أخبار لبنانابرز الاخبار

الأزمة مع الخليج تراوح مكانها: وهذا ما يجري على خط موسكو – طهران

يتبدّى بوضوح أنّ لبنان وأهله متروكون للقدر، وسط ضبابية على كل المستويات، وفي ظل حراك رئاسي في الوقت الضائع لا يُسمن ولا يُغني إزاء حالة الجوع التي أضحت تتسلل إلى معظم بيوت اللبنانيين، من جولات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون لدولة قطر والتي لا يعوَّل عليها، على هامش لقاءات قد يجريها عون مع المشاركين في تظاهرة “الفيفا” وكأس العرب، علّ لبنان يعود إلى الحضن الخليجي ويتمكن أهل الحل والربط من سحبه من المحور الإيراني ومن سطوة “حزب الله” على مفاصل البلد. وهذه ثوابت ومسلّمات أعلنتها المملكة العربية السعودية كي تعود إلى لبنان، كما يقول أحد أبرز المقربين إلى الرياض، ودون ذلك كل المحاولات لن تؤدي إلى النتائج المتوخاة، إذ شُكلت حكومة الرئيس ميقاتي بتسوية فرنسية – إيرانية و”قبة باط” أميركية، ولم تبدّل السعودية موقفها أو تنصع لأي ضغوط من هنا وهناك.

في السياق، تكشف مصادر سياسية مواكبة لمسار المساعي الهادفة إلى رأب الصدع مع الخليج، أنّ نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قد يزور إيران وسوريا في وقت قريب جداً، وهو لن يعرّج على لبنان وسيطلب إلى المسؤولين الإيرانيين الضغط على “حزب الله”، من أجل وقف حملاته على المملكة العربية السعودية وكفّ تدخّله إلى جانب الحوثيين، لفتح الطريق مجدداً أمام أفضل العلاقات بين لبنان والمملكة.

وعلى خط موازٍ، تضيف المصادر أنّ لبنان يمر راهناً في ما يسمى الوقت الضائع، وهذا ما يثير القلق والمخاوف من حصول تطورات أمنية على أكثر من خلفية انتخابية وقضائية، وصولاً إلى استعمال الساحة اللبنانية منصّةً لإيران في ظل صراعها مع الخليج، إلى الملف النووي وسعيها لرفع سقف شروطها ومناوراتها مع واشنطن من الأراضي اللبنانية، وهذا ما يتوجس منه بعض قادة الأجهزة الأمنية السابقين وفق قراءة الواقع الأمني المكشوف والمفتوح على أي تطور وفي أي توقيت سياسي محلي وخارجي، مؤكّدةً أنّ الإدارة الأميركية تولي الجيش اللبناني اهتمامها في هذه المرحلة وليس سواه كونه الضامن للاستقرار.

وتشير الى أنّ الوقت الضائع الراهن، سيكون منصّةً للرؤساء والمرجعيات السياسية والأحزاب برمتها، بغية تحسين مواقعهم السياسية والانتخابية على وجه الخصوص، ولذا يُرتقب أن تستعمل كل هذه القوى ما لديها من أوراق وملفات عبر حملات متبادلة لشد العصب والشعبوية وتصفية الحسابات السياسية، وبالتالي انّ “خلوة السيارة” التي أقلّت الرؤساء الثلاثة بعد عرض الاستقلال الرمزي، لم تُفضِ إلى أي إيجابيات، والدلالة التعطيل المستمر لجلسات مجلس الوزراء وشل البلد بكل مرافقه ومؤسساته، إلى غياب المعالجات للقضايا المعيشية والحياتية، على رغم الانحدار الكبير اقتصادياً وعلى كل الصعد.

وتلفت المصادر الى غياب الحماسة والمبادرات الدولية تجاه لبنان، ولا سيما الحراك الفرنسي الذي صال وجال بشكل فاعل في الفترة الأخيرة، ليتراجع على خلفية استياء باريس من الترهل الحكومي والأداء السياسي للمنظومة الحاكمة وغياب الإصلاح، ولعل برقية التهنئة التي أرسلها الرئيس إيمانويل ماكرون في عيد الاستقلال إلى الرئيس عون، دليل على السخط الفرنسي إزاء كل ما يجري في لبنان، إضافةً إلى أنّ ماكرون ينهمك في الإعداد لحملته الانتخابية الرئاسية، وصولاً إلى إقرار من الاليزيه بالخطأ الذي واكب تشكيل الحكومة وكل ما قامت به الإدارة الفرنسية، بمعنى أنّها عوّمت الطبقة السياسية في الآونة الأخيرة، والتي لم تغيّر في نهجها وأدائها قيد أنملة.

وتخلص المصادر المعنية، بناءً على معطيات ومعلومات، إلى أنّ لبنان متجه إلى مرحلة الفراغات، وثمة تعويل على بعض المساعي والحراك العربي والدولي، بدايةً من ترقب زيارة الرئيس الفرنسي للرياض لعرض الملف اللبناني بشكل مفصل ودقيق، ولا سيما لناحية الأزمة القائمة بين لبنان والمملكة، ويُنقل في هذا الصدد أنّ هناك أكثر من مبادرة وصيغة لهذه المسألة، إضافةً إلى المساعي التي تقوم بها القاهرة وأنقرة للأهداف ذاتها، وفي الحصيلة، وكما تؤكد جهات سياسية مخضرمة، انّ الأمور في البلد تدور في حلقة مفرغة، إلى حين تبلور الاستحقاقات الدستورية وكذلك الوضع في المنطقة.

بواسطة
وجدي العريضي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى