خاص – كابوس الفراغ ينسحب بعد 26 شهراً .. إليكم ابرز تداعياته الإقتصادية!

26 شهراً عاشها لبنان دون رئيس للجمهورية، وعلى رغم ان هذا الفراغ في سدة الرئاسة الأولى ليس الأول في لبنان، إنما تداعياته السلبية كانت كبيرة جداً على الاقتصاد اذ كان قد مرّ على لبنان عند مغادرة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون سدة الرئاسة يوم 30 تشرين الاول 2020 عاماً على اندلاع الأزمة المالية والنقدية.
وفي هذا الإطار، أشار الخبير الإقتصادي د. بلال علامة في حديث لموقعنا Leb Economy أن “لبنان لم يشهد على مرّ السنتين الأخيرتين فراغاً واحداً بل مجموعة فراغات، اذ لم يقتصر الفراغ على سدة الرئاسة الأولى بل تعدّاها إلى كل المؤسسات بحيث أن الحكومة التي كانت موجودة كانت حكومة تصريف أعمال وبالتالي هي منقوصة الصلاحيات. أما على صعيد الإدارة العامة، فحدّث ولا حرج حيث لم يكن هناك تعيينات وكل الأمور كانت تتم بالتكليف في ظل وضع مالي متردّي وإحجام موظفي الدولة عن العمل. كل هذه العوامل، في ظل عقم المجلس النيابي وعدم قدرته على إقرار قوانين بعد أن أصبح منذ شغور الرئاسة الأولى هيئة ناخبة، أخرت الإصلاحات مما جعل سلبيات الفراغ كبيرة جداً”.

وأكد علامة أن ” أهم السلبيات على الإقتصاد تجلّت بعدم القدرة على إقرار أي من القوانين الإصلاحية لناحية هيكلة المالية، هيكلة الدين العام، مفاوضة حاملي سندات اليوروبوندز، إصلاح الواقع المصرفي والإدارة العامة، وكل هذه المواضيع شكّلت إستنزاف للطاقات التي بقيت موجودة في البلد بعد بداية الأزمة المالية”.
ولفت إلى “فقدان الثقة بالبلد من قِبَل المجتمع الدولي حيث جرى الإحجام عن الإستثمار أو فتح أي مشاريع جديدة وكأن الجميع يدرك ان مصير لبنان في ظل الفراغ أسود. وبطبيعة الحال غياب الإستثمارات والأرباح أثر على إيرادات الدولة”.
واشار علامة الى توقف التحقيق بجريمة إنفجار مرفأ بيروت التي حصلت في عام 2020 بسبب عدم وجود رئيس وحكومة لأخذ القرارات، فجرى تعطيل القضاء ومجلس القضاء.
وقال: “كل هذه الأمور راكمت الكثير من السلبيات التي اصابت الإقتصاد بشكل مباشر أو غير مباشر وطالت مختلف القطاعات”.
واضاف “في ظل هذا المشهد كانت الحرب هي الكارثة الأكبر، فرغم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كرئيس للمجلس النيابي خلق نشاطاً في التفاوض مع المجتمع الدولي، كما حاول رئيس حكومة تصريف الأعمال من خلال سلطته كرئيس حكومة لعب دور، لكن كل الأمور بقيت غير ناضجة لأنه لا يوجد رئيس جمهورية يمثّل لبنان ويتواصل مع المجتمع الدولي ويوقّع المعاهدات”.
وفي رد عن سؤال حول الخسائر المترتبة على الفراغ، قال علامة: “من المستحيل إعطاء رقم دقيق لهذه الخسائر لكون هناك خسائر مباشرة وغير مباشرة، لكن بكل تأكيد تراجع الناتج المحلي من 21.5 مليار دولار في 2023 إلى 16 مليار في 2024 (وفق التقديرات) يظهر الوضع الكارثي الذي نعاني منه ويعطي مؤشر إلى أن الخسائر لا تقل عن 3 أو 4 مليار سنوياً كحد أدنى. وهذا دون إحتساب خسائر الحرب وما نتج عن القصف من دمار هائل”.



