ما جرى في الرياض مع الفرنسيين لدعم بيروت… (النهار 16 حزيران)

كتب وجدي العريضي في” النهار”:
يجتاز لبنان أدقّ مرحلة في تاريخه المعاصر، مليئة بالمطبات والعوائق ومدجّجة بكمّ هائل من الاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والدستورية، في حين بات من المتعارف عليه أنه لا يمكن انتشال البلد من أزماته وكبواته، إلا بتسوية وتوافق عربي – دولي، وذلك بات تقليداً في أكثر من مفصل وحروب مرّ بها البلد، في وقت يعوّل على بعض المحطات الإقليمية والدولية التي لها دور ومساهمة في حلحلة الكثير من العقد والخلافات التي تعصف بالساحة الداخلية. ويتبدى ذلك من خلال معلومات دقيقة سبق لـ”النهار” أن سلّطت الضوء عليها وفي مقدمها زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى المملكة العربية السعودية بعد تباينات كبيرة حصلت بين واشنطن والرياض، الا أن الموقف الأخير للرئيس الأميركي واشادته بشجاعة القيادة السعودية وفي طليعتها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سيعطي هذه الزيارة أهمية بارزة في ضوء ما تجتازه المنطقة من حروب وأزمات وصراعات مع أجواء بأن الملف اللبناني سيكون حاضراً بفعل احاطة الرياض به بالتكافل والتضامن مع فرنسا.
في السياق، عُلم من خلال ما أشارت اليه مصادر سياسية مطلعة لـ “النهار”، أن اللقاء الأخير الذي عُقد في الرياض بين إدارة الأزمات في فرنسا ومسؤولين عن مركز الملك سلمان للإغاثة كان مثمراً وسيشهد مطلع الشهر المقبل خطوات تنفيذية، وقد شارك فيه منسق أموال “سيدر” والمواكب للصندوق الاستثماري السعودي – الفرنسي بيار دوكين والسفير السعودي في لبنان وليد البخاري، الذي ستكون له خلال الأيام القليلة المقبلة كلمة في إطار مناسبة إعلامية سيتطرق فيها الى علاقة لبنان والمملكة. وتؤكد أوساط السفير البخاري أن المملكة تقدر وتحترم كل الإعلاميين اللبنانيين على حد سواء ولكل موقفه ورأيه وذلك لا يفسد في الودّ قضية.
أما عن ماهية التعاطي السعودي مع أي حكومة جديدة، فثمة حسم من أوساط سياسية فاعلة بأن المملكة تؤكد، أياً يكن رئيس الحكومة، انها لن تدعم أي حكومة يحيط بها أو بوزرائها فساد وارتكابات، وهذه ثابتة ومن المسلّمات، فالدعم الذي ستقدمه للبنان أكان للحكومة الحالية أو لسواها، يندرج ضمن هذه اللاءات، وأن الدعم لا ينحصر فقط بالشق الإنساني انما يشمل الشق التنموي، الأمر الذي تم التوافق عليه أثناء اللقاءات الأخيرة مع الفرنسيين التي تبقى موضع تنسيق وتواصل، وثمة خطوات ستظهر تباعاً بداية الشهر المقبل.
على خط آخر، وبصدد الوضع الحكومي وهل هناك مشاورات أميركية فرنسية وسعودية حول شخصية معينة، تقول المصادر ان من الطبيعي، وتاريخياً، ثمة خصوصية وعلاقات وتواصل بين الرياض ودار الفتوى والرئاسة الثالثة، وليس هناك أي تدخل أو فرض لهذه الشخصية أو تلك للتكليف، والذي له أطره الدستورية عبر الاستشارات النيابية الملزمة. ويُنقل في هذا الاطار وفق الأجواء المستقاة من المتابعين للشأن الحكومي أن رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، يصر على تكليف “شخصية عونية”، أي السيد صالح النصولي، الذي يلقى معارضة سنية واسعة، ناهيك عن رفض مطلق من القوى السيادية والاستقلالية والتغييريين، وبالمقابل فالاتصالات جارية على قدم وساق بين التكتلات النيابية حول المسألة الحكومية تأليفاً وتكليفاً، وهذا ما يُبحث فيه بعيداً من الأضواء في اجتماعات تعقد بين الفريق السيادي والمستقلين، ولا سيما على خطوط “القوات اللبنانية” والحزب التقدمي الاشتراكي والمستقلين، من أجل مقاربة هذا الاستحقاق بشكل توافقي ومواجهة فائض القوة وفرض أي شخصية للتكليف، والأمر عينه سينسحب على انتخابات رئاسة الجمهورية.
وتلفت المصادر الى انه في موازاة الاتصالات الجارية في شأن التكليف أو الدخول في بازار التأليف والشروط المضادة، فالأرجحية وفق الأجواء الراهنة تنحو باتجاه تعويم حكومة تصريف الأعمال نظراً الى حالة البلد الاستثنائية وفي ظل رغبة فرنسية لبقاء الرئيس ميقاتي وعدم ممانعة خليجية، إضافة الى الفترة المتبقية لانتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، وهذه الأمور ستتضح معالمها في الأيام القليلة المقبلة، وبعض الذين يشاركون في الاتصالات الجارية لهذه الغاية، يؤكدون عدم ممانعة ميقاتي في التكليف أو بقاء حكومته الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولكنْ ثمة شروط ملحّة يُعمل عليها وتصب في خانة إعطاء الحكومة صلاحيات لتسيير شؤون البلد، وتحديداً على المستويات الاقتصادية والمالية والحياتية، بفعل الانهيار الاقتصادي الذي يمر به البلد، اذ بلغ أخيراً مرحلة تنذر بعواقب وخيمة.



