خاص – رغم مرور 4 سنوات على كارثة الإنفجار .. المنطقة الحرة اللوجستية في مرفأ بيروت ليست بخير!

خلال سنوات الازمة، نادرة كانت المسائل العالقة التي تجد طريقها الى الحل ومنها معاناة المنطقة الحرة اللوجستية في مرفأ بيروت التي تكبّدت خسائر هائلة نتيجة انفجار مرفأ بيروت في آب 2020 ولا تزال تداعياتها القاسية تسيطر على مستثمريها حتى كتابة هذه السطور، اذ روى رئيس تجمع مستثمري المنطقة الحرة اللوجستية في مرفأ بيروت نبيل خوري لموقعنا Leb Economy بإسهاب معاناة مستثمري المنطقة الحرة على مر اكثر من 4 سنوت.

واستذكر خوري الواقع المأساوي الذي تُرِك فيه المستثمرون حيث كانوا وحيدين تماماً بعد كارثة الإنفجار، فإضطروا للمبادرة الى اعادة اعمار 3 مستودعات ورغم ذلك لم يتمكنوا امن انقاذ الوضع اذ يكشف ان أغلب الشركات اللبنانية التي كانت تستخدم المستودعات اللوجستية لخزن بضائعها بهدف إعادة تصديرها إلى الخارج أو لسحبها للداخل عند الحاجة إليها، نقلت نشاطها إلى خارج لبنان. وتطرق خوري الى بدلات الاشغال التي فرضتها الدولة، داعياً الى تفهّم واقع المستثمرين الصعب لا سيما انهم أصحاب فكرة إنشاء المنطقة اللوجستية التي عززت موقع مرفأ بيروت وأضافت خدمة جديدة مميزة وفرت الكثير من الأعباء والمسؤوليات على إدارة المرفأ.
1- كنتم من أوائل الجهات التي بدأت بإعادة الإعمار في المرفأ في عام 2021.. هل أعيد بناء كل المستودعات التي تدمرت بسبب إنفجار المرفأ في 2020؟
الواقع أن قرار إعادة إعمار عدد قليل من المستودعات وتحديداً 3 وحدات لشركتين جاء نتيجة إنعدام أي خيار بديل وحاجتنا الماسة لإيجادنا حل للبضائع المشحونة معنا، وبعد أن سُدَّت بوجهنا كل السبل وتُركنا وحيدين أمام الكارثة التي حلت بنا لدرجة أن ردميات مستودعاتنا التي تهدمت بالكامل وبقايا البضائع التي تضررت بسبب الإنفجار أزلناها نحن وعلى نفقتنا.
قرار العودة أتى بعد عدم تمكننا من الحصول على موافقة المجلس الأعلى للجمارك على إستعمال مستودعات بديلة خارج خرم المرفأ كانت مستوفية كافة شروط الآمان بالرغم من أن قانون الجمارك لا يسمح فقط بل يشجع على إنشاء المناطق الحرة بالداخل أي خارج حرم المرافئ. أيضاً حاولنا إستخدام مرفأ طرابلس لكن الأمور كانت معقدة للغاية لغياب الآليات التي ترعى هذا النشاط الذي لم يكن متوفراً في مرفأ طرابلس، والسبب الآخر كان بعد المسافة بين مرفأ طرابلس وبيروت، هنا ارتأينا المغامرة ببناء الوحدات الثلاث التي رأينا أنها كانت كافية لتلبية حاجتنا، من أصل 20 وحدة كانت موجودة قبل الإنفجار عائدة لـ 13 شركة، ومستودع كبير كان مخصصاً ومجهزاً لخزن البضائع التي تحتاج إلى تبريد.
2- ماذا عن عدد الشركات العاملة في هذه المنطقة اليوم مقارنة بفترة قبل إنفجار المرفأ؟
خلال العام 2023 أصبح عدد الوحدات المبنية 10 تعود ملكيتها ل 6 شركات، من بينها شركة جديدة تعاقدت بعد الإنفجار وبنت وحدتها مع الإشارة أن نشاطها يقتصر على خزن بضائع تملكها بالكامل، وعليه لا يصح إطلاق أو وصف نشاطها باللوجستي، والوصف القانوني الذي ينطبق عليها أنها شركة تشغل مستودع خاص، كون شاغلي المستودعات اللوجستية لا يملكون البضائع، بل هم مؤتمنون عليها، و3 شركات لديها 4 وحدات كانت تؤمن وتسهل كافة حاجات باقي الشركات اللوجستية، والشركتين الباقيتين حجم أعمالهما يمكن وصفه بالمتواضع إذا جاز التعبير.
