أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

عندما يُنتِج الحلّ حواراً وليس العكس!!! (الديار ١٦ كانون الأول)

يُصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على الدعوة للحوار للوصول الى تفاهم يُوصل رئيس الى قصر بعبدا، رغم عدم تهيئة الظروف له التي تستند اليها بعض القوى الأساسية، وتحديداً المسيحية في رفضها المشاركة حيناً وفي التريث أحياناً أخرى…

هذه المرة الثانية التي يدعو فيها بري للحوار، وفي المرتين رفضت «القوات اللبنانية» المشاركة فيه، لعلها تنتظر نتائج الحراك الخارجي لتُحدد موقفها، أما «التيار الوطني الحر» فكان له موقف من المشاركة في المرة الأولى، التي كان توقيتها بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، لاعتبارهم أن مَن يدعو للحوار هو رئيس الجمهورية، أما في المرة الثانية ورغم أن التيار طلب معرفة المواضيع المطروحة على طاولة الحوار قبل أن يُعلِن موقفه، كان لرئيسه رأي طرحه في مقابلته الأخيرة عندما سُئل إذا كان سيُلبّي الدعوة أم لا؟ فأجاب باسيل: «ما فيك تطعني بضهري وترجع بعدها تدعيني للحوار»!!! نسبة لما حصل بجلسة مجلس الوزراء. ما يعني أن مَن يُصِر على الحوار يُفترض أن يُساهم بالتهيئة له قبل الدعوة إليه، لأن الأجواء إذا كانت إيجابية تنعكس إيجاباً ، وإذا كانت سلبية تنعكس سلباً، وهذا أمر طبيعي، فكيف إذا كان ببلد مثل لبنان؟

رغم النتيجة نفسها في المرتين، يَعتبر بري أن لا بديل عن الحوار، فهو لن ينتظر أن يغرق البلد أكثر، ستبقى الفكرة الحوارية قائمة، وهو وحده من يمتلك آلياتها والشكل الأفضل لها، فالغاية هي الوصول للتفاهم والإتفاق على اسم لرئاسة الجمهورية،هذا على صعيد موقعه كرئيس مجلس نواب.

أما على صعيد «حركة أمل» بحيث تتبنى «كتلة التنمية والتحرير» ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الصفة الأبرز لرئيس الجمهورية المقبل، ألا وهي أن لا يطعن المقاومة بظهرها، وتستكمل صفاتها قبل أن يحين الوقت لإعلان الإسم رسمياً، رغم تأكيدها أنها تميل ميلاً شديداً لتسمية رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية كما هو معروف ضمناً، لكن في الوقت نفسه منفتحة على الحوار ولا تضع «فيتو» على أحد، فهي تريد رئيس لديه رؤية إصلاحية شفافة، وإجابات واقعية ومنطقية على أسئلة لها علاقة بالواقع الإقتصادي للبلد، فيُظهر رؤيته الإقتصادية. ولكن ماذا عن الإصلاح الإداري؟ وماذا سيفعل بالأزمة النقدية؟ وما هي نظرته لخطة التعافي؟ كذلك ماذا عن العلاقة مع سوريا وعودة النازحين؟ هناك مجموعة من الأسئلة الصعبة عليه الإجابة عنها، فهو رغم ضيق صلاحياته يبقى الرجل الأول في البلاد.

وبالعودة للحوار، وبما أنه لن يُعقَد إلا بمشاركة جميع الأفرقاء، يعتبر البعض أنه لن يتم إلا عندما تنضج الأمور خارجياً، نظراً للدور البارز للقوى الخارجية بهذا الاستحقاق، والتي لها تأثير كبير في بعض القوى الداخلية، لذا بهذه الحالة لن يكون الحوار وسيلة للحل هذه المرة وإنما صورة تترجم ما توصلت إليه الدول التي تعتبر نفسها معنية بإنجاز هذا الاستحقاق، وعندما تحين هذه اللحظة، نرى وقتئذ مشهد طاولة الحوار أمامنا…

بواسطة
مريم نسر
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى