خاص – اي مسار سيسلك مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف بعد اقراره في مجلس الوزراء؟

أقر مجلس الوزراء الأسبوع الماضي مشروع قانون إعادة هيكلة المصارف بعد دراسته وإدخال بعض التعديلات عليه على مدى ثلاث جلسات متتالية. وقدّم، في هذا الإطار، كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل قراءة شاملة لهذا القانون، شارحاً المسار الذي سيسلكه والسلبيات والإيجابيات التي يحملها بالشكل الذي أقرَّ فيه.
وقال غبريل في حديث لموقعنا Leb Economy “ان قرار الحكومة اعادة هيكلة قطاع المصارف جاء بناء على طلب من صندوق النقد الدولي لإقرار قانون تعديل السرية المصرفية اولاً واصلاح القطاع المصرفي ثانياً من قبل مجلس النواب والحكومة، ولذلك اعتبرت الحكومة بأنها قامت بما عليها قبل اجتماعات صنوق النقد التي تبدأ في ٢١ الشهر الحالي.
ورأى أن الحكومة اقرت القانونين وحولتهما الى مجلس النواب الذي لن يكون له الوقت الكافي للتصويت عليهما لأن اللجان المشتركة اجتمعت الاربعاء لمناقشة قانون السرية المصرفية وبالتالي لن يكون هناك وقت كاف حتى 21 الجاري لدراسة مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف في اللجان المشتركة، بالإضافة لدعوة الهيئة العامة لمجلس النواب لنقاش التصويت على المشروعين.
وفيما جدّد غبريل التأكيد على ان اسراع الحكومة لتعديل واقرار القانونين كانا نتيجة ضغط من الصندوق قبل اجتماعاته نصف السنوية. قال: “هناك وفد لبناني سيحضر تلك الاجتماعات ليثبت جدية الدولة الللبنانية في اجراء الاصلاحات وسيصطحب معه اثباتا عمليا بأن الحكومة ومجلس النواب اقرا هذين القانونين بالاضافة الى اجراءات اخرى كوضع الية للتعيينات واختيار حاكم لمصرف لبنان الذي سيرافق الوفد وانشاء الهيئة الناظمة للإتصالات والطاقة والتعيينات التي حصلت وغيرها وذلك للاثبات بان السلطات اللبنانية جادة في موضوع الاصلاحات والتعاطي مع صندوق النقد الدولي.
ووفقاً لغبريل “هذه الاجتماعات ستمهد الطريق نحو التوافق مع الصندوق عبر برنامج اصلاحي معه، ومن بعدها سيأتي وفد موسع من الصندوق الى لبنان لدراسة الوضع واصدار تقرير مفصل اكبر من ذلك الذي صدر من بعد زيارة وفد تقصي الحقائق الشهر الماضي الى لبنان”.
بالنسبة الى القطاع المصرفي، يعتبر غبريل ان مشروع اعادة هيكلة المصارف يعد خطوة اولى لكن هناك مشروع اخر يتمثل بقانون الفجوة المالية وتحديد مصير الودائع وهو سيأتي لاحقا بعد عودة الوفد من واشنطن حيث سيطرح على الحكومة تحديد مصير الودائع ومن ثم يحول الى مجلس النواب “هذا المشروع يعد اكبر مشروع اصلاحي ولننتظر مضمونه”.
ولفت غبريل إلى أن مشروع اعادة هيكلة القطاع المصرفي لم تضعه الحكومة الحالية بل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي قدمته في 8 شباط 2024 ويتضمن اعادة الهيكلة وتحديد مصير الودائع، الا انه لم يتم التصويت عليه ولم يحوّل الى مجلس النواب “وقانون اعادة الهيكلة من هذه الحكومة هو النسخة المنقحة من حكومة ميقاتي مع بعض التعديلات ومن غير المعروف بالنسبة الى قانون تحديد الودائع سيكون هو نفسه الذي ستتداول به الحكومة الحالية”.