3- فيما يخص الشركات العالمية التي كانت تضع بضائعها في لبنان سابقاً. في ظل الظروف التي شهدها لبنان، هل لا يزال نشاط الشركات هذا قائماً؟
بالعكس تماماً، حيث أن أغلب الشركات اللبنانية التي كانت تستخدم مستودعاتنا اللوجستية لخزن بضائعها بهدف إعادة تصديرها إلى الخارج أو لسحبها للداخل عند الحاجة إليها، نقلت نشاطها إلى الخارج وأغلبها إلى دبي منطقة جبل علي، لكننا وإياهم كنا وما زلنا ننتظر الفرصة والظرف المناسب للعودة إلى مرفأ بيروت، لكن أسباب عدة حالت وما زالت تحول دون تحقيق هذه الأمنية.
4- هل بإمكانك وضعنا بطبيعة هذه الأسباب؟
بداية هذه الأسباب كان كما سبق وذكرنا (التَركة) التي تُركنا بها، لا تعويضات وإن حصلت (كانت من الجمل أذنه) كما يقال، والحجة دائماَ إنتظار صدور نتائج التحقيقّ!!!، وللتذكير، فإننا ومنذ أيام قليلة مرت علينا الذكرى العشرين لإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما زلنا ننتظر نتائج التحقيقات، وبخضم الأزمة قررت إدارة المرفأ تحويل إستيفاء رسومها إلى الدولار النقدي، قبلنا حينها لأن فرق الرسوم هذا لن يؤثر علينا وتاثيره لن يكون كبيراً على التجار والمستوردين وظناً منا أن هذا الأمر سوف يساعد على إعادة إعمار أو أقله تحسين أوضاع البنى التحتية للمرفأ أو ربما مساعدتنا بأي شكل بعد الكارثة التي حلت بنا، وأنتم رافقتمونا بعدة مناسبات بمراحل سابقة وتدركون أن الخسائر التي لحقت بنا كشاغلين للمستودعات اللوجستية قاربت أوتجاوزت ال 50 مليون دولار. لكن المفاجئة الكبرى التي أتت كانت قرار الإدارة تحويل بدلات إشغالنا أيضاً إلى الدولار النقدي أيضاَ وبذات المعدلات، إستناداً للقانون 302/2022علماً أن القرار أجاز تحويل كافة الرسوم ولم يشر على الإطلاق الى بدلات الإشغال، وهذا رأي قانونيين تمت إستشارتهم، أي أنه وبالوقت الذي كنا نسدد البدلات بمبلغ 45 مليون ل.ل عن كل وحدة على معدل صرف 1500 ل.ل ، قررت الإدارة تحويل إستيفاء هذا البدل بمبلغ 30,000 دولار نقداَ، مع الإشارة أنها كانت السباقة بأخذ قرار تحويل رسومها وبدلاتها إلى الدولار بوقت كانت كافة الإدارات الرسمية ما زالت ملتزمة بأسعار الصرف التي كانت تصدر عن المرجعيات الرسمية، هذا بالإضافة إلى فرضها تسديد كفالة تقارب ال 50,000 دولار نقداً كضمانة بحجة أن نظام إستثمار المنطقة الحرة الذي آخر تحديث له يعود للعام 1998 أي قبل حتى التفكير بفكرة إنشاء المنطقة اللوجستية ينص على ذلك، حصل ذلك بوقت كان سوق العقارات والإيجارات يشهد تراجعاً، وبظل حركة إستيراد كانت مقتصرة على المواد الغذائية التي لا تخزّن لدينا، وبغياب الحركة المعهودة لإستيراد الكماليات، وشبه معدومة لحركة الترانزيت، هذه الأمور مجتمعة أخرت عودة باقي الشركات بإنتظار طلبات عدة كنا قد تقدمنا بها كتجمع ولم نلق التجاوب المطلوب.
