خاص- عودة القروض.. المصارف قادرة والطابة في ملعب مجلس النواب!

بعد انقطاع مستمر منذ نهاية العام 2019 نتيجة انهيار القطاعين المالي والمصرفي في لبنان، سرت معلومات عن ان بعض المصارف عادت مؤخرا واستأنفت اعطاء القروض المصرفية لزبائنها. وفيما يرى البعض ان هذه الخطوة هي دليل على تعافي القطاع المصرفي يرى البعض الاخر انها ايحاء بطي أزمة المودعين او تخطيها. فأيهما أصح؟ وهل يمكن انعاش القروض المصرفية دون اعادة هيكلة المصارف ودون انصاف المودعين؟
في السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي انطوان فرح لموقعنا Leb Economy ان مجموعة صغيرة من المصارف بدأت منذ فترة بتحريك عملية الاقراض، وتتسم القروض المعطاة بمحدوديتها اي أنها تعطى لأشخاص محددين ولزبائن موثوقين من قبل المصرف ولا توسعة في مروحة القروض، كما ان هناك اختيار دقيق للزبائن قبل اعطائهم القرض وذلك لأنه لا يوجد قانون حتى اليوم يحمي المصرف الراغب بإعطاء قرض، موضحا انه لا يوجد قانون يفرض على المقترض ان يسدد دينه بالعملة نفسها التي أخذها من المصرف، وتالياً في حال حصل المقترض على قرض بالدولار لا يزال القانون يسمح له بإعادة الأموال بالليرة اللبنانية وهنا تكمن المشكلة الاساسية.

تابع: اليوم مع ثبات سعر الصرف بين الدولار والليرة، اصبح الوضع افضل بعض الشيء بما شجع بعض المصارف على تلمّس الطريقة نحو احياء جزء محدود من القروض.
وشدد فرح على انه حان الوقت كي يقر المجلس النيابي القانون الذي يفرض على المقترض ان يسدد دينه بالعملة نفسها التي حصل فيها على القرض، مؤكدا انه في حال تم اقراره فإن مشهدية القروض سوف تختلف تماما، وان كل المصارف القادرة سوف تنخرط في عملية اعطاء القروض وسيتم توسيع مروحة هذه القروض لتشمل القروض الشخصية وقروض السيارات وحتى قروض الشركات والاعمال.
وراى انه انطلاقا مما تقدم تبرز الحاجة الماسة لإحياء عملية الاقراض للاسباب التالية:
أولا: تشكل عودة القروض المصرفية فرصة للقطاع المصرفي كي يتمكن من تأمين كلفته التشغيلية وهذا ما سينعكس تحسنا في وضعه نحو الافضل وتاليا في تحسن وضع المودعين.
ثانيا: تساهم عودة القروض المصرفية في تحريك الاقتصاد بطريقة سريعة مواكبة للجو التفاؤلي الذي انوجد مع العهد الجديد والحكومة الجديدة، وهذا يعطينا فرصة لأن نكون امام انطلاقة جديدة بالاقتصاد خصوصا بعدما وصل حجم الاقتصاد الى رقم جيد يوحي بأن اقتصادنا تعافى جزئيا رغم اننا لم نبدأ بعد بتنفيذ خطة الانقاذ. وتساءل فرح: كم سيكون الوضع مختلف فيما لو باشرنا بخطة الانقاذ مع جو مختلف وحكومة جديدة وعهد جديد وقطاع مصرفي قادر على تحريك القروض وهذا لا شك سيضعنا في مشهدية مختلفة وايجابية جدا.



