أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

عودة السفراء تحتاج الى اجتماع الحكومة… وتتطلّب فصل السياسة عن القضاء (الديار 9 كانون الأول)

وساطة ماكرون كسرت الجليد.. وعودة العلاقات الى طبيعتها لن تحصل من دون الحوار

كتبت دوللي بشعلاني في ” الديار”:

ينتظر البعض أن تُبدي السعودية والكويت والبحرين والإمارات حُسن نياتها من إعادة العلاقات الى طبيعتها بعد مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة من دول الخليج التي شكّلت الضمانة لكلّ منها، وذلك عن طريق عودة سفرائها الى لبنان وسفرائه إليها. فالتبادل الديبلوماسي يؤكّد على بداية حلحلة الأزمة بعد استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي بناء على طلب ماكرون، وإن كان لا يعني بالضرورة عودة العلاقات الى سابق عهدها. فهل سيعود سفير السعودية وسفراء الدول الخليجية الأخرى قريباً الى لبنان كخطوة تلي خطوة قرداحي؟ أم أنّ التبادل الديبلوماسي يحتاج أيضاً الى تلبية الشروط السعودية المتعلّقة بإنجاز الإصلاحات ووقف عمليات التهريب من لبنان؟!

مصادر سياسية عليمة أكّدت أنّ السعودية لم تتوقّف عند استقالة قرداحي منذ البداية، رغم أنّها طالبت بها إثر تصريحاته، بل تخطّتها للتحدّث عن مكمن الخلل المتعلّق بتنامي دور حزب الله الذي جعلها «تُجازي» لبنان من خلال اتخاذها قرار مقاطعته ديبلوماسياً وتجارياً ودفع الدول الخليجية الأخرى الى حذو حذوها. ولهذا لا تتوقّع أن يلي هذه الاستقالة عودة قريبة للسفير البخاري الى لبنان وسفراء بقية الدول الخليجية.

​وترى المصادر أنّ استقالة قرداحي كسرت الجليد القائم بين لبنان والسعودية، والدليل اتصال الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، غير أنّ عودة التبادل الديبلوماسي والواردات اللبنانية الى السعودية تتطلّب حواراً متواصلاً بين لبنان ودول الخليج من أجل إعادة وصل ما انقطع تدريجاً، خصوصاً بعد أن أبدى محمد بن سلمان مرونة تجاه ميقاتي وبعد أن كانت السعودية قد أبدت تشدّداً وقساوة مع محاولات الديبلوماسية اللبنانية نزع فتيل الأزمة المفتعلة على خلفية تصريحات قرداحي…

فمن دون الحوار، ستبقى الأمور معلّقة، وستبقى محاولة ماكرون من دون أي فائدة أو أي خطوة ملموسة، على ما أوضحت المصادر نفسها، ولهذا فإنّ المطلوب أوّلاً عودة الحكومة الى عقد جلساتها الوزارية لكي تتمكّن من استكمال الحوار الذي بدأ مع لبنان من قبل السعودية في حضور ماكرون بعد تلبية طلب استقالة قرداحي. وتقول المصادر إنّ دول الخليج تعتبر أنّ لبنان أُخذ الى محورٍ معيّن معادٍ لها، غير أنّ هذا الأمر ليس صحيحاً لأنّه ليس على عداء أبداً مع دول الخليج، ولا مع أي دولة أخرى باستثناء «إسرائيل»، وإلّا لما كان يواصل تصدير السلع والبضائع اللبنانية الى السعودية ويستورد منها مواد أخرى منذ بدء زعزعة العلاقات في العام 2016.

وأشارت المصادر الى أنّ الجميع يعلم بأنّ الأمور الأقتصادية كانت تسير بشكل طبيعي، رغم الخلافات السياسية والامتعاض السعودي من بعض المسائل الداخلية. علماً بأنّ الحكومات السابقة، منذ حكومة الرئيس سعد الحريري قد التزمت بـ «مبدأ النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات وعن التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى»، لكيلا تتهمه السعودية أو سواها بانحيازه الى إيران أو أي دولة أخرى في المنطقة، غير أنّ هذا الالتزام لم يُرضِ السعودية ما جعلها تختلق الأزمات طوال السنوات الخمس الأخيرة.

وعقّبت المصادر انه لا بدّ من أن تبدأ حكومة ميقاتي فعلاً بعملية الإصلاح الاقتصادي التي لا تزال تتعثّر حتى الآن، ما يُمهّد الطريق أمام إعادة فتح المسار الاقتصادي مع السعودية ودول الخليج وعودة السفراء منها وإليها.

أمّا ربط إعادة العلاقات الديبلوماسية والاقتصادية بين لبنان والسعودية ودول الخليج، بنفوذ حزب الله في لبنان أو بمسألة سلاحه، فهذا يعني، على ما أضافت المصادر عينها، أنّه على هذه الدول الإنتظار طويلاً، أو على الأقلّ التفاهم على هذه المسألة من خلال التفاوض السعودي – الخليجي- الإيراني الجاري حاليّاً. فسلاح الحزب لم يستطع العدو الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة من نزعه أو من القضاء عليه، أو حتى من تأليب الشعب اللبناني ضدّه خلال حرب تمّوز- آب 2006 وحتى الآن، وهو مسألة داخلية تحتاج الى حوار وطني ونقاش قبل أي شيء آخر.

وفي ما يتعلّق ببقاء القاضي طارق بيطار في منصبه كمحقّق عدلي في انفجار مرفأ بيروت، والذي عاد لمزاولة عمله في قصر العدل، فتقول المصادر إنّها لا تزال العقدة أمام عدم اجتماع حكومة ميقاتي، في الوقت الذي لا بدّ من أن تعقد الحكومة جلساتها في أسرع وقت ممكن، لكي يتسنّى لها إنجاز الإصلاحات المطلوبة، لان من شأنها تسهيل مهمّتها وحصولها على القروض والمساعدات من المجموعة الدولية والدول المانحة.

 ولفتت المصادر نفسها الى أنّ ماكرون نصح ميقاتي بضرورة فصل السياسة عن القضاء، أي فصل عمل حكومته عن التحقيقات القضائية في انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، أكان يقودها القاضي بيطار أو اي قاضٍ آخر، فمن دون هذا الفصل لن تعود الحكومة الى الاجتماع، ولن يكون بمقدورها إنقاذ البلاد من أزماته، ولا حتى إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية التي تُشكّل الباب الرئيس للتغيير السياسي المنشود.

وترى المصادر أنّ اجتماع الحكومة لن يحصل قبل عيدي الميلاد ورأس السنة، بحسب المعلومات، كما أنّ تحسين العلاقات بين لبنان والسعودية ودول الخليج، وعودة السفراء والتبادل الديبلوماسي وتسهيل إجراءات إقامة اللبنانيين وتجديدها فيها، لن تجد طريقها الى أرض الواقع سريعاً. فالأمور لا تزال بحاجة الى «الضمانات» الداخلية الى جانب ضمانة الرئيس الفرنسي، كما الى بعض التطمينات عن أنّ لبنان لن يتخلّى عن الحاضنة العربية، ولا سيما الخليجية منها له.

بواسطة
دوللي بشعلاني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى