ابرز الاخبارتكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين أمام قطاع الطاقة

على الرغم من الدور الحيوي والطفرات الهائلة التي أحدثتها الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات خلال الأعوام الأخيرة، إلا أنه يمثل تحدياً قوياً أمام قطاع الطاقة العالمي بسبب الاستهلاك الهائل للطاقة اللازمة لتشغيل أنظمته المتقدمة، مثل مراكز البيانات العملاقة.

على الرغم من الدور الحيوي والطفرات الهائلة التي أحدثتها الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات خلال الأعوام الأخيرة، إلا أنه يمثل تحدياً قوياً أمام قطاع الطاقة العالمي بسبب الاستهلاك الهائل للطاقة اللازمة لتشغيل أنظمته المتقدمة، مثل مراكز البيانات العملاقة.

هذا وتشير العديد من التقارير والمؤسسات الدولية إلى توقعات بمضاعفة حجم الطلب على الطاقة في العديد من النماذج والقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الأعوام المقبلة، حيث من المتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء من القطاعات المرتبطة بالذكاء الصناعي مثل مراكز البيانات إلى 1000 تيراواط/ ساعة بحلول عام 2026، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

كما يؤكد تقرير لـ”غولدمان ساكس” أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة استهلاك مراكز البيانات للطاقة بنسبة 160% بحلول عام 2030، وهو ما يعكس حجم التحديات القوية والأزمات المتوقعة بشأن زيادة حلقات الصراع على مصادر الطاقة في ضوء معدلات استهلاك الذكاء الاصطناعي الكبير للطاقة، وهو ما يتطلب سرعة الوصول إلى حلول وبدائل سريعة لخفض تلك المعدلات بصورة تدريجية.

تبعات قوية

وتعقيباً على ذلك، يقول العضو المنتدب لشركة آي دي تي للاستشارات والنظم، محمد سعيد، في تصريحات خاصة لـ”النهار” أن التبعات المتوقعة من استهلاك الذكاء الصناعي الكبير للطاقة يتمثل في عدة جوانب أبرزها زيادة الصراع الحالي على مصادر الطاقة اقتصادياً في البداية ما لم يتطور بعد ذلك لصراعات قد تكون سياسية.

أضاف أن التبعات لاستهلاك الطاقة المتزايد تتضمن أيضاً زيادة تكلفة منتجات الذكاء الاصطناعي في ضوء ارتفاع تكلفة الحصول على الطاقة، وهو ما يؤدي إلى دفع العديد من الشركات الكبيرة النشطة بقوة في مجال الذكاء الصناعي في البحث عن حلول أخرى، وهو ما بدأ في الظهور خلال الأشهر الماضية بشأن إتجاه عدد من الشركات العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي نحو الحل النووي لتوليد الطاقة اللازمة للذكاء الاصطناعي المتزايد.

أشار إلى أن تلك التوجهات تشير إلى صراعات اقتصادية وتكلفة متزايدة مع توجه قوي نحو الحلول النووية لتوليد الطاقة، وهو ما يُنذر بمزيد من الصراعات الاقتصادية والتي قد تتحول إلى سياسية، مؤكداً على ضرورة البدء في البحث عن حلول أقل تأثيراً على المناخ والبيئة مع محاولات بحثية لزيادة نسبة الطاقة النظيفة.

حلول لخفض الاستهلاك

وعلى الرغم من معدلات الاستهلاك الهائل للطاقة من الذكاء الاصطناعي، إلا أن رؤية عدد من الخبراء تشير إلى وجود فرص بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي للقيام بدور حيوي

في تعزيز استدامة قطاع الطاقة وذلك عبر تحسين إدارة الشبكات الكهربائية، وتوقع الطلب على الطاقة، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد المتجددة.

حيث تشير التوقعات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم إلى خفض استهلاك الطاقة العالمي من 8 :19% بحلول عام 2050 ، وفقاً لـNature، بالإضافة إلى التوقع بوصول سوق الذكاء الاصطناعي المستخدم في الطاقة النظيفة إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2030، وفقاً لـ Kyotu Technology.

وفي سياق ذلك، يؤكد من جديد العضو المنتدب لشركة آي دي تي للاستشارات والنظم، محمد سعيد، إلى أنه مع التطور الرهيب للذكاء الاصطناعي خلال الفترات الأخيرة، فإنه يمكن توظيف دوره في رفع كفاءة وإنتاج الطاقة بالإضافة إلى تخزينها وسهولة نقلها، بما يسهم في توفير نماذج أكثر كفاءة في إنتاج الطاقة وتخزينها، خاصة وأن بعض مصادر الطاقة النظيفة قد تكون متاحة في فترات بدرجات أقوى من غيرها مثل الطاقة الشمسية.

ويتفق معه عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في G&K في تصريحات خاصة لـ”النهار” حول فرص خفض استهلاك الطاقة وهو ما يعكسه النموذج الجديد DeepSeek R1، والذي أحرز نتائج جيدة مشابهة للنماذج العملاقة بالذكاء الاصطناعي، بنماذج أصغر وأكثر فعالية وكفاءة في تنظيم الطاقة.

أضاف أن ذلك النموذج يعكس قدرة الذكاء الاصطناعي والنماذج الجديدة على فرص إيجاد حلول تقليل استهلاك الطاقة عن طريق زيادة كفاءة النماذج الصغيرة وتحسين أدائها، مضيفاً أنه على الرغم من تلك النتائج إلا أن معدلات استهلاك الطاقة لن تنتهي ولكنها ستزيد استيعاب الذكاء الاصطناعي داخل المحددات البشرية المختلفة في الصناعة والتعليم.

وأشار إلى أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو توليد الكهرباء عن طريق الطاقة الذرية، لاسيما في ضوء مشاكل الوقود الأحفوري وعدم توفير الطاقات المستدامة مثل الطاقة الشمسية والرياح كمية الطاقة المطلوبة للذكاء الاصطناعي.

بواسطة
إسلام محمد
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى