أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

2023… في حمى الفراغ وفائض الانهيار! (النهار ٣١ كانون الأول)

على غرار سنوات الحرب سابقا ومن ثم سنوات الكارثة الانهيارية منذ ثلاث سنوات، لا يملك اللبنانيون عند انتصاف ليل هذا اليوم، 31 كانون الأول 2022 ، سوى الامال والادعية بان تحل 2023 ، وريثة السنة الراحلة، بقدر اعلى ومنسوب اكثر “رحمة” وعدالة عل الحلول الجذرية تشق طريقها الى لبنان الذي صار موطن الازمات والمأسي وانكشاف واقع تفكك الدولة فيه. ولن يحتاج اللبنانيون في اليوم الأخير من السنة الافلة لا الى المبصرين والمنجمين والعرافين ولا الى قارئي الكف لكي يتبينوا ما تخبئه السنة الوافدة الجديدة لهم فيما يومياتهم منذ سنوات ثلاث وتحديدا في الأشهر الأخيرة من السنة قدمت مسبقا نماذج متفجرة عن طينة كارثية لاهل الدولة والسلطة والسياسة ترجمت على مستويات ثلاثة : استعادة تجربة كارثية جديدة من الفراغ الرئاسي بعد عهد كارثي لم تنته تداعياته بعد بنهاية ولاية الرئيس السابق ميشال عون، وتخبط حكومة تصريف الاعمال في صراعات وانقسامات من داخلها بما يكفل شل بقايا قدراتها على إدارة الازمات المتفاقمة، وتحول مجلس النواب المنتخب حديثا بسرعة قياسية الى نموذج فاقع للعجز والتعطيل والتخبط في هزليات شعبوية.

يودع لبنان منتصف ليل هذا اليوم مع العالم السنة 2022 وهو لا يزال يتخبط بتداعيات ومشكلات كارثية ناجمة عن استفحال الازمات السياسية وفي مقدمها ازمة الفراغ الرئاسي كم الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية الاخذة في التعاظم وافقار المزيد من اللبنانيين والتسبب بتعميق الهوة المرعبة بين افق الحلول البعيدة المدى والحاجات الضاغطة. ولعل الأسوأ ان تشهد الأيام الأخيرة من السنة اخر نماذج الاهتراء الذي ضرب الدولة ومؤسساتها في مختلف الاتجاهات والقطاعات الحيوية والخدماتية كما تشهد ما يؤشر الى اشتعال جولات ومواجهات سياسية جديدة مقبلة بعد بداية السنة الجديدة حول الملفات الدستورية والحكومية وكل الازمات المفتوحة وهي مواجهات بدأت طلائعها مع انفجار السجالات حول موضوع اصدار المراسيم وتمدد الى احتمال انعقاد جلسة جديدة لمجلس الوزراء الامر الذي ينذر بمناخ متفجر مع مطلع الأسبوع المقبل. واما في ملف الازمة الرئاسية فان كل المعطيات تثبت ان الانسداد الذي واكب الجلسات العشر التي عقدها مجلس النواب منذ بدء المهلة الدستورية في اول أيلول الماضي وحتى الان واخفق فيها بانتخاب رئيس للجمهورية ليس مرشحا اطلاقا للتذليل في مدى قريب او منظور. وقد تبين ان كل المشاريع والطروحات المتصلة باحياء حوار ما داخل مجلس النواب دفعا للتوافق حول الاستحقاق الرئاسي قد باءت بالاخفاق وان رئيس المجلس نبيه بري طوى تماما كل دعوة الى الحوار بعد رفض الكتل النيابية المسيحية الكبيرة طرحه ودعوته الى الحوار. وفي ظل هذا الرسم التفصيلي للانسداد والأزمات لن يتجاوز وداع السنة الراحلة والاحتفال برأس السنة الجديدة في لبنان اطار رفع الادعية بتقصير امد الفراغ ووقف الانزلاق الى متاهات انهيارية إضافية لم يعد اكثر من تسعين في المئة من اللبنانيين على الأقل قادرين على تحمل فائض تبعاتها .

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى