أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

تعاميم مصرف لبنان بين الترهيب والترغيب …

جاء في ” الديار “:

أصدر مصرف لبنان عددا من التعاميم التي تحمل الأرقام تعميم وسيط 567، 568، 569، والتعميم الأساسي رقم 154. وتكمن أهمية هذه التعاميم أنها تحوي على خطّة لإعادة النهوض بالقطاع المصرفي بمعزل عن كل ما يحدث على الصعيد السياسي. فالمصرف المركزي طالب المصارف برفع رأسمالها تحت طائلة الخروج من السوق، كما طالبها برفع سيولتها لدى المصارف المراسلة وداخليا من خلال قرار يُعتبر مدخلاً لإستعادة الأموال المُهرّبة. هذا القرار ينصّ على الطلب من المودعين الذي حوّلوا أكثر من 500 ألف دولار أميركي إلى الخارج، أن يعمدوا إلى ردّ 15 % إلى المصارف المحليّة على أن يشمل القرار السياسيين، وأصحاب المصارف والمديرين التنفيذيين (30 %)… وإذا كان هذا القرار غير مُلزم قانونيا، إلا أن فتح تحقيق بشرعية هذه الأموال كفيل بدفع المعنيين بردّ هذه الأموال الى لبنان.

المُتضررون من هذا القرار، بدأوا حملتهم على حاكم مصرف لبنان خصوصا من ناحية الفوائد على هذه الأموال حيث يتّهم هذا البعض «المركزي» بمخالفة القوانين من ناحية التساوي بين المواطنين وغيرها من الحجج التي تخفي حقيقة واحدة وهي مدى تضرّرهم من هذا القرار.

أيضاً، يتساءل البعض عن أن يكون بعض هؤلاء ممن أخرجوا أموالهم من لبنان، وبالتالي، لا قدرة لمصرف لبنان على تطبيق تعاميمه قانونا! إلا أن المخرج القانوني ينصّ على فتح تحقيق لدى هيئة التحقيق الخاصة التي أعطاها القانون 55/2016 إمكانية تجميد هذه الأموال في الخارج وإستعاداتها بإشراف القضاء بالطبع. من هذا المُنطلق، يُمكن وضع هذه التعاميم في خانة بين الترهيب والترغيب، خصوصًا أن المصرف المركزي طلب من المصارف إعطاء تعهد خطّي بإرجاع هذه الأموال بعد نهاية الخمس سنوات على أن تكون الحسابات التي ستوضع فيها غير خاضعة للقرار الأساسي 13100 والذي يُحدّد سقف الفوائد.

حسابيا، على 6 مليارات دولار أميركي خرجت من لبنان بعد تشرين الأول 2019، يُمكن القول، أن هناك ما يُوازي المليار إلى 1.8 مليار دولار أميركي ستعود الى لبنان في المرحلة المُقبلة، وهو ما سيُشكّل نفحة «أوكسيجين» للقطاع المصرفي وللإقتصاد اللبناني عامّة.

إجراءات حكومية ضرورية

هذه التعاميم، لا يُمكن لها وحدها أن تُخرج لبنان من أزمته، وبالتالي، هناك إلزامية وجود حكومة للقيام بإصلاحات تُخفّض من عجز الموازنة وتُرسي الحوكمة الرشيدة في القطاع العام، وتؤسّس لإقتصاد مُنتج. هذه الإجراءات إذا ما تمّت (بالإضافة الى تعاميم المركزي) تعفي لبنان من حاجته الهائلة الى دولارات خارجية والى طبع الليرات التي تفتح الطريق أمام انزلاق غير مسبوق للتضخّم المُفرط.

عملياً، لا تزال الحسابات السياسية أقوى من الوعي الإقتصادي لدى المسؤولين، وبالتالي، فإن سيناريو حلّ خارج إطار الصراع الإقليمي هو أمر يستبعده بعض الخبراء السياسيين، ويفرض ترفّع هائل من قبل المعنيين. وبالتالي، فإن التوقّعات هو الذهاب نحو سيناريو تشاؤمي يبدأ بفوضى أمنية وأزمة إقتصادية خانقة وصولا الى حرب أهلية كان قدّ نبّه منها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

بإنتظار ما ستؤول اليه المُعطيات السياسية، يعيش المواطن حالة من عدم اليقين بمستقبل أقلّ ما يُقال عنه أنه سوداوي، وبين ظروف إقتصادية خانقة بدأت ملامحها بترك أثار إجتماعية مع طلبات هجرة بمئات الألوف.

 

المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى