خاص – ابو حيدر لـleb economy files: هناك توجه حاسم لتوجيه الدعم للعائلات الأكثر فقراً
تشكيل الحكومة حاجة لوقف النزف وتوفير حلول مستدامة
في وقت يسيطر الفراغ الحكومي والزحف الوبائي والانهيار الاقتصادي على حياة اللبنانيين، يأتي حديث مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة محمد ابو حيدر كمن يضع “الملح على الجرح”. فتفاصيل الحديث عن مهام وزارة الاقتصاد والجهود التي تبذلها في هذه المرحلة الحساسة كشف عن حجم هائل من الازمات، تقطعها ازمات اخرى تخلق من هنا وهناك، تستنزف فريق الوزارة.
ويعكس حديث ابو حيدر معرفته العميقة بأوجاع اللبنانيين، اذ ناشد الجميع في حديث لـleb economy files إيجاد حلول وبدء مفاوضات لتحسين الواقع الاقتصادي، قائلاً “الناس لم تعد تحتمل ونحن وهم والجميع في الهوا سوا”. واذ قال “نحن ننحني امام وجع الناس بعد ان فقدت رواتبهم قيمتها، وامام اشخاص يجدون مشكلة في تأمين خبزهم اليومي”، اعتبر ان “عدم الالتزام بإجراءات كورونا، ليس الا صرخة جوع ووجع”.
وكشف ابو حيدر ان “مراقبي وزارة الاقتصاد والبالغ عددهم 80 لا يوفّرون اي جهداً للوقوف الى جانب المواطنين، وقد عملوا خلال مرحلة الاقفال بسبب كورونا على اخذ استثناءات خاصة للبقاء في الميدان وملاحقة المخالفين. لافتاً الى ان الثمانين مراقب يتوزّعون على ما لا يقل عن 28 الف مركز لبيع المواد الغذائية بين محال صغيرة وسوبرماركت ومستودعات محطات المحروقات …
وامل ابوحيدر ان “تعالج هذه المشكلة مع انجلاء ازمة كورونا، حيث يمكن للبلديات آنذاك المشاركة بشكل فعّال في ضبط اي تجاوزات في الاسواق عبر اقتراح شخصين يخضعان للتدريب من اجل العمل مع وزارة الاقتصاد، فتصل بذلك المراقبة الى كل المناطق اللبنانية”.
وشدد على انه مع ” ازدياد الازمة الاقتصادية تعقيداً، سنواجه المزيد من الممارسات غير القانونية في الاسواق، وقد تطرأ ازمات، غير التلاعب بالاسعار، تستنزف فريق الوزارة كملفي حليب الاطفال وقناني الاوكسجين الذين شهدناهما مؤخراً”.
وقال ابو حيدر “وزارة الاقتصاد والتجارة تعمل خلال مرحلة دقيقة جداً في لبنان، وسط انهيار في قيمة العملة الوطنية وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين في وقت اقتصاد لبنان مدولر ويعتمد بشكل كبير على الاستيراد حتى فيما يتعلق بالمواد الغذائية، على امل ان نكون اليوم امام فرصة للتحوّل الى اقتصاد منتج بعد ان اثبت الاقتصاد الريعي هشاشته في الازمة التي نواجهها”.
اجراءات قاسية بحق المخالفين
وكشف ابو حيدر ان “في ملف الدعم، اضطرت الوزارة الى اجراءات قاسية بحق المخالفين لوقف عمليات التلاعب وتخزين البضائع، فأضحت تقفل المحال المخالفة بالشمع الاحمر وتحيل المخالفين الى القضاء بعد ان كانت تكتفي بتسطير المحاضر”.
واذ اشار الى انه “لا يمكن تحديد نسبة المخالفات التي جرى ضبطها”، شدد على ان “تحركات الوزارة كان لها فعلها، فهناك منتجات كانت مفقودة ومخبأة في المستودعات بدأنا نراها في الاسواق، انما يبقى الهم الاكبر ارتفاع الاسعار ومستويات التضخم”.
وفي حين شدد ابو حيدر على ان “الاستقرار على المستوى الحكومي يعطي دفع للعمل ويخفف الضغط الذي يعيشه اللبنانيون كافة”، تمنى “تشكيل حكومة سريعاً تحقق التوازن المنشود وتوقف الشلل السياسي الذي يضرب مقومات الدولة وهيبتها، وتؤمن الاستقرار النقدي الذي يلعب دوراً اساسياً في ضبط الاسعار”.
آلية ترشيد الدعم
وفي اطار حديثه عن آلية الدعم، ذكّر ابو حيدر انه كان على الدوام مع دعم المواطن بشكل مباشر وليس السلع، ورأى انه من “المفترض على الدولة والحكومة والوزراء المعنيين والمصرف المركزي معرفة الآلية الامثل والاسرع لدعم المواطن، فالدعم يجب ان يبنى على مبدأ العدالة الاجتماعية، وهنا لا بد من السؤال: هل هناك عدالة في توزيع الدعم حالياً؟ طبعاً لا، فالكثير من المحتاجين لا يستحصلوا على الدعم، لهذا الافضل دعم المواطن “.
واكد ابو حيدر ان ” وزارة الاقتصاد ستواصل العمل في ملف الدعم حتى يطلب منها التوقف، وهي قامت بترشيد الدعم بالتعاون مع وزارتي الزراعة والصناعة. لكن ليس هناك معلومات كافية حول موعد انتهاء الدعم، اذ ان ملف الدعم لا يرتبط فقط بوزارة الاقتصاد انما بالكهرباء والدواء والفيول والطحين”.
ولفت الى ان موضوع ترشيد الدعم يتم بحثه في لجنة وزارية ومن المفترض الخروج بسيناريو ليتم رفعه الى الامانة العامة لمجلس النواب، لكن اضحى من المؤكد وجود توجّه لتوجيه الدعم نحو العائلات الاكثر فقرا واعطائها الحيز الاكبر، لا سيما اننا على ابواب اقرار مشروع قانون الاسر الاكثر فقراً في لبنان وقيمته 246 مليون دولار”.



