لا معطيات إيجابية عن اللقاء الخامس بين عون وميقاتي اليوم المجتمع الدولي لم يعد يثق بالطبقة السياسية… والتشكيل ضروري (الديار 5 آب 2021)

تتجه الأنظار مجدّداً بعد الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، الذي رُفعت خلاله الصلوات على أرواح الضحايا والشهداء بعد أن اعتبر يوم حداد وطني، وأقيمت الأنشطة والتحرّكات في مكان الإنفجار وفي عدد من المناطق المحيطة بالمرفأ مطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة، الى اللقاء الخامس الذي سيجمع اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي في قصر بعبدا. هذا اللقاء الذي يأتي بعد كلام تحذيري وجّهه ميقاتي خلال تصريحه الأخير بأنّ «مهلة التشكيل غير مفتوحة ويفهم اللي بدّو يفهم». فهل يحمل لقاء اليوم بين الرجلين بوادر أمل بولادة الحكومة خصوصاً بعد انعقاد المؤتمر الثالث لدعم الشعب اللبناني عبر تقنية الـ «زوم» أمس في باريس، والذي أكّد خلاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ المساعدات من قبل الدول المانحة غير مشروطة، لكنّها لن تكون «شيكاً على بياض»، وأنّه على المسؤولين اللبنانيين تشكيل حكومة مسؤولة قادرة على تطبيق الإصلاحات والتحقيق بانفجار المرفأ وإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها؟ أم تتجه الأمور نحو الأسوأ فيبدأ التعطيل وصولاً الى اعتذار ميقاتي وعودة الأمور الى نقطة الصفر؟!
أوساط ديبلوماسية مطّلعة تحدّثت عن أنّ الرئيس الفرنسي يريد ان تتشكّل الحكومة في لبنان سريعاً، أيّاً تكن تسميتها، «حكومة إنقاذية»، أو «تكنوسياسية» أو «حكومة الإنتخابات»، بحسب ما سيتمّ التوافق عليه بين المسؤولين المعنيين بالتشكيل. فالمهم أن تولد هذه الحكومة بالنسبة لفرنسا كون لبنان يحتاجها لكي تُنقذه من الأزمة الإقتصادية والمالية والمعيشية الخانقة وتقوم ببعض الإصلاحات الضرورية المطلوبة وفق ما تنصّ عليه «خارطة الطريق» المنبثقة عن المبادرة الفرنسية.
وأكّدت الاوساط بأنّ المجتمع الدولي لم يعد يثق بلبنان، لا سيما بالطبقة السياسية الحاكمة فيه، ولهذا يقوم في كلّ مؤتمر دولي يعقده بتقييم حصيلة المساعدات التي قدّمها له منذ المؤتمر السابق وكيفية توزيعها. والواقع إنّ ملايين الدولارات التي تُقدّمها الدول المانحة لا تصل بشكل متساوٍ للبنانيين الذين أصبحوا بغالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر في ظلّ الأزمة الإقتصادية غير المسبوقة، وإنّ عدم الثقة دفعت بالمجتمع الدولي الى اتخاذ قرار عدم دعم لبنان مالياً ونقدياً واقتصار الدعم على قطاع التربية والتعليم والمواد الغذائية وسوى ذلك.
وكشفت الأوساط نفسها بأنّ المساعدات التي أقرّها المشاركون في المؤتمر الدولي الثالث ستصل الى لبنان في 23 آب الجاري، وتهدف الى مساعدة الشعب اللبناني، وليس السياسيين اللبنانيين الذين لا زالوا يتلكأون عن أداء مسؤولياتهم، لكن الدول المانحة كانت تُفضّل أن تتسلّمها الحكومة الجديدة التي سيكون عليها تطبيق خطة إقتصادية لإنقاذ الوضع الحالي الذي وصل الى الإنهيار، كما شدّدت على أنّه يجب على هذه الحكومة أن تتمتّع بالمصداقية والكفاءة من أجل القيام بالإصلاحات اللازمة، على ما قال ماكرون، من دون أن يخوض في التفاصيل التي تؤدّي الى عرقلة التأليف.
ورغم كلام ماكرون عن استعداد بلاده لإعادة إعمار مرفأ بيروت، على ما لفتت الاوساط ، فإنّ شيئاً لن يتحقّق في حال استمرّ الوضع السياسي على ما هو عليه، سيما وأنّه مرّ سنة على انفجار المرفأ ولم يتمّ التوافق بين المسؤولين على البدء بإعادة إعمار المرفأ رغم كلّ الإقتراحات التي طرحتها دول عدّة مثل ألمانيا والكويت وسواهما. كذلك فإذا لم تتشكّل الحكومة لمساعدة الشعب اللبناني والتخفيف من الأعباء التي تتراكم على كاهله بفعل ارتفاع سعر الدولار الأميركي وانخفاض القيمة الشرائية لليرة اللبنانية، فإنّ لبنان سيستكمل الغرق ويصل الى الإهتراء الشامل، هذا الإهتراء الذي قال عنه ماكرون بأنّ الرهان عليه هو خطأ تاريخي وأخلاقي.
وشدّدت الاوساط على أنّ كلّ من الفريقين لا يزال يتمسّك بما يعتبره حقّاً له حتى الساعة، فالرئيس عون لن يقبل بوزراة العدل كونه يعتبرها «جائزة ترضية» عن وزارة الداخلية التي يريد عبرها الإمساك بزمام الأمور في البلاد الى حين انتهاء عهده، وربما ما بعده في حال لم تحصل الإنتخابات النيابية في موعدها، ولم يقم المجلس الحالي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية لسبب أو لآخر، فيما ميقاتي يودّ الحصول على «الداخلية» ليُحقّق ما لم يتمكّن الحريري من الحصول عليه طوال أشهر التكليف التسعة الماضية.
وعن إمكانية زعزعة الإستقرار في البلاد، كونه العامل الوحيد المتبقّي والذي من شأنه الإمساك بالوضع العام رغم صعوبته على الصعد كافة، أكّدت الاوساط أنّ حادثة خلدة كانت «بروفا» لزعزعته، غير أنّ القوى السياسية لم تنزلق الى هذا الفخّ، وقد تمكنت من خلال مواقفها وبياناتها من تهدئة الوضع الأمني سريعاً، الى جانب انتشار الجيش وسيطرته بقبضته على مطلقي النار، كما على الأمن في المنطقة ككلّ.
وفيما يتعلّق بالتحقيق بشأن انفجار المرفأ، إنّ المجتمع الدولي بات يُشدّد أيضاً على ضرورة إجرائه توصّلاً الى كشف الحقيقة ومعاقبة المسؤولين عن تخزين 2750 طنّاً من مواد نيترات الأمونيوم في العنبر 12 في مرفأ بيروت لمدة 7 سنوات، على ما أوضحت الأوساط عينها، وعن اندلاع الحريق ومن ثمّ حصول الإنفجارين الأول والثاني عند السادسة و7 دقائق مساء الثلاثاء في 4 آب الماضي،غير أنّ الحصانة لا تزال تحول دون مثول العديد من الشخصيات أمام قاضي التحقيق، ولهذا تلفت الى ضرورة تحقيق العدالة، ورفع الحصانات عن كلّ المشتبه بهم.



