أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – بعد 5 سنوات على الكارثة .. وقائع تُثبت استعادة مرفأ بيروت لعافيته!

النائب الأول لرئيس الإتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت إيلي زخور

كتب النائب الأول لرئيس الإتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية والرئيس السابق للغرفة الدولية للملاحة في بيروت إيلي زخور:

عشية ذكرى مرور 5 سنوات على جريمة تفجير مرفأ بيروت القاتل والمدمر في 4 آب من العام 2020، لا بد لنا من أن نترحم ككل عام، على أرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا في هذا الإنفجار، سائلين الله أن يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته ويلهم عائلاتهم وأهاليهم الصبر والسلوان، وأن ينال مرتكبو هذه الجريمة النكراء أقصى العقوبات مهما طال الزمن.

وقبل الإجابة على السؤال “هل إستعاد مرفأ بيروت عافيته بعد مرور 5 سنوات على كارثة مرفأ بيروت؟”

علينا التوضيح مجدداً، أن حركة محطة الحاويات في مرفأ بيروت تشكل أكثر من 75% من حركة المرفأ الإجمالية، وأن العناية الإلهية أنقذت هذه المحطة من الدمار غير المسبوق الذي سببه هذا الإنفجار، فقد أصيبت بأضرار صغيرة، فتم تصليح عدد من رافعاتها وآلياتها في فترة زمنية قصيرة، ما مكن المحطة من إستئناف تقديم خدماتها ولو بصورة جزئية للمتعاملين معها، لا سيما لسفن الحاويات التي تؤمها، وذلك بعد مرور أسبوع واحد على هذا الإنفجار.

لقد عانى قطاع النقل البحري اللبناني والمتعاملين مع مرفأ بيروت الأمرين، منذ إندلاع ما سمي بـ “ثورة 17 تشرين الأول من العام 2019” والتي قلبت الأوضاع في لبنان رأساً على عقب، فأدت إلى إنهيار قطاع المصارف وحجز أموال المودعين،  لا سيما ودائع الشركة التي كانت مشغلة لمحطة الحاويات “BCTC”، حيث لم تعد قادرة على تأمين الأموال الضرورية لإجراء التصليحات والصيانة المطلوبة على تجهيزات وآليات ورافعات المحطة.

وجاء إنفجار مرفأ بيروت ليفاقم الأوضاع سؤا وتدهوراً،  ولولا تدخل الوكالات البحرية وتقديمها الدعم المالي، لما تمكنت المحطة من الإستمرار في تقديم الحد الأدنى من الخدمات.

وبقي مرفأ بيروت ومحطة الحاويات المتواجدة في حرمه في حالة يرثى لها،  حتى إجراء مناقصة جديدة لإختيار شركة جديدة متخصصة لإدارة وتشغيل محطة الحاويات، في شهر شباط من العام 2023. وقد فازت بالمناقصة مجموعة CMA CGM الفرنسية الناشطة في ميدان الشحن البحري وإدارة وتشغيل محطات الحاويات في العالم، فبدأت هذه المجموعة ضخ الأموال المطلوبة عبر شركة CMA Beirut Terminal التابعة لها، التي تولت إدارة وتشغيل المحطة، ما سمح لها شراء معدات وآليات حديثة وإجراء التصليحات المطلوبة على تجهيزات وآليات ورافعات المحطة. وقد أدت هذه الإجراءات والتدابير إلى تحسين وتفعيل أداء المحطة وتوفير الخدمات الجيدة للمتعاملين معها من تجار ومستوردين ومصدرين من جهة، ووكلاء بحريين ومخلصي بضائع ووسطاء نقل من جهة أخرى.

وجاءت الحرب الإسرائيلية القاتلة والمدمرة على قطاع غزة منذ شهر تشرين الأول من العام 2023 وتمددها لتشمل جنوب لبنان ومنطقة البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت وبلدات وقرى في جبل لبنان ولبنان الشمالي، لتؤثر سلباً على كافة حركة المرافق البحرية والجوية والبرية في لبنان، فأغلق مطار رفيق الحريري الدولي تقديم خدماته أمام الملاحة الجوية العالمية بإستثناء إستمرار طيران الشرق الأوسط بإستخدامه ولو بصورة جزئية. كما أدت الغارات الإسرائيلية الجوية إلى إغلاق المعابر البرية مع سوريا. في حين بقي مرفأ بيروت وطرابلس يعملان بصورة شبه طبيعية، ما أدى إلى إستمرار تأمين تدفق الأمن الغذائي والسلع التموينية والمواد الأولية والأدوية إلى لبنان من جهة،  وتصدير المنتجات الصناعية والزراعية اللبنانية بحراً من جهة أخرى.

وتؤكد إحصاءات مرفأ بيروت أن الحركة الإجمالية التي حققها في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي،  جاءت أكبر عما كانت عليه في الفترة ذاتها، فالوزن الإجمالي للبضائع بلغ 2.550 مليون طن مقابل 2.203 مليون طن، أي بإرتفاع قدره 347 ألف طن ونسبته 16%.

كما إرتفعت حركة الحاويات،   فبلغ مجموعها 330 ألف حاوية نمطية مقارنة مع 295 ألف حاوية، أي بزيادة قدرها 35 ألف حاوية نمطية ونسبتها 12%.

وإزدادت حركة السيارات أيضا فبلغ مجموعها 21 ألف سيارة مستعملة وجديدة مقارنة مع 15 ألف سيارة، أي بإرتفاع قدره 6 آلاف سيارة ونسبته 40%.

إن هذه الأرقام تؤكد أن مرفأ بيروت إستعاد عافيته رغم إستمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وخرقها المتواصل لإتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، وتفاقم الأزمات والأحداث والأوضاع التي يعاني منها لبنان على مختلف الأصعدة الأمنية والمالية والإقتصادية والإجتماعية والمعيشية!

إن مرفأ بيروت القديم، الذي تتعامل أرصفته مع بواخر الشحن للبضائع العامة والسيارات والحبوب، ويضم إهراءات الحبوب والعنابر الجمركية لتخزين البضائع المفرغة من السفن، هو الذي دُمر بكامله بإنفجار 4 آب 2020، وما يزال مدمراً حتى تاريخه.

وكنا ذكرنا مراراً، أن لبنان بوضعه الحالي المزري على مختلف الأصعدة السياسية والمالية والإقتصادية، غير قادر لوحده على إعادة إعمار مرفأ بيروت المدمر، لأنه لا يملك الإمكانات المالية، فهو بحاجة إلى مساعدات وإستثمارات عربية أو أجنبية لإعادة الإعمار.

إن هذه المساعدات والإستثمارات الخارجية لم ولن يفرج عنها،  ما لم تبسط الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة من المجتمعين العربي والدولي من جهة، ووجود سلطة قضائية مستقلة ونزيهة وممارسة مبدأ المحاسبة والمساءلة من جهة أخرى.

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن إدارة وإستثمار مرفأ بيروت كانت أطلقت مخططاً لإعادة إعمار مرفأ بيروت بالتعاون مع الحكومة الفرنسية منذ آذار من العام الماضي ولكنه لم يبصر النور حتى تاريخه!

المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى