أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بو خاطر عن ملف الأجور: لا تكرروا أخطاء الماضي مع سلسلة الرتب والرواتب في القطاع الخاص!

بعد تأجيل اجتماع لجنة المؤشر الى 7 أيار المقبل لعدم القدرة على التوصل الى صيغة حول ملف زيادة الحد الادنى للاجور وبعض التقديمات الاجتماعية، سأل موقعنا Leb Economy رئيس تجمع رجال وسيدات الاعمال نيكولا بو خاطر عن هذا الموضوع، الذي أكد انه “رغم الانهيار التاريخي الذي ضرب لبنان، أثبت القطاع الخاص اللبناني أنه ركيزة الاستقرار والنمو”، معتبراً “إن القطاع الخاص الشرعي، رغم كل الجراح، لا يزال يقاتل للمحافظة على الوظائف، ويبتكر”، مشدداً على انه بمرونة وصلابة القطاع الخاص، استطاعت آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمبادرات الفردية، أن تبقي عجلة الاقتصاد تدور ولو بالحد الأدنى، وسط ظروف كانت قادرة على الإطاحة بأي اقتصاد آخر”.

رئيس تجمع رجال وسيدات الاعمال نيكولا بو خاطر

وقال بو خاطر “في ظل حقيقة أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في لبنان اليوم تراجع إلى حوالي 50% فقط مما كان عليه قبل الأزمة، مع العلم أنه في عام 2019، قبل الأزمة، كان الناتج المحلي الإجمالي يبلغ حوالي 55 مليار دولار، وكان الحد الأدنى للأجور يعادل حوالي 450 دولارًا أميركيًا. وفي عام 2025، بعد الأزمة، يجب أن يؤخذ هذا التراجع الكبير في الاعتبار عند تحديد الحد الأدنى للأجور، بحيث يتم احتسابه بما يتوافق مع القدرات الاقتصادية الحالية، مع الحفاظ على توازن دقيق بين العدالة الاجتماعية والإنتاجية. كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الآثار السلبية الكبيرة التي تركتها وما زالت تتركها الحرب على القطاع الخاص، بما في ذلك تدمير البنية التحتية، وفقدان الأسواق، وارتفاع التكاليف التشغيلية، مما يفرض ضرورة اتخاذ قرارات اقتصادية مدروسة تراعي الواقع الجديد وتحمي الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية”.

واضاف: “لكن هذه المعالجة يجب أن تبقى ضمن حدود رفع الحد الأدنى فقط، دون الانزلاق إلى فرض زيادات عامة على جميع رواتب القطاع الخاص، وهو قرار سيكون له تداعيات خطيرة. فالقطاع الخاص الشرعي اليوم يقاتل من أجل البقاء. فبعد سنوات من الانهيار المالي، وتجميد الرساميل، وتراجع الإيرادات، فقدان التمويل، بالكاد تتمكن الشركات من الاستمرار”.

واعتبر بو خاطر “إن فرض زيادات شاملة على الرواتب سيؤدي حتمًا إلى موجة بطالة شرعية إيضافية، وإقفال شركات شرعية وإلى اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي، الذي يُقدَّر اليوم بأنه يمثل نحو 60% من الاقتصاد. ودفع المزيد من الشركات إلى العمل خارج الإطار الرسمي سيُدمّر قدرة الدولة على جباية الضرائب، وتأمين الاشتراكات الاجتماعية، وضمان الرقابة الاقتصادية”.

وكشف بو خاطر عن ان “الشركات قامت بالفعل خلال السنوات الأخيرة بمراجعة رواتب موظفيها وزيادتها عدة مرات، وهي تقوم بذلك سنويًا بشكل فردي ووفقًا لمؤشرات الأداء والإنتاجية لكل موظف، تمامًا كما هو متبع في كافة الاقتصادات المتقدمة التي تشجع على الإنتاجية وتحفّز على الأداء الجيد.”

