خاص – بعد عودتها الى الضوء .. 4 اسئلة وأجوبة مهمّة عن خطة “ماكينزي”؟

مع عودة الاستقرار الى الحياة السياسية في لبنان وضرورة السير بإجراءات اصلاحية لمعالجة الواقع الإقتصادي المتردي الذي تفاقم مع اندلاع الازمة المالية والنقدية في عام 2019، عادت خطة “ماكينزي” الى الواجهة بصفتها خطة جاهزة للنهوض بإقتصاد لبنان رغم انها انجزت قبل الأزمة وتحديداً في عام 2017.
ويسلّط موقعنا leb economy الضوء على هذه الخطة وامكانية تطبيقها عبر 4 اسئلة وجهها إلى صاحب الخطة وزير الإقتصاد السابق رائد خوري.

ما هي خطة ماكينزي؟
هي خطة اقتصادية أعدّت للبنان في العام 2017 وتحددت فيها نقاط القوة والقطاعات التي من الممكن أن يتميّز بها لبنان. وهذه القطاعات تمت دراستها من قِبَل شركة “ماكينزي” التي لديها خبرات مع بلدان أخرى تشبه لبنان من ناحية الحجم والمقومات الإقتصادية وطبيعة سكانها.
لماذا لا تزال تعتبر خطة ماكينزي صالحة رغم انها وضعت قبل الأزمة المالية والنقدية التي تعصف بلبنان منذ 2019؟
خطة ماكينزي لا تزال صالحة لأنها تحدد قوة لبنان وفي أي قطاعات لديه ميزة تفضيلية. وهذا الأمر لم يتغير و إن كان عند إعداد الخطة كانت نقطة الانطلاق من 50 مليار للناتج القومي بينما اليوم اصبح 25 مليار دولار، لكن الخطة مازالت صالحة لأن مقومات الإقتصاد مازالت هي نفسها وهي لا تعالج الأزمات الآنية للبلد بل تعالج الإقتصاد على المدى الطويل وقوته ونموه واستدامته.
كل بلد لديه نقاط قوة وضعف، ولبنان تحددت نقاط قوته وفي اي قطاعات ولذلك يجب على الدولة أن تعمل على تقوية هذه القطاعات على حساب القطاعات الضعيفة التي لا يمكن للبنان منافسة الدول الأخرى بها.
ماذا سيتغير في اقتصاد لبنان ان طبقت؟
إذا طبقت الخطة ستتغير امور كثيرة في لبنان، فهي سترفع النمو وتكبٍر الاقتصاد وتخلق فرص عمل وتزيد الناتج القومي و تساهم في تحسين معيشة المواطنين. كما ان الإستثمارات ستتدفق إلى لبنان لأنها تحتاج إلى استقرار في السياسة المالية والإقتصادية، و إذا أقرت هذه الخطة في مجلس النواب سيتحقق الإستقرار في السياسات المالية والاقتصادية وهذا يحفّز كل مستثمر للمجيء إلى لبنان، وبالتالي سيتم خلق قوة شرائية كبيرة للبنانيين وقوة تنافسية مع العالم ومع محيطنا.
اضافة الى ذلك، إذا طبقت الخطة فهي تساهم قي حل مشكلة المودعين لأنه يصبح هناك قيمة مضافة في ممتلكات الدولة إذا تم استثمارها بطريقة ذكية من القطاع الخاص بحيث يتم توزيع أسهم للمودعين الكبار في صندوق، ولذلك أصبحت خطة ماكينزي اليوم حاجة ملحة أكثر من اي وقت مضى.
ما ابرز التحديات التي تعيق تطبيقها؟
يجب وضع خطة تطبيقية لخطة ماكينزي بحيث يكون هناك وزارة معينة كمنسّقة، لأن الخطة بحاجة إلى جهد وتنسيق كبيرين جداً بين عدة وزارات ومجلس النواب وحتى القضاء ويجب تنسيق طريقة العمل بين كل هؤلاء الأفرقاء كي تتحقق خطة ماكينزي، وهنا تكمن صعوبتها التقنية.