5- ما المطلوب اليوم لإعادة المنطقة إلى ما كانت عليه قبل إنفجار 2020؟
المطلوب وبكل صراحة وبساطة أن يسمعنا ويتفهمنا كافة أصحاب القرار وأن يأخذوا الصالح العام بالمنطقية المطلوبة، نتفهم أن أي مسؤول أو إداري بأي قطاع كان عليه السعي لتعزيز مداخيله، إنما بحالتنا، نحن أصحاب فكرة إنشاء المنطقة اللوجستية التي عززت موقع مرفأ بيروت وأضافت خدمة جديدة مميزة وفرت الكثير من الأعباء والمسؤوليات على إدارة المرفأ، إضافة إلى أن ما حل بنا كان نتيجة مسؤولية معينة ولو محدودة على إدارة المرفأ لإدراكنا عدم توفر إمكانية رفض قرار قضائي قضى بإفراغ النيترات لكن ربما طريقة التخزين لم تستوف كافة شروط الآمان والإحتراز المطلوبة وإلا لما حصل ما حصل، إنما وبالرغم من كل ما ذكرناه فإننا رفضنا المشاركة بالحملة التي قامت بها نقابة المحامين آنذاك والتي أدت إلى حجز مبالغ طائلة حتى الساعة تعود لإدارة المرفأ،
هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإن إعتراضنا على الإستناد إلى نظام عمره 27 عاماً والأدهى أخذ ما يناسب منه؟
المهم أننا ونتيجة التواصل بعامي 2021 و2022، توصّلنا إلى إتفاق قضى بقبول تسديدنا البدلات المتوجبة حتى نهاية العام 2022 بموجب شيكات بالدولار، أي ما كان يسمى باللولار، وواصلنا المباحثات ومناقشة مطالب عدة، منها الأخذ بعين الإعتبار واقع أن ترميم وإصلاح المستودعات التي قُدمت إلينا مؤقتاً بعيد الإنفجار لنقل ما نجا منه، تمت على نفقتنا بشكل جعلها صالحة للإستعمال دون أي أكلاف على من شغلها من بعدنا.
مطلبنا كان إعفاؤنا من بدلات إشغال العام 2023 ومنحنا مهلة 6 أشهر لإنجاز إعادة الإعمار، إنتظرنا الرد وتبلغناه قبيل نهاية شباط العام 2024، أي بعد مرور حوالي 4 أشهر على بدء حرب غزة أو المساندة، وخسارة شهرين من فترة ال 6 أشهر لإنجاز الإعمار.
بسبب تفاقم الأعمال الحربية، والتهديدات التي أطلقت لمرفأ بيروت، ولأننا ما زلنا تحت تأثير صدمة 4 آب، وبظل غياب أي نوع من التسهيلات إن من قبل المصارف أو من قبل الموردين ومقدمي الخدمات، هذه الأمور مجتمعة ألزمتنا التريث بأخذ البدء بإعادة الإعمار بإنتظار وضوح الرؤية.
بأيلول العام 2024 أي بعز الأزمة، تلقى أحد الزملاء إنذاراً من إدارة المرفأ عن طريق الكاتب العدل، بوجوب تسديد بدلات إشغال عن الأعوام 2023 الذي كنا قد إعفينا منه، والعام 2024، بسبب عدم قيامه بإعادة الإعمار خلال فترة ال 6 أشهر الأولى من العام 2024، والتسديد المسبق عن العام 2025 في حال النية بإعادة الإعمار، وتقديم الكفالة المنصوص عنها بنظام الإستثمار الذي كما سبق وذكرنا أنه يعود للعام 1998، بحيث يصبح مجموع ما نطالب به يساوي حوالي ال 150,000 دولار نقداً عن كل وحدة.
بالطبع إنتظرنا أن تتبلغ باقي الشركات ذات الإنذار، لكن هذا الأمر لم يحصل رسمياً بالرغم بأن هذه الإنذارات كانت قد نظمت ومفترض أنها أرسلت.
تقدمنا على الأثر بطلب من قبل التجمع نشرح فيها وجهة نظرنا ودفوعنا التي ارتكزت على الظروف الأكثر من قاهرة وهي التي دفعت وزارة المال والحكومة إلى إصدار قانون وقرارات لتمديد المهل بما فيها المهل العقدية.
بتاريخ 11/02/2025 عقدنا إجتماعاً مع سعادة مدير عام ورئيس مجلس إدارة المرفأ السيد عمر عيتاني، يمكننا وصفه بالإيجابي حيث شرح كل منا وجهة نظره، اتفقنا بنهاية الاجتماع على أن يقوم سعادته بالعودة للدائرة القانونية ومجلس إدارة المرفأ لدراسة طلبنا الرامي إلى تمديد فترة الإعفاء لنشمل العام 2024 بسبب ألأوضاع المأزومة التي بدأت قبل نهاية 2024 وإستمرت بكامله، وتأثيراتها السلبية على كافة الصعد وبخاصة الأمنية والأهم الاقتصادية وتدني حركة الإستيراد، وذلك مقابل الإلتزام بالتعهدات التي قدمت من الشركات الأربعة بإنجاز عملية إعادة الإعمار بأقصر فترة ممكنة فور تبلغنا قرار أو رد الإدارة.
إذاً المطلوب تفهم وضعنا والموافقة على طلبنا لعودة الشركات الأربعة لبناء 6 وحدات مما يرفع نسبة العودة إلى 90% عما كانت عليه قبل الإنفجار المشؤوم.
على أمل أن يصار إلى التجاوب مع هذا المطلب لنتمكن الإضاءة على عودة الحياة إلى هذه المنطقة.



