أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- اكثر من 3 اسابيع على الحرب .. اليكم تفاصيل المشهد الاقتصادي في لبنان؟

مع انقضاء حوالي 3 اسابيع على بدء العدوان الاسرائيلي على لبنان، عرض الخبير الاقتصادي الدكتور بلال علامة عبر موقعنا Leb Economy، القطاعات الأكثر تضرراً والأرقام الأولية للخسائر، التي تتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، وقال: “الخسائر ليست مجرد تقديرات تقنية، بل هي شهادة على انهيار مركّب يطال بنية الدولة، لا مجرد اقتصادها”، معتبراً أن الحرب لم تضرب قطاعاً بعينه، بل أعادت رسم خريطة الخراب، بحيث باتت كل مفاصل الحياة اللبنانية في دائرة الشلل.

الخبير الإقتصادي د. بلال علامة

وأشار إلى أن الضربة الأقسى كانت على البنية التحتية، من الطرقات المقطوعة، والجسور المتضررة، وشبكات الكهرباء المتداعية أصلاً، والاتصالات التي أصبحت عرضة للانقطاع، معتبراً أن كلها عناصر لم تُدمَّر فقط، بل جرى استهدافها بوصفها شرايين الدولة.

ووفقاً لعلامة، حين تُصاب البنية التحتية، لا يتوقف الاقتصاد فقط، بل تتوقف الحياة المدنية نفسها. وهنا تكمن الكارثة: إعادة الإعمار لم تعد مسألة أموال فقط، بل مسألة وقت طويل في بلد لا يملك ترف الوقت.

في المرتبة الثانية، قال علامة: “سقط القطاع السياحي كمن يُسحب منه الهواء دفعة واحدة. فالبلد كان يعوّل على موسم الأعياد والموسم الصيفي لإنعاش اقتصاده، لكنه وجد نفسه فجأة خارج الخريطة: الفنادق فارغة، الرحلات ملغاة، والمطاعم تحوّلت من مساحات حياة إلى مساحات انتظار”، معتبراً أنه في اقتصاد قائم على الخدمات، هذا ليس تراجعاً، بل اختفاء شبه كامل لأحد أعمدته الأساسية.

أما التجارة، فلفت علامة إلى أنها قد دخلت في حالة اختناق حقيقي؛ فالاستيراد تعثّر، والتصدير تراجع، وكلفة النقل ارتفعت بشكل جنوني، لا سيما أننا في بلد يعتمد على الخارج لتأمين معظم حاجاته، فأي اضطراب في سلاسل الإمداد يتحول فوراً إلى أزمة معيشية، متخوفاً من أن المشكلة لم تعد في الأسعار فقط، بل في توافر السلع نفسها.

أما بالنسبة إلى الصناعة، فأشار علامة إلى أن ما تبقى من مصانع يعمل بالحد الأدنى، تحت ضغط انقطاع الكهرباء، وصعوبة النقل، وارتفاع المخاطر، والإنتاج يتراجع، في حين أن الأسواق الخارجية تُغلق أبوابها، لتتحول الصناعة إلى ضحية صامتة في حرب لا تملك أدوات مواجهتها.

حتى الزراعة، التي يُفترض أنها ملاذ الأزمات، لفت علامة الى انها لم تسلم؛ فالأراضي في الجنوب والبقاع باتت في دائرة الخطر، والمحاصيل مهددة، والتصدير شبه متوقف، وهنا يفقد لبنان واحدة من آخر ركائزه الإنتاجية الفعلية.

وإذ رأى علامة أن الأخطر من كل ذلك، وما لا يُقاس بالأرقام، هو النزوح الداخلي الذي يتوسع، لفت إلى أن القطاع المالي، الذي كان أصلاً في حالة انهيار، يتلقى ضربة إضافية، لتتكرس حقيقة أن لبنان لم يعد يملك شبكة أمان، لا داخلية ولا خارجية.

ورداً على سؤال حول معدلات التضخم، قال علامة: “حتى الآن أصبحت مخيفة، بينما البطالة وصلت إلى 45%، وهو رقم غير مسبوق ومقلق، وقد ترتفع النسبة لاحقاً، لا سيما أن معظم مؤسسات القطاع الخاص بدأت تُنذر العاملين لديها بالتوقف عن العمل مع نهاية الشهر الحالي”.

ووفقاً لعلامة “ثلاثة أسابيع فقط كانت كافية لإدخال لبنان في مرحلة جديدة: مرحلة ما بعد الانهيار. ولم تعد القضية كم خسرنا، بل ماذا تبقّى لدينا لنخسره. فالحرب هنا لا تُقاس بمدتها، بل بعمق الضربة التي وجّهتها لبلد كان يقف أصلاً على حافة السقوط”.

في المحصلة، رأى علامة أن ما نشهده ليس مجرد تداعيات حرب، بل لحظة مفصلية تعيد تعريف لبنان اقتصادياً وسياسياً: إما أن تتحول هذه الصدمة إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء الدولة على أسس مختلفة، أو أن تكون مجرد فصل جديد في مسلسل الانهيار المفتوح. ختم: “في بلد اعتاد تأجيل الانفجار، يبدو أن الانفجار هذه المرة سبق الجميع”.

بواسطة
أميمة شمس الدين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى