو تمكين المودعين من إستخدام أموالهم، وإعادة تسليف القطاع الخاص في لبنان مجدداً”.
وفيما يخص النظرية المتعلقة بتأمين 85 مليار دولار لإعادة كل الودائع بالعملات الأجنبية، وصف غبريل هذه الطروحات بأنها “غير واقعية”، مشيراً إلى أن “أي مصرف في العالم، لا يحتفظ بسيولة تعادل 80 أو 90% من قيمة الودائع. فالمصارف بطبيعتها توظف الأموال وتبقي نسبة صغيرة من السيولة تتراوح عالمياً بين 10 و12%”.
وشدّد على “ضرورة إستعادة مفهوم الودائع كما كان قبل الأزمة، أي إستخدامها عبر التحاويل والبطاقات والشيكات، وليس عبر السحب النقدي فقط”، لافتاً إلى أن “الحل يجب أن يركّز على السماح للمودعين بإستخدام ودائعهم لتلبية حاجاتهم الأساسية مثل الطبابة، التعليم، الضرائب والفواتير”.
ولفت غبريل إلى “أهمية تطبيق المادة 13 من قانون النقد والتسليف، التي تنصّ بوضوح على أن توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان هي دين تجاري، وليس ديناً سيادياً، وبالتالي لا يجب ضمّها إلى الدين العام”، مؤكداً أن “إحترام هذا المبدأ القانوني يفتح الباب أمام مصرف لبنان للتعاون مع المصارف التجارية في سبيل حل أزمة الودائع” .
ومن أبرز الطروحات التي شدد عليها غبريل كانت “ضرورة فتح نقاش وطني جدي حول الإستفادة من إرتفاع قيمة إحتياطي الذهب لدى مصرف لبنان، الذي بلغ 30.3 مليار دولار في نهاية حزيران 2025، مقارنة بـ15 مليار دولار عام 2019، وهو ما يشكل 90% من الناتج المحلي، وهي نسبة غير مسبوقة عالمياً”.
وأوضح أن “الإستفادة من الذهب لا تعني بيعه أو رهنه، بل يمكن إستثمار جزء من الزيادة في قيمته عبر إستثماره في سندات خزينة خارجية منخفضة المخاطر في دول ذات تصنيف إئتماني مرتفع، بحيث تذهب عائدات هذه الإستثمارات لصالح المودعين، بينما تبقى ملكية الذهب محفوظة لمصرف لبنان”.
وأشار إلى أن “الإحتفاظ بالذهب في المركي بشكل جامد يشبه تعليق لوحة ثمينة في متحف دون الإستفادة منها، علماً أن مصرف لبنان يدفع كلفة تخزين على جزء منه في الخارج”.
كما دعا غبريل إلى “تفعيل إستخدام محفظة مصرف لبنان العقارية التي تُقدَّر قيمتها بـ2 إلى 3 مليارات دولار”، مؤكداً على أنها “مثل الذهب فهي من الأصول غير المنتجة حالياً”.
وشدد على “أهمية التفكير في كيفية إستثمار هذه الأصول بشكل شفاف لدعم المودعين والإقتصاد”.
ولم يغفل غبريل عن “الإشارة إلى دور المصارف التجارية التي يمكن أن تساهم عبر السيولة المتوفرة لديها أو بيع بعض الأصول محلياً وخارجياً”.
كما حمّل الدولة اللبنانية مسؤوليتها من خلال “المادة 113 من قانون النقد والتسليف التي تُلزم الدولة بتغطية خسائر مصرف لبنان مهما كان حجمها أو توقيتها”.
وختم غبريل بالتأكيد على أن “الحل لا يكون بالتجزئة بل من خلال ضخ السيولة الكافية في القطاع المصرفي، بما يتيح للمودع إستخدام وديعته بشكل طبيعي من دون خسائر، وتمكين المصارف من تمويل الإقتصاد اللبناني وبالتحديد عبر تمويل القطاع الخاص، وليس القطاع العام”.



