المدارس تلوّح بزيادة الأقساط لتمويل تعويضات الأساتذة

إتحدت كل المدارس الخاصة ضد القانونين الذين يعتزم رئيس الحكومة نواف سلام نشرهما في الجريدة الرسمية، بعد تمنع رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي عن النشر. يتعلق الأمر بشكل أساسي بقانون تغذية صندوق التعويضات للمدارس الخاصة الذي يلزم المدرسة بدفع نسبة 8 بالمئة من الرواتب بالليرة وبالدولار. فرغم أن المدارس الخاصة تستوفي الأقساط بالدولار وتدفع للأساتذة الجزء الأساسي من الراتب (تحت مسمّى مساعدات) بالدولار، إلا أنها تعارض تطبيق القانون، لعدم التصريح عنها.
قانون غير عادل؟
أمين عام المدارس الكاثوليكية ومنسق اتحاد أصحاب المؤسسات التربوية الخاصة الأب يوسف نصر أكد أن “الاتحاد” بكل مكونته يرفض هذا القانون ولديه تحفظات عليه”. وشرح لـ”المدن” أن التحفظات مردها إلى أن “القانون لا يؤمن مبدأ العادلة والشمولية والمساواة. كما أنه لا يوجد آليات تنفيذية لتطبيق القانون. ففي الواقع هناك مدارس تدفع مساعدات للأساتذة بالدولار وأخرى لا تدفع. وهناك مدارس تدفع نسبة مرتفعة من الراتب بالدولار وأخرى تدفع أقل. ما يعني أنه لا عدالة في تطبيق نسبة 8 بالمئة على كل المدارس”.
وأضاف نصر أن القانون يتضارب مع قوانين أخرى. فقد صدر مرسوم زيادة 17 ضعفاً للصندوق منذ الشهر العاشر في العام 2024. وبالتالي القانون الجديد يتناقض مع هذا المرسوم. كما أنه لا يمكن المدرسة وضع موازنة بالدولار لأنها تخالف قانون النقد والتسليف. هذا فضلاً عن أن المدرسة ستكون أمام خيارات صعبة لا تريدها. ففرض نسبة 8 بالمئة على الرواتب يضع المدرسة في نهاية المطاف أمام خيارين: إما تحصيل النسبة من الأساتذة أو من الأهل. والطرفان يرفضان الأمر. فمن ناحية لا يمكن تحميل الأهل المزيد من الأعباء في نهاية العام الدراسي ومن ناحية لا يقبل الأساتذة اقتطاع أي قرش منهم.
ولفت نصر إلى أن الاتحاد أمام ثلاثة خيارات: أولاً، الطعن بالقانون لعدم شموليته وعدالته، وثانياً، التوجه إلى تعديله بقانون آخر يصدر عن المجلس النيابي. والخيار الثالث، هو رفع الأقساط على الأهل. والتقديرات أن تكون نسبة زيادة الأقساط نحو 20 بالمئة، ذاك أن اقتطاع نسبة 8 بالمئة من الرواتب تعادل نحو عشرين بالمئة من القسط المدرسي.
التهرب من براءة الذمة المالية
وعلمت “المدن” أن وفداً من أصحاب المدارس الخاصة سيزور رئيس الحكومة نواف سلام للمطالبة بعدم نشر القانون. لكن الرئيس سلام، الذي أتى حاملاً الكتاب مؤكداً أنه يريد تطبيق الدستور، لا يمكنه التراجع عن البيان الذي صدر عن رئاسة الحكومة حول نشر القوانين.
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوظ اعتبر أن مبررات المدارس الخاصة لعدم نشر القانون مجرد ذرائع للتهرب من بند براءة الذمة المالية. فخوف المدارس الأساسي من القانون هو براءة الذمة المالية، لأنه في السابق كان نحو خمسين بالمئة من المدارس الخاصة لا تدفع للصندوق ولا أحد يلاحقها. اليوم تطبيق مبدأ الذمة المالية يفرض على جميع المدارس دفع ما عليها للصندوق تحت طائلة عدم منحها براءة ذمة. وتهرب أي مدرسة من الدفع يعني أنها لن تستطيع انجاز أي معاملة في وزارة التربية.
وأكد محفوظ أن التذرع بعدم وجود آلية تنفيذية لتطبيق القانون في نصف العام الدراسي، على اعتبار أن المدارس وضعت الموازنة في بداية العام، هو هروب إلى الأمام. فلطالما كان غلاء المعيشة يطبق في نصف العام الدراسي وكانت المدارس تقدم ملحقاً على الموازنة.
وأضاف محفوظ أن كل ما في القانون هو فرض زيادة بنسة 2 بالمئة عما كانت عليه الأمور قبل الأزمة الاقتصادية. حينها كان الأساتذة والمدارس يدفعون 6 بالمئة من الرواتب. واليوم عليهم دفع نسبة 8 بالمئة. والمدارس تتقاضى الأقساط بالدولار وهناك جزء من الراتب يدفع بالدولار، وجل ما في الأمر أن على المدارس التصريح عن الدولار.
بدورها رأت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور لمى الطويل أن “الهدف الوحيد من معارضة المدارس الخاصة نشر القانون هو الاستمرار بإخفاء الحقائق المالية. اكتشاف الحقيقة يرعب بعض اصحاب المدارس، لأن إلزامهم ببراءة الذمة المالية الصادرة عن الصندوق ستكشف المستور. وستفضح إذا كانوا سدّدوا ما يستوفونه منذ سنوات من الاهالي إلى الصندوق، من عدمه”.
رفض الشفافية المالية
وأضافت الطويل: “كفى تذاكي إدارات المدارس الخاصة على الأهل. كل همها رفض أي قوانين يعطي الأهل والأساتذة حقوقهم، ورفض أي قانون يطالبهم بالشفافية المالية في حسابات المدارس”.
وقالت الطويل: “لا يعنينا لأي مرجع تنتمي هذه الإدارات سواء كان دينياً أو سياسياً. هناك قوانين يجب أن تسري على الجميع. لقد استوفت المدارس من الأهل على مدى عقود مستحقات من دون دفع المتوجبات لصندوق التعويضات، والآن يهدد أصحاب المدارس بزيادات على الأقساط. هذا رغم أنه سبق لهم واستوفوا مبالغ بالدولار عبر ما يعرف بالصندوق الأسود، غير الخاضع لأي رقابة من أي نوع كان. وقد استعملته الكثير من المدارس لرفع نسبة أرباحها بشكل غير مشروع. وضربت عرض الحائط جميع المبادئ القانونية والعقد الاجتماعي، الذي يتغنى به ممثلو بعض المدارس”.
ودانت الطويل رفع المدارس الاقساط بنسبة تتراوح بين 50 و150 بالمئة بالدولار واستوفت من الأهل نسبة الـ6 بالمئة التي تقتطعها من الأساتذة لصندوق التعويضات من دون التصريح عنها للصندوق. واعتبرت أن التلويح بزيادة نسبة عشرين بالمئة على الأقساط في حال تطبيق القانون مجرد تهويل لن يقبل به الأهل. وقالت: “فليخجلوا من انفسهم. وفق أي معايير يجري أصحاب المدارس حساباتهم لزيادة الأقساط؟ فمقابل كل ألف تلميذ هناك ما يعادل 100 أستاذ بالمدرسة، فكيف تزيد على التلميذ عشرين بالمئة من القسط لدفع 8 بالمئة من راتب الأستاذ؟ فليكفوا عن التهويل وليلتزموا بالقوانين. وإلا الخسارة ستكون عليهم قبل الأهل”.