ثلاثة سيناريوهات محتملة…إلى أين تتجه أسعار الذهب مع تزايد الاضطرابات التجارية؟

تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والقلق، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية التي تلقي بظلالها على توجهات المستثمرين. وبينما تتزايد المخاوف من فرض رسوم جمركية أميركية جديدة وتتصاعد الأزمات في مناطق عدة حول العالم، يتلألأ الذهب كملاذ آمن يلجأ إليه الأفراد والمؤسسات والدول في أوقات الأزمات وعدم اليقين.
هذه الظروف، التي تعززت بقرارات البنوك المركزية في الأسواق الناشئة بزيادة حيازاتها من الذهب، دفعت مؤسسات مالية كبرى إلى مراجعة توقعاتها لسعر المعدن النفيس ورفع تقديراتها لمستويات قياسية محتملة.
في هذا السياق، يتزايد زخم التوقعات بأن الذهب قد يشهد قفزات سعرية في الأشهر المقبلة، مع ترجيح عدد من المحللين استمرار قوة الطلب على الذهب مدفوعاً بالمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة، إلى جانب ضعف الدولار العالمي. وبينما يبقى الغموض مسيطراً على المشهد، يجتمع الخبراء على أن الذهب لا يزال في صدارة الخيارات الاستثمارية كأداة للتحوط من الأزمات والتقلبات.
أحدث التقديرات
رفعت سيتي غروب السعر المستهدف للذهب لثلاثة أشهر من 3150 دولاراً للأونصة إلى 3500 دولار، بزيادة قدرها 11 بالمئة.
في إطار رفع السعر المستهدف، أشارت المجموعة إلى استمرار مخاطر الرسوم الجمركية الأميركية والمخاوف بشأن الميزانية الأميركية كأسباب تدفع المستثمرين على الأرجح إلى البحث عن ملاذ آمن في الذهب .
المحللون في سيتي غروب أشاروا أيضاً إلى المخاطر الجيوسياسية خارج الولايات المتحدة مثل الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط كأسباب تجعل المعدن النفيس خياراً جذاباً للمستثمرين في الوقت الحالي.
يأتي تعديل توقعات سيتي غروب في أعقاب تصاعد التوترات التجارية العالمية ، لا سيما مع تجدد تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية . وقد دفعت هذه التطورات المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للمخاطر في الأسهم والتحول إلى السلع والمعادن النفيسة ، التي تُعتبر تقليديًا أدوات تحوط من التضخم وملاذات آمنة من التقلبات.
ثلاثة سيناريوهات
وحدد تقرير لـ “سي بي إس نيوز” ثلاثة سيناريوهات رئيسية لأسعار الذهب في يونيو. أولها سيناريو استقرار الأسعار، في ظل ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 17 يونيو، حيث يُتوقع أن تبقى الفائدة دون تغيير بنسبة تصل إلى 94 بالمئة، وفقاً لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
يشير بن نادلستين من شركة Monetary Metals، إلى أن أي تغيير في توجهات الفيدرالي أو نبرة حديثه عن خفض الفائدة مستقبلاً قد يؤثر على سوق الذهب. كما يُتوقع أن تبقى الأسعار متماسكة حتى بعد اجتماع الفيدرالي، مع مراقبة تطورات ملف الرسوم الجمركية، الذي قد يشكل عاملاً إضافياً لتحريك السوق.
أما السيناريو الثاني فهو “انخفاض محتمل للأسعار”. فرغم أن احتمال رفع الفائدة ضئيل، إلا أن حدوثه – خصوصاً إذا ارتفع التضخم بفعل الرسوم الجمركية واستمرت قوة سوق العمل- قد يؤدي إلى تراجع أسعار الذهب مع توجه رؤوس الأموال نحو السندات الأميركية. كما أن تسوية الخلافات التجارية بشكل ودي أو وقف البنوك المركزية لشراء الذهب أو ضبط الإنفاق الحكومي الأميركي قد يدفع الأسعار للتراجع. إلا أن جيمس كورديير، الرئيس التنفيذي لشركة Alternative Options، يؤكد أن الطلب القوي من البنوك المركزية يوفر دعماً صلباً لأسعار الذهب، ما يقلل فرص حدوث هبوط حاد.
وفي السيناريو الثالث، يشير التقرير إلى احتمالية صعود الأسعار مجدداً، لا سيما في حال أظهرت البيانات الاقتصادية لشهر يونيو تباطؤاً في النمو أو ضعفاً في الأسواق، ما قد يدفع الفيدرالي إلى خفض الفائدة، وهو ما يعزز الطلب على الذهب. كما أن أي توترات جيوسياسية كبيرة أو تعثر في مفاوضات التجارة أو تصحيح في سوق الأسهم قد يدفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة، وفقاً لنادلستين وكورديير.



