أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص -هبة بوارشي تنبّه لضرورة تطوير موانئ المنطقة: الحرب التجارية تؤدي الى إرتفاع كلفة الشحن البحري

في حديث علمي وموضوعي خصّت به موقعناLeb Economy ، تناولت عضو مجلس إدارة ومديرة الشحن البحري في مجموعة الجزائري (عضو مجلس ادارة تجمع الشركات اللبنانية) هبة بوارشي التداعيات التي تعترض قطاع الشحن البحري في لبنان والعالم لا سيما في ظل أزمة البحر الاحمر والحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة الاميركية والصين.

وكشفت بوارشي عن ان “الاجراءات الجمركية، والتي تختلف من بلد لآخر، قد تؤدي الى زيادة الرسوم على البضائع والتاخير في تأمين المستندات اللازمة، ما يؤدي الى ارتفاع في التكلفة الاجمالية للشحن”.

ولفتت الى انه “من أولى المشكلات التي تواجه صناعة النقل البحري خاصة في البلاد العربية ومنها لبنان، هي حالة أكثر الموانئ البحرية من جهة عدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة للتعامل مع السفن الحديثة، وعدم توافر التقنيات المناسبة لتفريغ وتخزين وتحميل السفن بأسرع وقت وبكلفة أقل”.

كما تناولت بوارشي في حديثها مختلف التحديات التي تواجه النقل البحري على مستوى العالم والمنطقة وفي لبنان.

هذا هو نص حديث بوارشي لموقعنا Leb Economy:

– ما هي تداعيات التوترات الأمنية والحرب التجارية العالمية على النقل البحري؟

تعد الملاحة البحرية مجالا خصبا للكثير من التهديدات التي كانت و لا زالت تؤرق المجتمع الدولي، و تنقسم هذه التهديدات لحوادث بحرية كالتصادم، الغرق …، و جرائم بحرية كالقرصنة و الإرهاب و التهريب بالاضافة الى حرب السفن التي اثرت على العبور في المضائق البحرية. وبإعتبار النقل البحري أقوى وسائل التبادل التجاري الدولي نظرا لخصوصيته، فقد سعى المجتمع الدولي من خلال المنظمات الدولية إلى محاولة احتواء الوضع من خلال القوانين التي تهدف الى الحد من هذه الحوادث و مكافحتها.

لقد  شهد العالم تغير جديد في العلاقات الدولية وفي سياسات التجارة وحرب الضرائب وتأثيرها المباشر في رسم الخريطة الجيوسياسية الجديدة للعالم، مما أدى بأغلب دول العالم الى ضرورة تغيير سياساتها الأمنية والاقتصادية وفق مقتضيات وتأثيرات هذا المتغير المستجد. هذه الازمات سيظهر تاثيرها المباشر على قطاع النقل البحري العالمي وعلى التبادل التجاري الذي بدوره له تاثير سلبي على حجم حركة البضائع التي يتم شحنها عبر البحار.

  • كيف تواجه شركات الشحن هذه التحديات؟

– تم تطوير سفن مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الملاحة المتقدمة، مما يسهم في تحسين كفاءة الرحلات وتقليل المخاطر. وتساعد هذه الأنظمة في تحليل البيانات البحرية وتوفير معلومات دقيقة حول الظروف المناخية والملاحة.

تعدُّ عملية نقل البضائع عبر البحار والمحيطات أمراً حيوياً بالنسبة لاقتصاديات العالم، وبفضل التطور في مجالات الاتصالات والمعلومات، ظهر نوع من السفن الضخمة التي تُقاد عن بُعد وقد أطلق عليها اسم “السفن الذكية”، وهذه السفن قادرة على نقل البضائع الضخمة على بعد آلاف الأميال، وستحل في المستقبل مكان السفن التي تساهم بتلويث الكوكب.

كما بدأت شركات شحن يابانية بالتعاون مع شركات لبناء السفن من أجل تطوير سفن شحن ذاتية الملاحة والتي توفر حوالي 7% من الوقود. إن الواقع الحالي لقطاع النقل البحري في العالم، وبخاصة سفن الحاويات الضخمة، وما يردنا من معلومات حول اختراع سفن الشحن الذكية وإجراء التجارب العلمية عليها، وذلك باستخدام أفضل منجزات العلم والتكنولوجيا ولوجستيات النقل، سيفسح المجال أمام التقليل من استخدام الوقود الأحفوري(الديزل) الذي يسبب التلوث في الناقلات الضخمة في المستقبل القريب، مما يترك أثراً ايجابياً على صناعة النقل البحري في عالمنا المعاصر. ولا شك ان هذه التقنية تتطلب استثمارات مالية ضخمة تفوق التكلفة الحالية لتشغيل السفن بالطرق التقليدية.

