أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

استنفار بوجه موازنة 2021: المعلّمون والموظّفون إلى إضراب مفتوح

استنفرت موازنة العام 2021 القطاعات التعليمية بكافة فئاتها ومتقاعدي المؤسسات العسكرية وموظفي القطاع العام وعموم العاملين في الإدارة العامة. فبعض المواد الواردة في مشروع الموازنة العامة يجرّد الموظفين والمتقاعدين من آخر ما تبقى لهم من حقوق، وفق ما جاء في عشرات المواقف والبيانات، منذ رفع مشروع الموازنة إلى رئاسة مجلس الوزراء وحتى اللحظة.
وحسب “هيئة تنسيق القطاع العام” التي انطلقت مؤخراً، وتضم روابط ونقابات تمثل القطاع العام، فإن المواد 99 و103 و105 و106 و107 الواردة في الموازنة تُعد اعتداء صارخاً على حقوق الوظيفة العامة والأساتذة، ما استوجب من الهيئة تنفيذ إضراب تحذيري لثلاثة أيام مع التلويح بتنفيذ إضراب مفتوح، للدفع باتجاه إلغاء تلك المواد من الموازنة.

وقد تضمنت الموازنة مواداً تفرض خفض التصنيف الاستشفائي لموظفي الفئة الثالثة، من الدرجة الأولى إلى الدرجة الثانية (كما في المادّة 105)، وإلغاء المعاش التقاعدي للموظفين الجدد في الوظيفة العامّة، على أن يُعاملوا مُعاملة المنتسبين للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي (كما في المادة 106)، وخفض المعاش التقاعدي لورثة الموظف المتوفى إلى نسبة 40 في المئة فقط (كما في المادة 107)، وتمديد فترة منع الموظف من استعمال حقه القانوني بطلب الإحالة على التقاعد (بحسب المادة 99)، وغيرها من المواد التي تحفّظت عليها الهيئات النقابية ورفضتها رفضاً قاطعاً.

لإضراب مفتوح لا تحذيري
آلية تعبير الروابط والنقابات عن رفضها لما ورد من مواد مجحفة في الموازنة، وتنفيذها إضراباً تحذيرياً، لقي انتقادات كثيرة من شريحة أخرى من المعنيين بالقطاع العام، مطالبة بتنفيذ إضراب مفتوح فوراً وتصعيد المواقف، رفضاً لما ورد في الموازنة. وفي حديث للقيادية بالتيار النقابي المستقل، وعضو في رابطة الأساتذة المتقاعدين في التعليم الثانوي الرسمي، بهية بعلبكي، لـ”المدن”، فإن الإضراب التحذيري اليوم أشبه بإضراب تخديري، تقول بعلبكي. فـ”المطلوب اليوم مواجهة مشروع الموازنة الإجرامي وشطب المواد الواردة فيه، والتي تشكّل ضربة قاضية لمداخيل القطاع العام، خصوصاً المتقاعدين الذين فقدوا قرابة 50 في المئة من حقوقهم، جراء سوء تطبيق السلسلة والتي فقدت قدرتها الشرائية اليوم”، متساءلة: “كيف يعيش المتقاعدون في حال إقرار الموازنة بشكلها الحالي؟ وهل المطلوب أن يتسوّل المتقاعد؟”

وإذ تدعو بعلبكي كافة الموظفين والعاملين في القطاع العام والأساتذة الجامعيين والمتقاعدين إلى التصعيد وتنفيذ الإضراب المفتوح، إلى حين إلغاء المواد المذكورة تماماً من الموازنة العامة، تؤكد أن الأموال التي سيتم نزعها من حقوق الموظفين والأساتذة، وفق مشروع الموازنة، لا يمكن أن تحل أزمة الخزينة العامة، إنما قد تدفع بآلاف العائلات إلى الفقر المدقع.

ضغوط على المضربين
وبعد تزايد الضغوط على الأساتذة والمعلمين في القطاع العام الذين يشاركون في الإضراب، رأت بعلبكي أن ذلك غير جائز، خصوصاً أن الملاحقات تتم بالإستناد إلى المادة 15 من قانون الموظفين. وهي مادة غير دستورية لأنها تخالف الفقرة “ج” من مقدمة الدستور، والمواد 13 و8 منه التي تكرّس جميعها حرية إبداء الرأي، قولًا وكتابة وصون الحرية الشخصية بالقانون.

متقاعدو العسكر
أما متقاعدو الأجهزة الأمنية، فالمواد المتطاولة على حقوقهم وفق تعبير المتحدثين باسمهم كثيرة، منها 93 و97 98 و102 و 103 و105 و 106 و 107 و 108. وقد ناقش مجموعة من الضباط المتقاعدين المبادئ التي سيتم اعتمادها لمواجهة الظلم الممكن أن يتعرض له العسكريون وعائلاتهم، في الخدمة الفعلية وفي التقاعد، في حال إقرار مشروع الموازنة في مجلس النواب كما أعدتها وزارة المالية، وفي طليعة تلك المبادئ وجوب أن يرتكز مشروع قانون الموازنة على احترام دستورية القوانين، ومبادئ العدالة والمساواة، واعتبار مكافحة الهدر والفساد وسرقة المال العام واسترداد الأموال المنهوبة المدخل الصحيح لإصلاح مالية الدولة، وليس الإعتداء غير المشروع على حقوق مكتسبة بموجب قوانين نافذة يخضع تعديلها لآليات وأصول تشريعية، تمنع إدراجها في الموازنة من حيث كونها صكاً تشريعياً محدداً زمانياً.

وطالب العسكرون المتقاعدون بوجوب التعاون مع جميع القطاعات والنقابات والقوى الحية المعنية بمواجهة تداعيات الموازنة، لا سيما منها الفئات المتضررة من هذا المشروع المسقط لأبسط مقومات الأمن الاجتماعي، بتعريضه أكثر من مليون مواطن لمخاطر “يصح توصيفها بالجريمة ضد الإنسانية”.

اعتراضات على المطالب
وعلى الرغم من أحقية اعتراض القطاعات التعليمية والعسكرية وغيرها من العاملين في القطاع العام على بعض مواد موازنة العام 2021، غير أن انتقادات وُجهت إلى منفذي الإضراب، واصفة الاعتراض على بعض المواد بـ”المبالغة”، خصوصاً المادة 105، التي تفرض خفض التصنيف الاستشفائي لموظفي الفئة الثالثة، من الدرجة الأولى إلى الدرجة الثانية. ويسأل البعض ما الجدوى من تكريس الدرجة الأولى في الاستشفاء لبعض الفئات الوظيفية؟ فليتساوى جميع العاملين وتُحصر الاستشفاءات بالدرجة الثانية فقط. ويسأل البعض “لماذا الإبقاء على الاستشفاء بالدرجة الاولى للفئة الأولى والثانية من المدنيين وكبار الرتب العسكرية؟ فلتوحّد الدولة درجة الاستشفاء للجميع من دون استثناء.. هكذا يكون التقشّف وليس على حساب فئة دون أخرى”.

بواسطة
عزة الحاج حسن
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى