خاص- بقيت بلا بوصلة .. كيف بدا المشهد في القطاعات الاقتصادية عام 2025؟

“في عام 2025 لم يكن الاقتصاد اللبناني يمرّ بأزمة عادية قابلة للإحتواء بل كان يعيش مرحلة تآكل شامل تشبه اقتصاداً بلا دولة وبلا بوصلة وبلا قرار”، بهذه الكلمات يلخص الخبير الإقتصادي الدكتور بلال علامة المشهد الإقتصادي للعام 2025.
وقال في حديث لموقعنا Leb Economy “خمس سنوات من الانهيار لم تُنتج مسار تعافٍ بل راكمت خسائر وعمّقت اختلالات وجعلت أي تحسّن جزئي أشبه بإستراحة مؤقتة قبل انتكاسة محتملة”، لافتاً الى أن القطاع المالي الذي كان يوماً محرّك النمو بقي عالقاً في شلل مزمن والمصارف لم تُعاد هيكلتها والودائع لا تزال معلّقة بين الإنكار والوعود والائتمان شبه متوقف، “وبدل أن يكون القطاع المصرفي جسراً لإعادة تحريك الاقتصاد تحوّل إلى عنصر تعطيل للدورة الإنتاجية”. أما مصرف لبنان فوجد نفسه يدير استقراراً نقدياً هشّاً بأدوات محدودة في ظل غياب أي تناغم مع سياسة مالية واضحة ما جعل الاستقرار القائم مكلفاً وغير قابل للإستدامة”.

عن المالية العامة قال علامة: “ظهرت الدولة ككيان عاجز عن التخطيط، العجز استمر لا بفعل إنفاق استثماري بل نتيجة ضعف التحصيل واتساع اقتصاد الكاش وتقلّص القاعدة الضريبية”ـ مشيراً في المقابل الى تراجع الإنفاق على البنى التحتية والخدمات إلى حدّ ترك الكهرباء والمياه والاتصالات في حالة اهتراء مزمن الامر الذي يرفع كلفة الإنتاج ويضرب ما تبقّى من قدرات تنافسية”.
أما بالنسبة للقطاعات الإنتاجية، فرأى أنها لم تكن في وضع أفضل، فالصناعة اختنقت بكلفة الطاقة وصعوبات التمويل والأسواق المحدودة، فيما الزراعة رغم قدرتها النظرية على لعب دور إنقاذي اصطدمت بإرتفاع المدخلات وغياب الدعم وتداعيات التوترات الأمنية ما زاد هشاشة الأمن الغذائي وربط الاستهلاك بالإستيراد المكلف.
أما التجارة والخدمات، فعملت في مناخ فقدان الثقة وتراجع الطلب. ولفت علامة إلى أن التضخم وإن هدأ رقمياً بقي فعلياً ضاغطاً لأن الأجور لم تلحق بالأسعار ولأن القدرة الشرائية استُنزفت. هكذا تحوّل النشاط الاقتصادي إلى “اقتصاد صمود” يهدف إلى البقاء لا إلى النمو أو الاستثمار.
أما السياحة التي لطالما شكّلت متنفساً موسمياً، فاعتبر علامة أنها دخلت 2025 رهينة التوترات الإقليمية، فكل موسم بات مرتبطاً بعوامل خارجية ما جعل العائدات متقلّبة وعاجزة عن لعب دور إنقاذي حقيقي.
عن سوق العمل شرح علامة: “تجمّعت نتائج الأزمة في بطالة مقنّعة وتوسّع الاقتصاد غير المنظّم وهجرة مستمرة للكفاءات، فلا القطاع الخاص كان قادراً على التوظيف المستقر ولا الدولة قادرة على التنظيم أو الحماية الاجتماعية، ما عمّق الفقر ووسّع الفجوة بين اقتصاد “الدولار” واقتصاد الأجور المتآكلة”.
ووفقاً لعلامة “الاستثمار بقي أسير غياب الإصلاحات وانعدام الثقة، والمشكلة لم تكن في نقص الفرص بل في غياب دولة القانون وضبابية السياسات وتأخر التفاهم مع صندوق النقد الدولي الذي لا يزال بوابة أي مسار تعافٍ منظّم”.
في الخلاصة، في العام 2025 الاقتصاد اللبناني لم يسقط دفعة واحدة لكنه لم ينهض، كان عالقاً في منطقة رمادية: استقرار بلا نمو وبقاء بلا أفق. ومع استمرار هذا المسار لم تعد الأزمة مالية فقط بل باتت أزمة نموذج ودولة: إما انتقال حاسم إلى اقتصاد التعافي أو بقاء طويل في إدارة الانهيار بكلفة اجتماعية قد تتجاوز قدرة المجتمع على الاحتمال.