ووفقاً لبو خاطر “الدول التي تدخّلت في جميع سلاسل الأجور ليست هي الدول التي حققت النجاح وليست نموذجاً يُحتذى به في النمو الاقتصادي، بل على العكس تماماً، فهي أمثلة يجب ألا نقتدي بها. تثبت التجارب العالمية المخاطر بوضوح. ففي فنزويلا، أدت محاولات فرض زيادات عامة على جميع الأجور إلى انكماش القوة العاملة الرسمية بنسب هائلة في عام 2018. وفي زيمبابوي، تسببت سياسات مماثلة بانهيار العمالة النظامية في عام 2008. بل حتى في لبنان، شهدنا آثارًا سلبية مشابهة عام 2012 عندما فُرضت زيادات عشوائية على أجور القطاع الخاص، مما أدى إلى تحميل المؤسسات الشرعية أعباء إضافية، وزيادة البطالة، وتوسيع الاقتصاد غير الرسمي”.

وقال “في المقابل، أنظروا إلى الاقتصادات الناجحة مثل الإمارات وسنغافورة ودول عديدة أخرى في الخليج وأوروبا وأميركا:

اعتمدت هذه الدول جميعها نماذج اقتصادية مرنة، قامت على تحديد حد أدنى للأجور يتناسب مع قدرات الاقتصاد والدخل الفردي، دون التلاعب بسلم الرواتب. كما حافظت هذه الدول على قوى السوق والإنتاجية والحرية الاقتصادية والتنافسية التي تتيح إمكانية مكافأة أصحاب الأجور الأخرى دون فرض زيادات عشوائية. إضافة إلى ذلك، فإن استقرار البيئة الاقتصادية، واحترام قواعد العرض والطلب، وتعزيز التنافسية، واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوفير بيئة آمنة وواضحة للمستثمرين، كلها عوامل ساهمت في رفع مستوى الدخل الفردي، وتقليص نسب البطالة، وزيادة النمو الاقتصادي بشكل مستدام. هذه السياسات المرنة سمحت أيضاً بتطوير مهارات العاملين وتحسين جودة الإنتاج، مما أدى إلى تعزيز مكانة هذه الدول على المستوى الدولي وزيادة قدرتها على التنافس وخلق فرص العمل لديها. لم تتدخل حكوماتها في فرض زيادات عشوائية على جميع الرواتب، مما سمح بجذب الاستثمارات العالمية، وخلق الوظائف، وتحقيق ازدهار اقتصادي مستدام.

أليس هذا هو النموذج الذي يجب أن نطمح إليه؟ لا نريد أن نتشبه بدول فاشلة طردت المستثمرين وأفقرت شعوبها.”

واضاف “أما في لبنان، ألم نتعلم من كارثة سلسلة الرتب والرواتب في القطاع العام عام 2017؟ فقد فُرضت زيادات جماعية غير مدروسة دون تأمين مصادر تمويل حقيقية، مما أدى إلى تفاقم العجز المالي، وانهيار المالية العامة، وكان من الشرارات الأساسية للانهيار الكبير. فكيف يكرر اليوم الخطأ نفسه مع القطاع الخاص الذي يصارع للبقاء؟”.

ولفت بو خاطر الى انه “علاوة على ذلك، هناك أزمة أخطر يجب أن تكون في صلب الأولويات: أزمة تعويضات نهاية الخدمة. اليوم، يشكل عبء هذه التعويضات نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد دفعت الشركات هذه المستحقات سابقًا إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لكن قيمتها الشرائية انهارت كلياً مع انهيار الليرة اللبنانية”.

وشدد على انه “لا يمكن للقطاع الخاص الشرعي وحده أن يتحمل هذا العبء. وعلى الحكومة والمجلس النيابي التحرك فورًا لإصلاح هذا الخلل وتحمل مسؤولياتهم”.

وختم قائلاً: “بإختصار، إن تعافي الاقتصاد اللبناني الشرعي يعتمد على الواقعية لا على الشعبوية. الأولويات واضحة: إنقاذ الشركات الشرعية، حماية الوظائف الشرعية، ومحاربة الاقتصاد غير الرسمي.”

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى