خاص- منصوري ضخ 300 مليون دولار بالليرة اللبنانية في الاسواق… ما الاسباب وراء زيادة الطلب على الليرة؟

كشف حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري ان تفاؤل اللبنانيين بإنتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة بشكل سريع تُرجم بعودة الثقة بالليرة اللبنانية، فلاحظنا ارتفاعا في الطلب عليها في الفترة الاخيرة، بحيث اضطر المركزي الى ضخ مبلغ يتجاوز الـ 300 مليون دولار بالليرة اللبنانية في الاسواق. فهل هذه الوقائع تكفي للجزم بعودة الثقة بالليرة اللبنانية؟ وهل هناك عوامل اخرى لعبت دورا في زيادة الطلب على الليرة؟
في السياق، أكد الخبير الاقتصادي والمالي محمود جباعي لموقعنا Leb Economy ان السوق اليوم بحاجة الى الليرة والى الدولار ويجب ان تتوفر هاتين العملتين في السوق. وأوضح ان ادارة الاموال بالليرة تعود الى كل من مصرف لبنان ووزارة المالية الذين يعملان على المحافظة على توازن السوق تجنباً لإنفلات الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية بنسبة أعلى من قيمة كتلة الدولارات لأن ذلك سيخلق حاجة للطلب على الدولار ما يؤدي الى ارتفاع سعر الصرف مجددا.

وأكد جباعي ان مصرف لبنان يضبط هذه العملية بميزان من ذهب مستندا الى احصاءات يومية واسبوعية وشهرية لحجم كتلة الليرة المتداولة في السوق وحجم الدولارات الموجودة فيه الى جانب تلك التي تدخل البلاد، والعمل جار بشكل دائم على تنسيق مداخيل الدولار مع مداخيل الليرة في السوق للحفاظ على توازن دائم.
وتابع جباعي: عند انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون زادت الثقة عند الناس وكان يمكن ان ينخفض سعر الصرف لكن المصرف المركزي تدخّل من خلال “ادارته للأموال” وتمكّن من تحصيل ما بين 250 الى 300 مليون دولار من السوق في الشهرين الاخيرين، ومن الطبيعي ان يعطي مقابلها ليرة للشركات والمؤسسات التي بحاجة اليها لكي تدفع الرسوم والضرائب الى وزارة المالية، وهذا ما يفسر ضخ الليرة اللبنانية في السوق التي تحدث عنها منصوري.
أضف الى ذلك انه في تلك الفترة بدأت المصارف بعرض اعطاء فوائد على الايداعات بالليرة بنسبة تتراوح ما بين بين 25 و 30 وحتى 40%، ما أدى الى سحب كتلة نقدية كبيرة بالليرة اللبنانية من السوق وهذا العامل ساهم بإعطاء المصرف المركزي مساحة أكبر للتحرك في الاسوق فعمد الى ضخ ليرات لبنانية بدل تلك التي سحبتها المصارف.
ونلاحظ اليوم ان هناك أريحية أكبر لإعطاء الحكومة مبالغ بالليرة لصرفها، اولاً: لأن الكتلة النقدية بالليرة مضبوطة وثانياً: لتوفر العملة الصعبة في السوق.
وردا على سؤال، أكد جباعي ان كل تحركات مصرف لبنان في السوق علمية بحتة فهو تمكن من خلق توازن بين الليرة والدولار وتاليا لا خوف مطلقا على سعر الصرف، ونحن ندعو لئلا يكون هناك انكماش في الصرف، بل يجب على الوزارات ان تصرف دوما حسب موازنتها كي لا يكون هناك من تقصير من حيث خدمة الناس ولتلبية نفقاتها الموضوعة في الموازنة …
وجزم جباعي ان هناك ثقة بالليرة اللبنانية بدليل انه رغم حرب الإسناد لم يحصل اي اهتزاز بسعر الليرة ما يعطي مزيدا من الثقة للناس ورؤية للاسواق وأريحية بأن المصرف المركزي قادر على خلق توازن في السوق وضبط السيولة، فهو يعمل وفق ما تقتضيه حاجة الاسواق بحيث يقدم الليرة لطالبيها ويأخد مقابلها دولار فيتمكّن بذلك من رفع احتياطياته وزيادة موجوداته. وقد لاحظنا كيف ان ارتفاع هذا الاحتياطي مكّنه من رفع قيمة الاموال المخصصة للمودعين شهريا فزاد اموال التعميم 158 الى 500 دولار واموال التعميم 166 الى 250 دولار، مؤكدا انه كلما تمكّن المركزي من تحصيل دولارات اضافية من السوق كلما سيواصل رفع أموال التعميم الى ان تتوصّل الدولة الى حل شامل لأزمة المودعين.