  • ماذا عن التحديات بالنسبة للبنان والمنطقة؟

من أولى المشكلات التي تواجه صناعة النقل البحري خاصة في البلاد العربية ومنها لبنان، هي حالة أكثر الموانئ البحرية من جهة عدم مطابقتها للمواصفات المطلوبة للتعامل مع السفن الحديثة، وعدم توافر التقنيات المناسبة لتفريغ وتخزين وتحميل السفن بأسرع وقت وبكلفة أقل، وعدم ربط الكثير من الموانئ العربية بشبكات الطرق الدولية البرية أو السكك الحديدية التي تعمل على إعادة توزيع البضائع على الدول المجاورة، أو مشكلة وجود المناطق الحرة التي تسمح بإعادة شحن البضائع على سفن أصغر حجماً للدول المجاورة، والقدرة الضعيفة على المنافسة العالمية في هذا المجال.

يجب التعامل مع المرافئ البحرية ككيان اقتصادي مستقل بعيدأ عن الروتين الاداري، تعمل على تطوير هذه المرافئ وتوسيعها وتجهيزها بافضل المعدات والاليات للتمكن من المنافسة العالمية المتمثلة في مواجهة الزيادة في حجم البضائع والحاويات وسرعة المناولة لتامين شحنها الى مقاصدها النهائية.

  • هل نشهد تغيير في خطوط الملاحة البحرية؟

تعرضت خطوط الملاحة البحرية الى تغيير كبير في مسارات السفن والبحث عن طرق بحرية جديدة خاصة بعد الاعمال الامنية التي حصلت في البحر الاحمر.

وقد ادى هذا التغيير الى الالتفاف حول القارة الافريقية وصولا الى اوروبا واميركا الشمالية بسبب تعطل الملاحة في البحر الاحمر.

وقد شهدت أسعار وقود السفن في عدة موانئ إفريقية ارتفاعات قياسية مع ارتفاع الطلب إلى الحدود القصوى بهذه الموانئ.

وأدت المشكلات المتفاقمة وتغيير مسارات الشحنات حول إفريقيا صوب رأس الرجاء الصالح، إلى تغيير أنماط إعادة التزود بالوقود وتعزيز الطلب على وقود السفن في الموانئ النائية.

وبات التزود بالوقود معضلة حقيقية لشركات الشحن. ويرى مختصون أن السفن المبتعدة عن البحر الأحمر وقناة السويس تسببت في ازدحام موانئ تزويد الوقود في كل أنحاء إفريقيا، وشكلت ضغطًا كبيرًا على البنى التحتية.

  • لماذا الارتفاع في اسعار الشحن البحري؟

ان التوترات في المناطق البحرية الرئيسية ادت إلى تغيير مسارات الشحن، وإطالة أوقات النقل، وتشديد الإجراءات الأمنية، وكلها عوامل تُسهم في ارتفاع تكاليف الشحن البحري

وقد خفضت الدول المنتجة للنفط انتاجها بشكل كبير بسبب جائحة كورونا، مما أدى إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب.

كما أدى ارتفاع الطلب على السلع ونقص الحاويات الفارغة الى ارتفاع أسعار الشحن البحري بشكل كبير..

والتاثير الكبير على ارتفاع اسعار الشحن تزايد منذ اندلاع الحرب الاسرائيلية على غزة وتصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط وكذلك في الممرات البحرية مثل باب المندب، والذي ادى الى اعتماد خطوط بحرية طويلة بسبب الالتفاف عن هذه المضائق وارتفاع تكلفة الوقود والزيادة في تكاليف التأمين البحري والتاخير في وصول الحاويات، كما ان الازدحام في بعض المرافئ العالمية وانتظار الحاويات أحيانًا في الموانئ لفترات طويلة قبل تحميلها الى مقاصدها النهائية، كل ذلك ادى إلى زيادة اجور الشحن البحري.

ولا نغفل هنا بان سوء الاحوال الجوية والعواصف البحرية تؤدي الى الزيادة في اسعار الشحن البحري بسبب الزيادة في تكلفة التامين والتاخير المتوقع للوصول الى الموانئ المقصودة.

كذلك فان الاجراءات الجمركية والتي تختلف من بلد لاخر قد تؤدي الى زيادة الرسوم على البضائع والتاخير في تامين المستندات اللازمة، ما يؤدي الى ارتفاع في التكلفة الاجمالية للشحن.

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى