مراقبون من الإتحاد الأوروبي الى بيروت تباعاً… عبد الملك: التحضيرات للإستحقاق في موعده (النهار 2 آذار)

بقيت هيئة الإشراف على الإنتخابات على حالها من دون الأخذ بأي من توصياتها أو توصيات المجتمع الدولي بعد انتخابات 2018 لتعديل صلاحياتها بحيث تصبح هيئة مشرفة بالفعل على نزاهة الإنتخابات وشفافيتها على غرار الهيئات الدولية المستقلة إداريا ومعنويا. ربما لا يراد من وجودها أكثر من ديكور وترضية للمجتمع الدولي ما دامت مجردة من صلاحيات تنفيذ قراراتها الإدارية ميدانيا مباشرة بواسطة جهاز تابع لها عند ملاحظة تجاوزات للقانون والقيام بالمقتضى في الإشراف على الإنتخابات، وفشل تعيين هيئة جديدة بعدما حالت الخلافات السياسية دون تشكيلها ما يجعل نتائج الإنتخابات عرضة للطعن أمام المجلس الدستوري في حال غيابها. وأنقذ استكمال الهيئة الإنتخابات من هذا المطب كونها تشكل مع وزارة الداخلية والمجلس الدستوري الحجر الأساس لهذا الإستحقاق.
ورغم تجاهل التوصيات لتطوير عمل هيئة الإنتخابات في دورها الرقابي، فهي تعمل اليوم في إطار الصلاحيات الضيقة بقول رئيسها القاضي نديم عبد الملك لـ”النهار” إن “الهيئة تستكمل تحضيراتها لإنجاز هذا الإستحقاق الدستوري في موعده في 15 أيار المقبل، وأصدرت في هذا الصدد قراراتها وإعلاناتها والبيانات اللازمة تباعا إنطلاقا من هذه الصلاحيات لجهة الإعلان والإنفاق الإنتخابيين. وهذا مطلب داخلي من الرؤساء الثلاثة ووزير الداخلية والبلديات بسام مولوي بحسب تصريحاتهم عن إجراء الإنتخابات العامة في موعدها، وكذلك مطلب خارجي وفق الوفود الأجنبية التي التقيتها، فضلا عن المنتدى الإنتخابي الذي عقد مرتين بدعوة من وزارة الداخلية والبلديات بحضور سفراء الدول”.
في العاشر من كانون الثاني الماضي بدأ الإعلان الإنتخابي ويستمر لحين يوم الإقتراع العام في 15 أيارالمقبل. ويلاحظ عبد الملك “وجود برودة في الترشيحات حتى اليوم. ولم يصل الهيئة أكثر من ثلاثة أسماء فيما تلقت وزارة الداخلية أسماء 19 مرشحا تقريبا. ويقوم مرشحون او الذين ينوون الترشح لاحقا بنشاطات إنتخابية عبر وسائل إعلام مرئية من خلال مقابلات وبرامج تلفزيونية إنتخابية. هي تحت المجهر رغم قلة المراقبين الإعلاميين حاليا لدينا لتخضع للتقييم لاحقا.
وقد تندرج تحت مظلة الدعاية الإنتخابية حتى لو لم يكن الضيف في البرنامج تقدم بترشحه بعد ثم انضوى لاحقا في لائحة إنتخابية. سنأخذ هذه الناحية في الإعتبار من زاوية إحتساب الإنفاق الإنتخابي وسقفه 750 مليون ليرة وإيداع المجلس الدستوري تقريرا في شأنه لتؤخذ في الإعتبار عند تقديم طعن بنيابته، وكذلك إحاطة مجلس النواب بتجاوزاته، او في حال ارتكاب المرشح جرما جزائيا تمهيدا لإحالته من الهيئة على النيابة العامة. فالهيئة غير غافلة عن هذا النشاط والإعلانات على الطرق العامة لجهة احتساب الإنفاق الإنتخابي، وكذلك نشاط مراكز إستطلاعات الرأي حيث يقتضي منح الإذن من الهيئة قبل الإعلان عن الإستطلاع إعتبارا من بدء الحملة الإنتخابية، والهيئة في صدد رصد كل أنواع هذه النشاطات منذ بدء الحملة الإنتخابية ليتولى المراقبون الإعلاميون دراستها. والأمر نفسه ينطبق على الوسيلة الإعلامية في الإستحصال على إذن تغطية للدعاية المدفوعة الأجر، كما وتزويد الهيئة بلائحة أسبوعية عن الدعايات الإنتخابية وقيمة الإعلان المدفوع الأجر والجهة التي طلبته لئلا يشكل التجاوز مخالفة، والإستحصال على هذا الإذن لم يحصل إلا من قلة من وسائل الإعلام الى الآن”.
وفي السياق تحدث القاضي عبد الملك عن توجيهه كتابا إلى وزير الداخلية والبلديات في وقت سابق لتعميمه على المحافظين والقائمقامين والبلديات لرصد المهرجانات الإنتخابية ومساحات الإعلانات الموضوعة على طرقات عامة في مكانها القانوني وليس بنشرها على الأوتوسترادات عشوائيا، مشيرا إلى “أننا نحاول تبسيط كل هذه الأمور رغم تعقيدات القانون الإنتخابي ووضعه في متناول المهتمين بالشؤون الإنتخابية من مجتمعين مدني ودولي ووسائل إعلام، وسنقوم كهيئة بـ”طلّات” ميدانية في هذا الخصوص”.
يجري تجهيز طبقة جديدة تابعة للمقر الدائم لهيئة الإشراف على الإنتخابات بمساعدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان . ويوضح عبد الملك ان “الهيئة تسلمته قبل أسبوع. وسيكون بعد الإنتهاء من تجهيزه مركزا للمراقبين الإعلاميين الذين سنستعين بهم وعددهم يراوح من 30 مراقبا الى 45 مراقبا كحد أقصى منهم من سبق لهم أن تعاونوا مع الهيئة في انتخابات 2009 و2018. أجرينا مقابلات في الخبرات واخترنا 30 مراقبا للقيام بهذه المهمة. وحتى الآن لم يبدأوا عملهم في انتظار الإنتهاء من تجهيز الطبقة المتوقع بعد أسبوع. والمراقبون في الغالب من حملة شهادات عليا في الإعلام والتسويق”.
لا تزال هيئة الإشراف، بحسب رئيسها، تفتقر الى عدة العمل المالية التي تنتظر إقرار الموازنة العامة، واللوجستية لجهة استكمال المركز المحدث، فضلا عن الحاجة إلى 18 مدققا حسابيا يبدأ عملهم بعد انتهاء الاقتراع وعشرة موظفين مستنسخين ومحررين لحظتهم الموازنة، عدا عن المدققين في البيانات الحسابية الشهرية للمرشحين ووضع تقاريرهم للهيئة في المهلة الفاصلة قبل الإستحقاق. ويشار الى أن موازنة الهيئة الملحقة بتلك الخاصة بوزارة الداخلية لحظت الموازنة ذاتها لانتخابات 2018، وهي ثلاثة مليارات و500 مليون ليرة لبنانية، إضافة إلى 107 آلاف دولار مخصصة للمعدات التقنية والقرطاسية. ويعتبرها عبد الملك “غير كافية لتدني سعر النقد الوطني. أما المطالبة فلتكون الهيئة في مصاف الهيئات الدولية”، آخذاً على عدم تنفيذ أي من التوصيات الصادرة في أعقاب الإنتخابات الأخيرة من مجلس النواب لجهة تعديل صلاحياتها.
تنتظر الهيئة، وفق عبد الملك، “وصول بعثة من عشرة مراقبين من الإتحاد الأوروبي أواخر آذار الجاري يرأسها كبير المراقبين السيد خورخيه لتوقيع بروتوكول تعاون مع الهيئة في حضور سفير الإتحاد الأوروبي والوزير مولوي. وهي باقية حتى موعد الإنتخابات العامة ليصل عدد المراقبين من الإتحاد قبل بدء الإنتخابات إلى 80 مراقبا لعملية الإقتراع في الأقلام وفرز الأصوات والقيام بجولات تتناول المجتمع المدني والأحزاب، وذلك بموجب تصريح خطي يصدر عن الهيئة لهذه الغاية، على أن يضعوا تقريرهم وتوصياتهم، كما ستحصل الإنتخابات بوجود مراقبين دوليين من المعهد الوطني الديموقراطي الأميركي ومنظمات دولية آخرى”.
إستُكملت عضوية الهيئة أخيرا. ويثمّن عبد الملك دور الوزير مولوي و”تعاونه ضمن الأطر القانونية لدوره في استكمال الهيئة المؤلفة من 11 عضوا بمن فيهم الرئيس، وتأمين المركز الجديد والإهتمام بميزانية الهيئة والتنسيق القائم يين الهيئة ورجل القانون”.
وكان جرى تعيين ثلاثة أعضاء في الهيئة هم القاضي أحمد حمدان عن ديوان المحاسبة ونسيم الخوري عن المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع وخليل الخوري عن نقابة الصحافة.



