ثلاثية القلق «الإنهيار الذوبان الإختفاء»

كتب يحي احمد الكعكي في ” الشرق اللبنانية ” :
في قراءة الاربعاء في ١٩ من الجاري كتبت عن «قلق الذوبان»: ذوبان ما تبقى من الوطن الذي كان إسمه «لبنان الكبير» بدلاً من أن يحتفل بذكرى مئويته الأولى في ٢٠٢٠/٨/٣١، وكان قد رُسمت حدوده الدولية المعترف بها حتى الآن في ١٩٢٠/٨/٣١، وأصبح موقعاً مميزاً على الخريطتين الطبيعية والسياسية لإقليم «الشرق الأوسط» -والذي كان يسمى ما قبل الحرب العالمية الأولى بـ»الشرق الأدنى»-.
وفي قراءة الاثنين ٢٤ من الجاري كتبت عن «قلق الإنهيار» عطفاً على ما أشرت إليه في قراءة الاربعاء ١٩ من الجاري، إنهيار ما تبقى من الوطن الذي كان إسمه «لبنان الكبير» بسبب «الفراغ» في السلطة الإجرائية -أو التنفيذية- استناداً الى المواد التي تضمنها الفصل الرابع من «دستور ١٩٩٠» المعطّل منذ ٢٠١٤/٥/٢٦، والذي تعمّد اللاعبون بمصير الوطن تفريغ هذا الفصل من محتواه، وتمزيقه، وتمزيق «المسلّمات العشر» التي زيّنت مقدمة هذا الدستور، عن سابق تصوّر وتصميم، لغياب القرار الوطني السيادي، ومن ثم غُيّبت «الميثاقية الوطنية» وهي العمود الفقري لـ»الدولة الوطنية اللبنانية»، وحينما تُغيّب وتُشل، يشل «لبنان الكبير» ويدخل في نفق «الإنهيار والذوبان».
وأمس الخميس قالها بصراحة وزير الخارجية الفرنسي «جان إيڤ لودريان» في تصريحات لإذاعة «آر تي أل» بأنّ «الخطر اليوم هو اختفاء لبنان، بسبب تقاعس سياسييه الذين يتعيّـن عليهم تشكيل حكومة جديدة، وبشكل سريع، وتنفيذ إصلاحات ضرورية عاجلة».
وأوضح مؤكداً على أنّ «المجتمع الدولي لن يوقّع شيكاً على بياض إذا لم تنفذ السلطة السياسية الاصلاحات المطلوبة سريعاً». مكرراً «لأنّ الخطر اليوم هو إختفاء لبنان»..
وسبقت هذه التصريحات «الانذار الأخير» قبل أربعة أيام من الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون» الى لبنان، وهي الثانية له بعد «التفجير الجهنمي» في ٢٠٢٠/٨/٤ الذي دمر ثلث بيروت، وهو تفقد أضرار زلزال هذا التفجير، في الوقت الذي كانت فيه السلطة السياسية تقول هذا «ليس من اختصاصي، وليستقيل رئيس الحكومة الذي كان قد صرّح في ٢٠٢٠/٧/٢٩ رداً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي عقب انتهاء زيارته الى لبنان التي سبقت زيارة الرئيس الفرنسي الاولى، والتي مهّد لها بتصريح صاعق لـ»السلطة السياسية» المغيّبة اكد فيه على ان «الأوضاع في لبنان أصبحت مزعجة وتنذر بالعنف»..
والتي عاد وشدّد علبها بعد انتهاء زيارته للبنان التي استمرت يومان في ٢٨ و٢٠٢٠/٧/٢٩ بنقاط ثلاث هي:
١- «لبنان بات على حافة الهاوية»، وهي كانت تعني الكثير سياسياً واقتصادياً.
٢- «ساعدونا لنساعدكم» وكانت تعني أن يأخذ لبنان الحالي قراره السياسي الوطني بـ»الاصلاحات الاقتصادية».
٣- تأكيده على ان «هذه مطالب فرنسا» وذكّر من «يهمه الأمر» قائلاً: «وأعتقد انها سُمعت».
إلاّ ان «غير الدريان» والذي استقال هرباً من تحمّل المسؤولية صرّح في ٢٠٢٠/٧/٢٩ بكلمات حُفظت له، بأن «زيارة لودريان الى لبنان وتصريحاته لم تحمل جديداً بل كانت إبتزازاً»..!! وكان تصريحه هذا عبر أسلوب «السمع والطاعة» تصريحات فاشلة و»لزوم ما لا يلزم»…
وعلى أي حال، فإنّ ما تبقى من «لبنان الكبير» على اللبنانيين الطيبين العمل الجاد لإعادة تثبيت استقلاله بوحدة أرضه ومؤسساته، على حقيقة تاريخية جامعة واحدة وموحّدة وهي ان «لبنان وطن يعيش فينا لا وطن نعيش فيه».
وبهذه الروح الميثاقية اللبنانية يكون «لبنان» ويبقى سيداً حراً مستقلاً عزماً نهائياً لا تحفّظ فيه ولا تحفيز في إطار «دولة المواطنة والقانون»، وليس كما هو الآن يعيش في إطار «الديكتات»، او «الرابط الاصطناعي» الذي أملته «ظروف أحادية» لا تحترم «الدستور والقانون».
وهذا «الديكتات» هو الذي يُحترم الآن ممن هم في السلطة، وليس احترامهم لـ»الدستور والقانون»..! والذي أصبح معه ما تبقى من «لبنان الكبير» أشبه بـ»بوسطة» -أوتوبيس- فقدت توازنها ومتجهة نحو هاوية «ثلاثية القلق»: «الإنهيار الذوبان الإختفاء»، لأن سائقها أصيب بـ»هبوط حاد» في الدورة الدموية..