ووضع غبريل “بعض االملاحظات على قانون اعادة هيكلة المصارف ومنها عدم وضوح سبب شموله المصارف التابعة الى المصارف الللبنانية او للمصارف الشقيقة لانها خارج لبنان وغير معنية بالازمة المالية وهي خاضعة لقوانين البلدان الموجودة فيها، كما انها تحقق الايرادات والتي يمكن ان يذهب جزء منها لتسديد الودائع “لذلك لا يجب شمولها ضمن قانون اعادة هيكلة المصارف في لبنان”.
وتحدث غبريل عن نقطة ثانية وهي أن مشروع قانون حكومة ميقاتي كان يتضمن بندا حول تأسيس لجنة خاصة تكون مسؤولة عن اعادة الهيكلة وتتمتع بصلاحيات مطلقة وحصانة تامة وتتكون من حاكم المصرف المركزي ونوابه الاربعة وبعض الخبراء، بينما في المشروع الذي اقرته الحكومة الحالية فان الهيئة المصرفية العليا هي المسؤولة عن هيكلة القطاع وليس انشاء هيئة جديدة “وتم تعديل اعضاءها ليكون رئيسها هو حاكم المصرف واحد نوابه عضو، بالإضافة الى خبير قانوني وخبيرين يعين احدهما وزير الاقتصاد وهذا الامر كانه محاولة لتقليص صلاحيات حاكم المصرف المركزي”.
وتطرق غبريل الى ملاحظة ثالثة هي موضوع التراتبية إذا أن مشروع القانون يشمل عائلات اعضاء مجلس الادارة، فإذا كان لهذا العضو ابناء يعملون في الخارج في قطاعات اخرى فلماذا يتم شمولهم في موضوع شطب ودائعهم، ولماذا شمل القانون المدراء العامين للمصارف ومساعديهم من المدراء العامين؟.
و يقول غبريل “هذا القانون اصبح في مجلس النواب الذي هو سيد نفسه وسيخضع لدراسة اللجان المشتركة ولها كل الحق بتعديله وذلك بعد عودة الوفد اللبناني من اجتماعات صندوق الدولي”.
بالنسبة الى الخطوات اللاحقة، قال غبريل “التركيز اليوم هو على القطاع المصرفي لكن هناك اهمال لمسائل اخرى في الموضوع الاصلاحي، فليس القطاع المصرفي وحده يندرج في هذا الامر اذ ثمة اصلاحات اخرى اوسع واشمل، وهناك الموضوع الامني والديبلوماسي والقضائي ومن ثم الموضوع الاقتصادي، مشدداً في اطار حديثه عن الموضوع الامني على ضرورة بسط سلطة الدولة على كافة الاراضي اللبنانية اولا ومن ثم ضرورة تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته وحصرية السلاح بيد الجيش والقوى الامنية الشرعية، بالإضافة الى حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
كذلك تحدث غبريل عن موضوع ضبط الحدود والمعابر الغير شرعية مع سوريا ومنع التهريب
وفي الشق الديبلوماسي، رأى انه يجب ترميم العلاقات مع دول الخليج العربي كما جاء في خطاب القسم للرئيس جوزاف عون تحديدا من خلال اغلاق معامل الكبتاغون ووقف تصدير الممنوعات اليها وايقاف الحملات الاعلامية ضدها من قبل بعض وسائل الاعلام اللبنانية ومعالجة الامنعلى طريق المطار.
كما شدد على ضرورة تفعيل القضاء واصدار قانون استقلاليته واجراء التعيينات القضائية بعد الشلل السياسي لتلك التعيينات لسنوات طويلة.
اما في الشق الاقتصادي، فتحدث غبريل عن موضوع الاقتصاد الموازي ومكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي، فهنالك بالنسبة الى قطاع الكهرباء المولدات غير الشرعية التي تحتكر التوزيع في مناطقها وشوارعها كذلك هناك قطاع رديف للإتصالات ومئات المصانع غير المرخصة”.




