خاص- زحمة مشاريع ووعود للمودعين… فهل حماية اموالهم من الشطب لا زالت ممكنة؟

بعد خطاب القسم ووعد الرئيس جوزاف عون بعدم التهاون في ما خص أموال المودعين، ووعد الرئيس المكلف بإنصاف المودعين الذين خسروا أموالهم، كرت سبحة الإعلانات عن اعداد مشاريع خطط لإعادة اموال المودعين منها من النائب فريد البستاني ومنها من النائب أديب عبد المسيح ومنها حاكم مصرف لبنان بالانابة د. وسيم منصوري… فكيف يمكن تقييم هذه الخطط وهل تتماهى مع خطة صندوق النقد لشطب الودائع ام هناك حلول اخرى تعيد للمودعين اموالهم بأقل خسارة ممكنة بعد تحملهم وحدهم للخسارة في السنوات الخمس الماضية؟
في هذا الاطار، يقول رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية والخبير السابق في صندوق النقد الدولي د. منير راشد لموقعنا Leb Economy صحيح ان رئيس الجمهورية تحدث عن حماية الودائع الا انه لم يوضح كيف سيكون ذلك.
ومن ناحية أخرى ربما تكون لدى رئيس الحكومة نواف سلام والنائب عبد المسيح النية لإيجاد حل منصف لأزمة المودعين الا انه لم يتم الكشف عن الخطة التي ينوون السير بها بعد.
أما بخصوص النائب فريد البستاني فقد اطلعت على الحل الذي تقدّم به وبرأيي ان مشروعه أقرب الى الواقع ومنصف للمودعين لأنه يدعو الى الحفاظ على الودائع في المصارف وهذا مهم لأن خطة الدولة وخطة صندوق النقد تقضي بشطب هذه الودائع من المصارف.
أما بخصوص حاكم مصرف لبنان بالإنابة فهو أول من تحدث عن تصنيف الودائع بين مؤهلة وغير مؤهلة ويقترح ان يثبت كل مودع مصدر وديعته ومشروعيتها وهذا عمليا يصعب تأمينه ما يعني نيته شطب الودائع، عدا عن انه يتحدث عن توجه لتصنيف بعض الودائع كإستثمارات وليس ودائع…وتاليا ان كلام منصوري يتماهى مع خطة ميقاتي وصندوق النقد وحديثه عن انه أعد دراسة لمليون و 260 الف حساب موجودة في المصارف للإنطلاق منها لوضع تصوّر لإعادة الاموال للمودعين لا يفيد بشيء.
ورأى راشد ان خطة صندوق النقد والحكومات المتعاقبة بُنيت على فرضية ان المصارف لا تستطيع اعادة الودائع للمودع لذلك يجب شطبها، بينما الحل لا يتمثل بشطب الودائع بالدولار او اعادتها فورا بل بتأمين السيولة للمصارف وجدولة التزاماتها والتزامات مصرف لبنان.
ويقترح راشد مجموعة خطوات يمكن اللجوء اليها لإنقاذ القطاع المالي اللبناني مستندا بذلك الى دراسة اعدها بالتعاون مع فريق خبراء اتحاد المصارف العربية. وهذه الخطة تحافظ على أموال المودعين بالدولار وبالعملة الوطنية في المصارف وتعتبر ان الازمة هي أزمة سيولة وثقة وليس افلاسا يستوجب تصفية ودائع المودعين ويتحقق ذلك من خلال عدة خطوات لعل ابرزها:
– حماية الودائع من الشطب وذلك من خلال الحفاظ الكامل على الودائع في المصارف بدلا من اقتراح شطبها وانشاء صناديق وهمية لإسترجاعها كما ورد في خطة الحكومة وتلك التي تلتها. فالحفاظ على الودائع في ميزانيات المصارف يعيد الثقة للمودع بالمصارف وسيتقبّل المودع ضرورة اعادة جدولتها التي تمثّل ركيزة العمل المصرفي مع ضرورة التركيز على ان اي قطاع مصرفي في العالم لا يستطيع رد الودائع لجميع المودعين في آن واحد.
– تحرير سعر الصرف: وهو من اهم الاجراءات الاصلاحية ويجب ان يتصدر اي برنامج للخروج من الازمة، التحرير سيوحد سعر الصرف وينهي تعدده الذي انهك الاقتصاد وشطب جزءا كبيرا من الودائع، التحرير سيدعم تحقيق التوازن المالي ويشجع على العودة الى بطاقات الائتمان ويقلص تاليا الطلب على الكاش.
– توفير السيولة للمصارف وللمودعين من خلال خفض نسبة الاحتياطي الالزامي على الودائع بالعملات الاجنبية وتحويل الفائض الى ودائع جارية بالدولار. فمع تخفيض سعر الصرف يمكن خفض الاحتياطي الالزامي على الودائع بالعملات الاجنبية الى 1-2% واعادة معظم الاحتياطي الفائض والذي يوازي 9 مليار دولار نقدي لحساب المودعين في المصارف كي توفر لها السيولة التي تحتاجها. اضف الى ذلك يمكن دعم السيولة بتسييل الفائض من الربح المحقق في احتياط الذهب لدى المصرف المركزي والمقدر بنحو 25 مليار دولار، وتاليا يمكن استعمال جزء منه لإعادة تمويل ودائع المودعين، بحيث ان تسييل 10 مليارات من الذهب تكفي لتغطية العملة. وتاليا ان 9 مليارات من الاحتياطي يضاف اليها 10 مليارات من الذهب كافية لإسترداد 20% من الودائع. ثم يحدد السحب النقدي لكل مودع بحيث لا يتعدى نسبة 20% من كل وديعة خاصة في المرحلة الاولى وبدون اي قيود على السحب غير النقدي. على ان ما تبقى من ودائع يصنف ودائع ادخارية وستبلغ نحو 67 مليار دولار لفترة زمنية تتراوح بين السنة والاربع سنوات.
وتابع راشد “يجب الى جانب هذه الخطوات اللجوء الى جدولة اصول المصارف، جدولة اصول والتزامات مصرف لبنان، اعادة جدولة الدين العام بالعملة الاجنبية، تحقيق التوازن المالي مع فائض أولي، خصخصة ادارات القطاع العام ومعالجة خسائر الضمان الاجتماعي العامة والخاصة.”
وختم راشد: ان هذه الإجراءات مجتمعة وخاصة تحرير سعر الصرف وتأمين السيولة سينتج عنهما اعادة الثقة بالدولة والمصارف وستكون قوة رافعة لتحفيز النمو في جميع القطاعات من خلال اعادة التنافسية للإقتصاد اللبناني.