أما بالنسبة لصعوبتها السياسية فيجب أن يكون هناك روح وإرادة واحدة لدى الأفرقاء السياسيين المشاركين في الحكومة لتنفيذ هذه الخطة ووضع آلية للتنفيذ وتجنب العراقيل لأن كل اللبنانيين و الأحزاب ستستفيد من هذه الخطة.
وايضاً في إطار الإضاءة على الخطة، يعرض موقعنا Leb Economy ابرز ما تضمنته الخطة على صعيد القطاعات الإقتصادية:
أولًا – القطاع الزراعي:
من المعلوم أن هذا القطاع يعيش معاناة سببها صغر مساحة الأراضي الزراعية في لبنان وارتفاع أسعارها، ونقص التمويل، وارتفاع تكلفة الزراعة بشكلٍ عام. وقد انخفضت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي خلال العقدَين الماضيَين من 12 في المئة إلى أقل من 4 في المئة حاليًا، وباتت قيمة الصادرات الزراعية لا تفوق الـ 400 مليون دولار.
من هنا، أوصت دراسة ماكينزي بضرورة تحسين القطاع الزراعي وتعزيزه لمواجهة هذه التحديات، وذلك من خلال الانتقال إلى زراعات ذات قيمة أعلى، واعتماد التكنولوجيا. كما تقترح الدراسة زراعة الحشيشة لأغراض طبية، والتي باستطاعتها تأمين إيرادات سنوية تقارب المليار دولار.
ثانيًا – القطاع الصناعي:
انخفضت حصة هذا القطاع من الناتج المحلي من 18 في المئة إلى 10 في المئة، وهو يواجه تحديات تعود إلى ضعف القدرة التنافسية، وارتفاع تكلفة الإنتاج وعدم وجود مناطق صناعية، وضعف مهارات اليد العاملة، ولا تتجاوز قيمة الصادرات الصناعية اللبنانية سنويًا الـ 2،5 مليار دولار.
وقد أوصت ماكينزي بالتركيز على ثلاثة قطاعات مستقبلية وهي: الصناعات الغذائية، صناعة الأدوية، صناعة العطور ومستحضرات التجميل.
ثالثًا – القطاع السياحي:
يشكّل نحو 5 في المئة من الناتج المحلي، ويواجه تحديات تعود إلى رداءة البنى التحتية، وأسعار تذاكر السفر ومحدودية الغرف الفندقية. لذلك توصي ماكينزي بتعزيز سياحة الأعمال والاستشفاء والسياحة الدينية والثقافية.
رابعًا – قطاع اقتصاد المعرفة:
يمثّل هذا القطاع حاليًا نحو 1،5 في المئة من الناتج المحلي، ويؤمّن نحو 8000 فرصة عمل، ولكنّه يواجه تحدّيات جمّة تعود إلى التسويق والتمويل والأبحاث والقوانين وانخفاض عدد براءات الاختراع وتدنّي مستوى البنى التحتية ( خدمات الإنترنت ). ويُعدّ اقتصاد المعرفة من الاقتصادات الواعدة في الاقتصاد الوطني، ويمكنه أن يؤدي دورًا مهمًا في الاقتصاد المستقبلي.
خامسًا – قطاع الخدمات المالية:
وهو يشمل القطاع المصرفي وقطاع التأمين وأسواق رأس المال، وتوصي دراسة ماكينزي بتطوير خدماته لتصبح خدمات مالية رقمية.
سادسًا – قطاع الانتشار:
توصي دراسة ماكينزي بتعزيز التواصل مع المغتربين، والاستفادة من شبكة المنتشرين في الخارج، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول الانتشار، لجذب الاستثمارات إلى لبنان



