ثلاثة استحقاقات في الـ 2022 قد تغيّر وجه لبنان

وطن الـ 10452 كلم مربع الذي يقبع بظل أسوأ أزمة اقتصادية، على موعد مع ثلاثة استحقاقات مصيرية في العام الجديد، من شأن نتائجها أن تقلب المعادلات السياسيّة والإقتصادية في لبنان ، وتؤسّس لمرحلة جديدة في تاريخ البلاد.
في الترتيب الزمني، يتمثّل الإستحقاق الأول في الموعد الذي حدّدته الإدارة الأميركية لترسيم الحدود البحرية بين لبنان و أسرائيل في آذار المقبل، في حال نجح الوسيط الأميركي آموس هوكشتيان في التوصل إلى حلّ وسط في الفترة الفاصلة عن السقف الزمني الذي وضعه لمهمّته بنهاية آذار. هذا التاريخ يرتبط باستحقاقين بالنسبة للجانبين اللبناني والإسرائيلي على حدّ سواء، ففي لبنان يسبق الإنتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، وبالنسبة لأسرائيل هو استحقاق على جانب كبير من الأهميّة، بحيث يفترض أن ترسل الشركة الأميركية “أنرجين” سفينةً FPSO للإنتاج إلى حقل “كاريش” في شهر آذار، بالتالي عدم إجراء الترسيم قبل وصول السفينة سيجعلها تعدّل في مواعيدها، خصوصًا أنّ حقل كاريش منطقة متنازع عليها، والشركات العالمية تتجنّب العمل في مناطق نزاع.
إنجاز الترسيم في زمن الإنهيار المالي يمثّل نقطة تحول للإقتصاد اللبناني وفق الخبير النفطي ربيع ياغي، كونه يُدخل لبنان رسميًّا نادي الدول النفطية، خصوصًا أنّ المسح الزلزالي الثلاثي الأبعاد الذي جرى عام 2012، يُنذر بوجود كميات ضخمة من الغاز الطبيعي في المياه الإقتصادية الخالصة تقدّر بمليارات الدولارات، كما أنّ الدراسات والمسوحات الجيولوجية أظهرت أنّ حقول الغاز الجنوبية هي الأهم والأكثر احتواء لكميات الغاز التي يمكن الاستفادة منها تجاريًّا.
ياغي يعيد التذكير بما أعلنته شركة “سبيكتروم جيو” البريطانية عن أنّ في لبنان إحتياطات من النفط الأسود والغاز بقيمة 140 مليار دولار اميركي، وأنّها عثرت على ما يجعل لبنان أحد أكبر منتجي الغاز في الشرق المتوسط، بإكتشافها 25 تريليون قدم مكعبة تحت المياه الاقليمية للساحل الجنوبي، مساحتها 3000 كيلومتر مربع”.
الإستحقاق الثاني يتمثّل بإجراء الإنتخابات النيابية في منتصف أيار المقبل. هذه المحطّة التشريعية تكتسب أهمية استثنائيّة كونها تنتج مجلسًا نيابيًا ينتخب رئيسًا للجمهورية من جهة، وتعيد تكوين الأكثرية النيابية من جهة ثانية. كما أنّها تحصل بعد مشهدية 17 تشرين الأول عام 2019، وفي ظل نقمة شعبية على الطبقة السياسية، جرّاء الأزمة الماليّة التي حلّت بالبلاد والعباد، وأحالت أكثر من ثلاثة أرباع السكان فقراء، وفق دراسة أنجزتها لجنة الأمم المتحدة الإقتصادية والإجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) في أيلول عام 2021، تحت عنوان “الفقر المتعدد الأبعاد في لبنان: واقع أليم وآفاق مبهَمة”. وعلى رغم صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب في ١٥ أيار للمقيمين وفي ١٢ أيار للموظفين المشاركين بالعملية الانتخابية وفي ٦ و٨ أيار لغير المقيمين على الأراضي اللبنانية، وتوقيعه من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير الداخلية، لا زالت هناك هواجس عند البعض من لجوء المتضررين من حصول الإنتخابات إلى تفجير الأوضاع الأمنية بقصد تطييرالإنتخابات.



