خارطة طريق لمصرف لبنان على مرحلتين

تؤكّد مصادر مصرف لبنان أنّ خارطة الطريق التي يعمل عليها المصرف تنقسم إلى مرحلتين: الأولى قصيرة المدى، سيحاول خلالها مصرف لبنان الحفاظ على استقرار المصارف التجاريّة وفقاً لوضعها الراهن، وإبعاد شبح الانهيار التام عن أيّ منها. أمّا على المدى الأطول، فالمطلوب استقطاب الأموال الطازجة لضخّ السيولة في النظام المصرفي، ووضع آليّات كفيلة بتطمين المودعين بأنّ الأموال الجديدة ستكون بمأمن فعلاً.
تصوّرات المصرف المركزي للحلّ ما تزال غير واضحة، وستحتاج إلى المزيد من البلورة لتصل إلى معالجة جوهر الأزمة الفعلي. فعمليّاً، تكمن الفجوة الأهم في ميزانيات القطاع المالي في التفاوت الكبير بين التزامات المصارف ومصرف لبنان بالعملة الصعبة والموجودات المتبقّية منها. وعمليّات الدمج ستسمح بتشكيل مصارف أكبر وأكثر متانةً على مستوى الرساميل، لكنّها لن تعالج فعلاً مسألة الفجوة هذه، بل ستخلق ميزانيّات أكبر بفجوات أكبر. وبالإضافة إلى ذلك، ثمّة إشكاليات أخرى تتعلّق بالخسائر التي ستنتج عن إعادة هيكلة سندات اليوروبوند، بالإضافة إلى تعثّر قروض القطاع الخاص، وهي خسائر لا بدّ من التعامل معها خلال الفترة المقبلة حتى لو تمّت عمليّات الدمج. مع العلم أنّ استقطاب الأموال الطازجة سيفيد المصارف من ناحية ضخّ السيولة الجديدة في شرايين القطاع، لكن هذه الأموال لن تكون حكماً بالحجم المطلوب لتغطية الفجوات التي تحتويها اليوم الميزانيّات.



