خاص – بوصلة التعافي .. اي علاقة بين نمو احتياطات المركزي ورَد اموال المودعين!

يعتبر نمو احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية أحد المؤشرات الرئيسية التي تعكس استقرار النظام المالي. في الوقت الذي يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية كبيرة، تبرز أهمية هذا النمو في دعم الاستقرار النقدي وتعزيز الثقة في المستقبل المالي. ومع الظروف الاقتصادية المتقلبة، يبقى السؤال الأبرز: إلى أي مدى يمكن أن يتسارع هذا النمو في الفترة المقبلة؟ وكيف يمكن أن يسهم في معالجة القضايا المالية لاسيما على صعيد قضية رد حقوق المودعين؟
في هذا الإطار، أكد الباحث الإقتصادي والمالي د. محمود جباعي في حديث لموقعنا Leb Economy أن “المسار الطبيعي لزيادة احتياطات مصرف لبنان قد عاد اليوم، وهو في الأساس ليس أمرًا جديدًا، بل بدأ منذ الأول من آب 2023. فحينها تم اعتماد سياسة نقدية ترتبط بتنسيق وثيق بين مصرف لبنان والسياسة المالية التي تشرف عليها وزارة المال، وتهدف هذه السياسة إلى تمكين الشركات والمؤسسات من دفع ضرائبها ورسومها عبر مصرف لبنان حيث يتم شراء الدولار من خلال المصارف المحلية مقابل الليرة اللبنانية”.

ولفت إلى أن”مصرف لبنان نجح في هذا السياق في زيادة احتياطاته بنحو 2 مليار دولار وذلك قبل أن تتسارع الأحداث وتتوسع الحرب في أيلول 2024، ما وضع الواقع المالي امام تحديات جديدة حيث شهد الاحتياطي خلال شهري الحرب انخفاضًا طفيفًا بسبب استخدام مصرف لبنان لهذه المبالغ لدفع زيادة السحوبات بموجب التعاميم”.
وقال جباعي: “مع بداية العام 2025، عاد الاحتياطي للارتفاع بنحو 300 مليون دولار تقريبًا، نتيجة عدة عوامل رئيسية:
– الحاجة المستمرة من قبل الشركات والمؤسسات الشرعية لدفع الضرائب والرسوم بالليرة اللبنانية، مما يتطلب منها الحصول على الليرة من مصرف لبنان. كما أن العديد من المواطنين قاموا ببيع دولاراتهم مقابل الليرة متوقعين انخفاض سعر الصرف، مما أدى إلى زيادة توفر الدولار في السوق.
– لا تزال المبالغ المالية تتدفق إلى لبنان من الخارج، حيث تشير التقديرات الى ان هذه التدفقات تتراوح بين 500 و600 مليون دولار شهريًا.
وقال جباعي: “هذه العوامل جميعها ساعدت في تعزيز السياسة النقدية المتبعة ومنحت مصرف لبنان الفرصة لزيادة احتياطاته من العملات الأجنبية.”
وأوضح جباعي أنه “إذا استمر هذا المسار بنفس الوتيرة، فإن تحسن الوضع الاقتصادي قد يستمر أيضًا. وفي حال تم تشكيل الحكومة وبدأ تنفيذ خطة تعافي مالي واقتصادي تشمل إعادة الإعمار وهيكلة القطاع المصرفي والقطاع العام، فإن ذلك سيساهم في تعزيز الثقة في الاقتصاد اللبناني، ما سيدعم دخول المزيد من الأموال إلى البلد”، معتبراً أن “هذا من شأنه أن يساعد في الحفاظ على الاستقرار النقدي ويمنح مصرف لبنان فرصة لزيادة احتياطاته كما كان يحدث في الماضي”.
وأكد جباعي أن “هذه التطورات إيجابية للغاية بالنسبة للمودعين حيث تمنح مصرف لبنان حرية أكبر في التعامل مع مسألة رفع نسبة الدفعات بموجب التعاميم وتحديد حجمها في المرحلة الحالية”، مشيراً إلى أنه “في الوقت نفسه توفر هذه الفرصة للحكومة لوضع خطة واضحة لحل أزمة المودعينمن خلال استثمار أصول الدولة والاستفادة من موجودات مصرف لبنان والمصارف”.
وأشار إلى أنه “كلما زادت احتياطات مصرف لبنان وزادت موجوداته من العملات الأجنبية، زادت إمكانية رفع نسبة التعاميم وزيادة المدفوعات الشهرية للمودعين وتعزيز قدرة الحكومة على وضع خطة واضحة لحل أزمة المودعين”.
واعتبر أن “أحد أبرز النجاحات منذ بداية الأزمة هي قدرة مصرف لبنان على تنفيذ هذه السياسة بالتعاون مع وزارة المال، ما أسهم في زيادة الموجودات”.
ختامًا، أعرب جباعي عن تمنياته بإستمرار هذا الاتجاه التصاعدي وزيادة الإحتياطات لما فيه مصلحة الجميع خاصة المودعين، ولتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان.



