خاص – تحديات تحاصر الشركات والمؤسسات في ظل العدوان.. ماذا لو كان القطاع المصرفي سليماً؟

تتهدّد الشركات والمؤسسات اللبنانية أخطاراً كبيرة من جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان، فبعد ان تمكّنت المؤسسات من استيعاب تداعيات الأزمة المالية حيث قامت بدولرة رواتب موظفيها ووضعت خطط عمل أمّنت حضور قوي لها في الأسواق اللبنانية والخارجية على حد سواء، تقف اليوم وجهاً الى وجه امام تحديات قاسية من جراء العدوان الإسرائيلي على لبنان. وما يزيد من تعقيد هذه التحديات، الواقع الحالي للقطاع المصرفي اللبناني الذي لا يخولها لعب دوراً في صمودها عبر قروض وسحوبات كبيرة من الودائع.
في هذا الإطار، أكد الكاتب والخبير الإقتصادي انطوان فرح في حديث لموقعنا Leb Economy أنه “بغض النظر عن واقع القطاع المصرفي الحالي في لبنان، بالإجمال عند وقوع الحرب تعاني مؤسسات القطاع الخاص وكافة القطاعات الإقتصادية، بإستثناء بعض المؤسسات التي تتعاطى تجارة المواد الغذائية والمواد الأساسية، من تأثيرات سلبية وجمود شبه تام”.

وأشار فرح الى انه “حتى لو كان القطاع المصرفي في وضع سليم، هناك مؤسسات تعاني خلال الحرب وقد تكون قادرة على أخذ قروض سواء خلال فترة الحرب أو بعدها لتتمكن من الصمود، في حين هناك مؤسسات أخرى قد تعجز عن الصمود ويكون مصيرها الإفلاس. أما في حالتنا اليوم، فالقطاع المصرفي غير قادر على التمويل أي إعطاء القروض للمؤسسات وبالتالي واقع المؤسسات سيء جداً كونها تعاني من جمود في الأعمال خلال هذه الفترة. وفي حال إستمرت الحرب لفترة طويلة، لاشك سيكون هناك لائحة من المؤسسات المعرضة للإفلاس لاسيما أن أصحابها يدركون أنه حتى بعد إنتهاء الحرب، لن يكون بإمكانهم الحصول على قروض لتعويض خسائرهم وإعادة النهوض من جديد، وبالتالي في هذه الحالة قد يفضلون الإقفال منذ اليوم الأول أو إعلان الإفلاس”.
وقال: “ما ذكرناه يسلط الضوء على أهمية أن يكون في البلد قطاع مصرفي سليم وطبيعي وقادر على تمويل الإقتصاد. فمن دون مصارف قادرة على التمويل، سيكون الإقتصاد بحالة هشّة ومن الصعب أن يحقق أي نمو طبيعي حتى لو لم يكن هناك حرب، ولكن مع الحرب تصبح الأزمة أصعب”.
وفي رد على سؤال حول مقارنة واقع المؤسسات في الحرب الحالية مع واقعها في العام 2006، أكد فرح أن “واقع القطاع المصرفي في العام 2006 كان لايزال طبيعياً جداً وكان هناك ودائع بحدود الـ60 مليار دولار وبالتالي كانت هناك إمكانية لمنح القروض للمؤسسات ومساعدتها على الصمود سواء خلال الحرب او بعدها. كذلك كانت المؤسسات تملك ودائع في المصارف وبالتالي كانت قادرة على تحريكها والإستفادة منها لتخطي مرحلة الحرب والنهوض مجدداً بعد إنتهاء الحرب. ولكن هذه الوضعية غير قائمة حالياً ولهذا نحن اليوم في وضع هش، على أمل أن لا تطول مدة الحرب لأنه إذا امتدت فترة طويلة سيعاني القطاع الخاص من أزمات كبيرة حيث بدأت التقارير الدولية تتحدث عن إنكماش محتمل للإقتصاد اللبناني قدّر البعض أن يصل إلى 20 بالمئة، وهذه نسبة كبيرة جداً لإقتصاد أصبح حجمه 20 مليار دولار فقط”.



