الأمن الغذائي في لبنان: هل بات مهددا؟

تشكل الزراعة في لبنان ثالث أهم القطاعات الإقتصادية، وتدميرها يهدد القدرة على تلبية الاحتياجات في ظل الحرب والحصار المرتقب.
لم يلبث أن عاد الوطن إلى السكة الصحيحة وخفف من إعتماده على استيراد المواد الغذائية حتى أتت الحرب ورمت كارثة “حقيقية” على القطاع الزراعي لا تحمد عقباها. فالأراضي الزراعية في الجنوب التي لحقها الدمار تقدر بنحو 17 مليون متر مربع وأكثر من 60 ألف شجرة زيتون إحترقت بالكامل، علما ان المحاصيل الجنوبية تؤمن حوالي 30% من إجمالي الناتج الزراعي المحلي و”نخشى أن نقول بأنها كانت تؤمن” لأن الواقع المرير لا يبشر بالخير”، نتيجة للقصف الاسرائيلي لا سيما بالفوسفور. اما في البقاع فالوضع ليس أفضل حالا، اذ يعتمد إقتصاد المنطقة إلى حد كبير على الإنتاج الزراعي، وتغطي الأراضي الزراعية الدائمة 165.660 دونما، كما يعد سهل البقاع سلة لبنان الغذائية والزراعية ورغم ذلك لم ترفع عنه “لعنة” التهميش واللإهمال.
وعلى وقع الحرب وما خلفته من اضرار، كيف اصبح واقع القطاع المنهك اساسا؟
أوضح رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع ابراهيم الترشيشي، في حديث الى وكالة “أخبار اليوم” ان 30 % فقط من الارض المزروعة آمنة، بحيث يستطيع المزارع الوصول إليها بسهولة “نوعا ما”، فعلى سبيل المثال من إتخذ من سهل دير الأحمر مكانا للإنتاج يواجهه الخطر، الطرقات ليست آمنة والعمال باتوا قلة وأصبحت أجورهم مضاعفة ثلاث مرات مقارنة مع ما كانت عليه قبل اشهر. وهذا ما يزيد كلفة الإنتاج و يقلل جودة المنتج.
وماذا عن الكميات؟ قال الترشيشي: لغاية الآن المنتوجات لا تزال كافية لم نصل بعد إلى نقطة الخطر، مضيفا: الإستهلاك تقلص وخسرنا سوق صيدا والجنوب.
وماذا عن حاجات النازحين؟ اجاب الترشيشي: هم النازح لقمة الخبز وتأمين الأساسيات بالتالي بعض الإنتاج أصبح بلا قيمة.
وحذر الترشيشي من انقراض بعض الزراعات خاصة مع تقليص المساحات المزروعة في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.
وفي هذا السياق، ناشد الترشيشي المعنيين الى العمل على فتح معبر المصنع الحدودي، موضحا ان التصدير عبر معبر العبودية مكلف للغاية و يكبد المصدر أكلافا باهظة، اضافة الى الوقت والجهد، اذ ان الوصول إلى محيط دمشق يحتاج نحو 48 ساعة الامر الذي يرفضه الكثير من السائقين، في حين أن اجتياز المسافة من المصنع الى محيط دمشق يستغرق ساعة واحدة من المصنع، كذلك المعبر المذكور هو من الأكثر رقابة و نظاما في لبنان.
بين نار الدمار والخوف من الحصار يبقى الأمن الغذائي في لبنان على المحك، فكم من الوقت يستطيع المزارع أن يصمد بعد؟



