خاص – لبنان أمام منعطف جديد؟!

* الفونس ديب
من الأزمات تولد المعجزات وانطلاقا من هذه المقولة، هل سيكون لبنان أمام منعطف جديد يضعه على طريق التعافي.
للأسف يمكن القول ان كل نماذج الأزمات المعروفة في العالم تجمعت في هذا البلد الصغير. وهذا كله ناتج عن الفشل في النظام السياسي المرتكز أساساً على كل العصبيات من كل انواعها وأولها العصبيات الطائفية والمذهبية التي حمت وشجعت على كل الممارسات السيئة في إدارة شؤون الدولة وأبرزها الفساد وتجاوز القوانين والاستهتار بحياة اللبنانيين ومستقبلهم وصولا الى سرقتهم على عينك يا تاجر.
اليوم، وبعد المآسي والخراب والخسائر الهائلة التي خلفها انفجار مرفأ بيروت، هناك بصيص أمل بحصول تحول في مسار الاحداث في البلد جراء هذا الحضور الدولي الكبير والقوي بقيادة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وبتغطية أميركية وغربية والإصرار على تنفيذ خارطة طريق تضع البلد على طريق التعافي من خلال تغيير أداء ادارات الدولة وتنفيذ الاصلاحات.
نعم، الاصلاحات المتمثلة بالآتي:
– إصلاح القطاع العام وإعادة هيكلته.
– إصلاح مالية الدولة عبر إعادة التوازن للمالية العامة وللموازنة العامة.
– إصلاح القضاء وتدعيم استقلاليته وشفافيته.
– اقرار قانون جديد وحدجيث للشراء العمومي، أو للمناقصات.
– اقرار قانون جمارك حديث ومنع التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية.
– وقف التهرب الضريبي على أنواعه.
– اجراء إصلاح قطاعي مركز للكهرباء والاتصالات والنقل وغيرها.
– وأخيراً انضم اليها التحقيق المالي الجنائي.
بالفعل، هذه هي أبرز الاصلاحات المطلوبة والموضوعة على جدول أعمال السلطة اللبنانية منذ باريس ١ اي منذ العام ٢٠٠١.
السؤال الذي يسأل: لماذا هذه الممانعة والمقاومة للإصلاحات، خصوصاً بما انها وبعد التمعن بها لا تؤدي إلى ضرب النظام السياسي ولا الطبقة السياسية القائمة حالياً، إنما فقط خسارة جزءاً لا بأس به من مداخيلها غير الشرعية، أي بمعنى آخر تقليص نسبة الفساد الى حدّ بعيد وتركيز وضعية الدولة، وهذا ما يقودنا الى استنتاج واضح يؤكد وجود طبقة سياسية لديها جوع عتيق ولا تشبع ابداً، حتى بعد انفجار مرتبته الرابعة على مستوى العالم من حيث القوة والتدمير!


