«بلومبرغ» بعد تقرير «ستاندرد آند بورز»:لبنان على باب «التضخّم الجانح»

كتب ذو الفقار قبيسي في جريدة ” اللواء :
للمرة الأولى يدخل لبنان في أدنى درجة تصنيف دولي (D) وذلك بصورة جزئية في إشارة غير مباشرة من وكالة التصنيف الدولية Standard & Poors للـ Euro bonds التي امتنعت الحكومة المستقيلة عن دفعها في آذار هذا العام، ودون أن تصل الى حل وحتى الى مفاوضات مع الدائنين، إضافة الى ما ورد في تقرير الوكالة الدولية «ان الحكومة اللبنانية ما زالت متعثرة في القيام بالتزاماتها في وقت يعمّق انفجار مرفأ بيروت الأزمة الاقتصادية».
وعلى اثر صدور التصنيف الدولي نقل موقع «Bloomberg» أمس عن مصادر فرنسية توقع اشتداد موجة الغضب الشعبي بعد وصول فقدان الليرة اللبنانية حوالي ٦٠% من قيمتها وانهيار القوة الشرائية للبنانيين بما يهدّد البلد الى درجة «التضخم الجانح» Hyperinflation ومع فشل أي محاولة للاصلاحات وعجز الحكومة الراحلة عن إدارة ناجحة مع صندوق النقد االدولي باتت متوقفة بانتظار تأليف حكومة جديدة.
في هذا الوقت تدور في التداول «الورقة الفرنسية» الاصلاحية الاقتصادية – السياسية والتي تضمنت في جانبها الاقتصادي تعيين هيئة مكافحة الفساد وفتح الأسواق العامة بحيث تكون المنافسة شفافة وحقيقية وإصلاح قطاع الكهرباء وإقرار قانون «الكابيتال كونترول» ووضع روزنامة عمل لحكومة مهمة محددة Gouvernement De Mission في وقت لا يبدو ان هكذا حكومة أو سواها سوف ترى النور في القريب المنظور كما انه من الآن حتى شهر أيلول موعد عودة الرئيس الفرنسي الى لبنان، سوف لن يشهد لبنان أيا من «وجبة» الاصلاحات التي دعا الحكومة اللبنانية الى تحقيقها كشرط لتقديم مساعدات أو قروض سواء في إطار مؤتمر سيدر أو حتى صندوق النقد الدولي الذي سبق الرئيس الفرنسي اشتراط هذه الاصلاحات ولم تطل تباشيرها على يد «حكومة الانقاذ» الراحلة برغم كل الكوارث الاقتصادية والأزمات المالية التي تعصف بلبنان، والحاجات المتزايدة لدى الدولة والشعب ومختلف القطاعات الى «شحنات سيولة» لتنشيط الاقتصاد.
أما سبب صعوبة أو استحالة التنفيذ فهو أولا: حتى في عز تماسك الحكومة ووحدتها لم تتمكن من البدء بتحقيق أي من هذه الاصلاحات، وكانت الحجة الدارجة لديها ان جائحة الكورونا طغت على «أجندة» أعمالها فكيف الآن وقد أضيف الى «الجائحة» فاجعة انفجار مرفأ بيروت الذي مزّق كل صفحات «الأجندة» وباتت الحكومة خارج الزمان، وخارج المكان.
وثاني أسباب صعوبات تحقيق الاصلاح المطلوب، هو ان لائحة الاصلاحات طويلة جدا الى حد تعجز عنه حكومة متماسكة ومتضامنة، فكيف بحكومة من نموذج الحكومة الراحلة لم تكن سيّدة نفسها بل وكيلة عن سواها، وثبت ان ليس لديها من الخبرة الكافية كما يستدل من عشرات القضايا التي تكلمت عنها الكثير في برامج فضفاضة، ودون أن تصل إلى أي حلول، ولو جزئية، بشأنها.
والسؤال: هل بإمكان أي حكومة عتيدة معالجة بعض أو كل هذه اللائحة الطويلة من الاصلاحات خلال الفترة الوجيزة المطلوبة أو حتى على مدى سنوات؟! ومنها: محاربة الفساد ووقف الهدر وإصلاح قطاعات الكهرباء والماء والجمارك ووقف التهريب وتعديل قانون المشتريات العمومية وضمان شفافية المناقصات وتوحيد أرقام الخسائر بين الدولة والمصارف ومصرف لبنان وصولا الى تحديد دقيق لحجم الودائع والاحتياطيات العملات الأجنبية وفي إطار حكومة تفاهم وطنية قوية! وبانتظار هذا الترياق من «حكومة وفاق»(!)، ستبقى القروض والهبات رهن قبول المجتمع الدولي، سواء من فرنسا الراعية عموما لمؤتمرات الدعم الدولي والعربي للبنان، أم من قبل صندوق النقد الدولي الذي دون «شهادة براءة» مالية منه، لا يمكن للبنان سلوك الطريق الى المؤسسات والصناديق التمويلية الدولية والعربية!



