الحكومة أسيرة “تعطيل” محلي في لوحة “شطرنج” دولية … علامات استفهام كثيرة تؤخر التشكيل

جاء في جريدة “الأنباء الإلكترونية “:
مصادر مقربة من بكركي أشارت عبر جريدة “الأنباء” الالكترونية الى ان الراعي “كان يأمل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري تغليب مصلحة لبنان العليا على المصالح الشخصية الضيقة، بكشف المعرقلين وفرض تشكيل الحكومة على الجميع، لأن مصلحة البلد أهم بكثير من الحسابات الانتخابية والرهانات على التدخلات الخارجية بخصوصيات لبنان”.
مصادر سياسية علّقت عبر جريدة “الأنباء” الالكترونية على كلام الراعي بالقول: “شو بيعمل البخور مع دخان التنور؟ صحيح أن سيد بكركي وضع الإصبع على الجرح وخاطب المسؤولين بكل جرأة ليكفوا عن رهن البلد الى الخارج، لكن الكلمة الفصل في هذا الأمر ليست على ما يبدو بأيدي من يتولون الحكم، بل في تتنقل بين مراكز قرار خارج المقرات الرسمية”.
الوزير السابق رشيد درباس لفت في حديث مع جريدة “الأنباء” الالكترونية الى ان البطريرك الراعي “يجابه التعطيل عن الشعب اللبناني كافة، لأنه يدرك ان هذه المعادلة الجغرافية الفريدة التي ساهمت في العام 1920 بانشاء دولة لبنان الكبير تحولت مع مرور الزمن الى قطعة شطرنج بدأت مع تقسيم فلسطين واستضافة لبنان لمئات ألوف اللاجئين الفلسطينيين، ثم دخول لبنان في الصراعات العربية وسياسة الأحلاف الدولية والتدخلات السورية في لبنان ومعاملتهم اللبنانيين معاملة قاسية في فترة الانقلابات التي كانت تشهدها سوريا بسبب لجوء بعض الانقلابيين الى لبنان، لكن الأمور بقيت مضبوطة بعض الشيء حتى اندلاع الحرب الأهلية والدخول السوري، فتغيرت لعبة التوازنات وأصبحت مختلفة جدا، خاصة بعد التطورات الأخيرة في المنطقة وتقسيم العراق وتقديمه هدية لايران، وصولا الى الأحداث في سوريا واليمن وانعكاسه على الوضع في لبنان، لذا أصبح البطريرك الراعي يرى لبنان قطعة شطرنج بعد التدخل التركي والروسي وحزب الله”.
وأضاف درباس: “وبما ان البطريرك الراعي هو المؤتمن على الكنيسة المارونية التي كان لها فضلٌ بإنشاء الكيان اللبناني، أصبح يدرك جيدا ان ما يفعله الايرانيون في لبنان مخالف للطبيعة ولن يُكتب له النجاح بنهاية الأمر، ولكن من الآن وحتى تاريخ فشل المشروع الايراني يكون لبنان قد اندثر ولم تعد تفيده التسويات، لذلك يرى الراعي استحالة للحل الطائفي طالما هناك حزب مسيطر على لبنان، فالأمور برأيه تتطلب حلا عاما لإخراج لبنان من هذه الدوامة لأن لعبة التوازنات في المنطقة تغيرت كثيرا”.
وحول تشكيل الحكومة، قال درباس: “قام الراعي بمبادرة هادئة واستمع الى الطرفين عون والحريري، واطلع من كل منهما على الأسماء المنوي توزيرها في الحكومة، ولقد لفتته اللائحة التي قدمها له الحريري”، كاشفا ان الحريري طلب منه (اي من درباس) ان يسمي سيدة من طرابلس لتولي وزارة العدل. ولفت في ضوء كل ما حصل الى ان تشكيل الحكومة مؤجل الى حين توقف التنافس الدولي على المنطقة.
من جهته، عضو تكتل “لبنان القوي” النائب ادغار معلوف أيّد في حديث مع جريدة “الأنباء” الالكترونية توصيف البطريرك الراعي التعاطي بالشأن اللبناني وكأنه قطعة شطرنج، قائلا: “بقدر ما نستطيع ان نفصل لبنان عن مشاكل المنطقة وإيجاد حلول لمشاكلنا الداخلية يكون ذلك افضل بكثير لنا ولبلدنا، لأنه لا يجوز ان نبدي همومنا الداخلية على الوضع الاقليمي والدولي”، داعيا الى الجلوس سويا لاجتراح الحلول قبل فوات الأوان.
واعتبر معلوف ان هناك “علامات استفهام كثيرة لا زالت تؤخر تشكيل الحكومة الى اليوم، من بينها عدم التفاهم على وحدة المعايير ومحاولة البعض اخذ لبنان رهينة او تحويله الى أحجار شطرنج كما قال الراعي، وأيضا هناك محاولات حثيثة لقلب التوازنات التي بدأنا نتلمسها بطبيعة تشكيل الحكومة، وعلامات استفهام حول عدم رغبة الحريري بتوزير مقربين من حزب الله بالحكومة، فمن الواضح ان الأمور صعبة وليست سهلة، وما بين الغاز والبنزين ورفع الدعم والترسيم والنازحين والتوطين وما يحصل في المنطقة جراء التطبيع مع اسرائيل، كل هذه المواضيع تصب في خانة تأخير التأليف”.



