الاستثمارات بالمليارات…سوريا تعود كلاعب اقتصادي قوي في المنطقة

في عالم تتقلب فيه الموازين وتتغير فيه الخرائط الاقتصادية، فرصٌ استثمارية بقيمة 400 مليار دولار تلوح في الأفق لدولة عانت لسنوات من وطأة العقوبات والصراع.. هذا ليس حلماً، بل هو الواقع الجديد الذي يبدأ في التشكل أمام سوريا بعد رفع العقوبات الأميركية والأوروبية.
فمن إعادة الإعمار إلى تأهيل قطاعات حيوية كالكهرباء والنفط والسياحة، بدأت الأرقام تتحدث عن نفسها، معلنة عن قرب عودة سوريا كلاعب اقتصادي قوي في المنطقة.
-رفع العقوبات يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة في سوريا تقدّر بـ 400 مليار دولار، منها 250 مليار دولار مخصصة لإعادة الإعمار، و40 مليار دولار لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء وبناء محطات جديدة.
-قرابة 100 مليار دولار ستوجه لتأهيل قطاعات حيوية مثل النفط والغاز، السياحة، الصناعة، والزراعة.
-خلال أسبوعين فقط من رفع العقوبات، أعلنت موانئ دبي العالمية عن أكبر استثمار في سوريا حتى الآن بقيمة 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس.
-كما أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية عن استثمار بقيمة 262 مليون دولار لتطوير ميناء اللاذقية.
-مذكرة تفاهم مع شركة فيدو للمقاولات الصينية لاستثمار مناطق حرة بمساحة تتجاوز المليون متر مربع.
-تقدمت أكثر من 500 شركة بطلبات لفتح فروع لها داخل سوريا منذ بداية العام الجاري.
الموانئ.. باكورة الاستثمارات
في السياق، وفي حديث مع سكاي نيوز عربية أكد الرئيس التنفيذي لشركة ويكو للاستشارات الاقتصادية باسم شقفة، أن الاقتصاد السوري قبل سقوط نظام بشار الأسد لم يكن يمتلك ملامح حقيقية، بل كان “مسخاً”، والمؤسسات كانت غير فاعلة بشكل احترافي. وبعد سنوات الصراع، تدهورت البنية التحتية بشكل كامل: الكهرباء والماء شحيحان، والمؤسسات الرئيسية مثل البنك المركزي تعاني. أضاف: أن أولوية الأولويات الآن هي البنية التحتية، لافتاً إلى أزمات الكهرباء والمياه بشكل خاص. ويقترح خصخصة القطاعين، سواء بالكامل أو عبر شراكات مع الحكومة، لتسريع عملية إعادة البناء.
تابع: إن حجم الفرص غير المستغلة في سوريا كبير جدًا، وهذا ما يدفع المستثمرين لأخذ المخاطر.
وعن السر في أن تكون الموانئ هي باكورة الاستثمارات الأجنبية؟ يوضح أن الموقع الجغرافي لسوريا استراتيجي للغاية “بوابة على أوروبا من البر والبحر شمالًا وغربًا”، ومن جهة الشرق والجنوب تربطها بالشرق الأوسط والشرق الأقصى. وهذا يفسر جاذبيتها. بالإضافة إلى ذلك، تشغيل الموانئ أسرع، وهي تعمل الآن، وإن لم تكن بكامل طاقتها وبشكل احترافي. وبالتالي فإن دخول شركات عالمية مثل موانئ دبي العالمية -أحد أهم مشغلي الموانئ في العالم- يمثل نقلة نوعية وبداية جيدة.
وقعت الحكومة السورية اتفاقيات استثمارية بقيمة مليار و60 مليون دولار لتطوير وتشغيل اثنين من أهم موانئها، 800 مليون دولار منها كانت من نصيب موانئ دبي العالمية لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس، و262 مليون دولار مع شركة CMA CGM الفرنسية لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية.
الهدف من هذه الاستثمارات ليس مجرد إعادة تشغيل، بل رفع الطاقة الاستيعابية لميناء اللاذقية من نصف مليون حاوية إلى ثلاثة ملايين حاوية سنويًا!
قبل عام 2011، كانت الموانئ السورية تحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 100 و150 مليون دولار. لكن بسبب الحرب، انخفضت إلى أقل من 40 مليون دولار.
السوريون يمتلكون 4273 سفينة تجوب بحار العالم! ومعظم هذه السفن توقف عن العمل في الموانئ السورية، وهي اليوم ترفع أعلامًا غير سورية!



