شقير: القوى السياسية تتحمَّل مسؤولية وضع لبنان على اللائحة الرمادية (اللواء ٦ أيلول)
خسائر شهر آب إقتصادياً... مليارا دولار!

منذ الإنهيار الإقتصادي الذي حلَّ على لبنان منذ العام 2019،ولا زالت تداعياته تفتك بلبنان واللبنانيين، من دون شفقة أو رحمة بلبنان واقتصاده وجيبة مواطنيه حتى الآن والأحوال الإقتصادية إلى تراجع مستمر،كحال الليرة اللبنانية التي فقدت أكثر من 95% من قيمتها الفعلية والتي تربعت على ترتيب أسوأ العملات إستخداماً بحسب «وكالة فوربس»،مع التوقعات بأن تشهد خسائر إضافية في السنوات المقبلة،ويتزامن استمرار الإنهيار الإقتصادي مع التطورات الأمنية المستمرة نتيجة الحرب الدائرة في الجنوب منذ الثامن من تشرين من العام الماضي والمستمرة حتى الآن خصوصاً بعد أن بلغت ذروتها في آب الماضي فهي أيضاً لم ترحم اللبنانيين إقتصادياً وزادت من سلبية المشهد الإقتصادي.
ومع دخولنا شهر أيلول،شهر «المدارس» أو شهر «الأقساط»،الكابوس الأكبر لدى اللبنانيين و«جيبتهم»ارتفعت الأقساط بأضعاف عن العام الماضي نتيجة لأوضاع البلد وتطوراتها على المستوى الأمني وحتى الإقتصادي تزامناً مع الكلام عن إمكانية وضع لبنان على اللائحة الرمادية في الشهر الحالي بسبب كثرة استخدام «الإقتصاد النقدي» بالرغم من الجهود التي يقوم بها حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري للتخفيف من استخدام «الإقتصاد النقدي»،ولكن دائماً في لبنان عنصر المفاجأة موجود ودائماً يظهر في الأوقات الأخيرة هذا ما اعتاد عليه اللبنانيون الذي لطالما لم تغب عبارة النائب السابق وليد جنبلاط الذي يستخدمها لمعرفة مصير الأزمات التي تمر على لبنان لتعود وتستخدم الآن في هذه الظروف تحديداً «إلى أين»، وهذا ما يتوجب طرحه في الوقت الحالي لبنان «إلى أين» إقتصادياً؟
رئيس الهيئات الإقتصادية الوزير السابق محمد شقير يقول:«أنه بعد لقائنا مع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل ومراجعتنا للموازنة تبين لنا أنه لا يوجد هناك أي ضرائب جديدة من الممكن أن تفرض ولكن تبقى الأقساط المدرسية والجامعية «المصيبة الكبيرة».
ويتساءل شقير:«لماذا أسعار الأقساط المدرسية مرتفعة أكثر من العام الماضي،وعادت بعض المدارس لترفع أقساطها إلى معدل أعلى من العام 2018؟،لا شك أن هناك أمراً غير طبيعيي يحدث وأتمنى على حكومة تصريف الأعمال ووزارة التربية التدخل المباشر لأن ما يحدث هو جريمة في حق أولادنا لا يمكن أن تمر مرور الكرام ،والهيئات الإقتصادية تقوم بما يلزم من خلال رفع الصوت عالياً ولكن يجب أن يكون هناك من يسمع».
ويشدد على أنه هناك غياب تام عن معالجة هذا الأمر،وهناك للأسف بعض المدارس رفعت أقساطها بنسبة 70 إلى 100% عن السنة الماضية،من دون أي مبرر منطقي لهذه الزيادات بالرغم من أن هناك مصاريف ورواتب للأستاذة يجب أن تدفع وتكلفة «المازوت» وسواها،ولكن هذا لا يشكل ذريعة أو تبريراً لترتفع أسعار المدارس في هذا الشكل.
ويؤكد أن الأمور بعد السابع من تشرين الأول تراجعت إقتصادياً،وخصوصاً في الأشهر الأخيرة والضربة الأقوى التي أثرت علينا هي في شهر آب،أي في «عزّ موسم الصيف» الذي لطالما كان ذروة موسم الصيف من «شهر آب» إلى 15 أيلول بالرغم من استفادة التجار من شهر تموز،ولكن شهر آب وأيلول على المستوى التجاري فتحول نتيجة التطورات الراهنة إلى «كارثة» حقيقية لأن الذي ما تم الإستفادة منه في شهر تموز تحولوا إلى خسائر في شهر آب،وخسارة شهر آب إقتصادياً هي مليارا دولار وهذا مبلغ كبير جداً.
ويرى أنه إذا تم وضع لبنان على اللائحة الرمادية،فستكون الذريعة سياسية أكثر من إقتصادية،بالرغم من عملية التشديد الذي تقوم بها المصارف في ما يتعلق بكثرة التداول بالإقتصاد النقدي، ولكن في حال تمت عملية وضع لبنان على اللائحة الرمادية فمن يتحمل مسؤولية هذا الأمر هي القوى السياسية الموجودة بالدرجة الأساس لأنها لم تقم بأي عملية إصلاحية،ولم تضع أي خطة لعملية هيكلة المصارف.
ويختم شقير:«توقيف إقتصاد الكاش» لا يمكن أن يتم إلا من خلال عودة الثقة بالقطاع المصرفي،لكي يتم التعامل مع القطاع المصرفي كما كان يحصل في السابق، وطالما سعر صرف الدولار ثابت على الـ 89500 ليرة فهذا الأمر يساهم في إراحة الوضع الإقتصادي على الرغم من أن سعر الصرف يجب أن يكون أقل مما هو عليه الآن، أي يجب أن لا يكون سعر الصرف 89500 يجب أن يكون بين الـ50000 إلى 60000 كحد أقصى، ولكن الإجراءات التي يقوم بها مصرف لبنان لكي يبقى سعر الصرف مستقراً على الـ89500 ليرة هو كي لا يعود وينخفض وليس بسبب المخاوف من إرتفاع سعر الصرف.»



